أوروبا تعلق جزئيا محادثات التجارة مع أميركا

دعت المفوضية الأوروبية الرأي العام في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي إلى الإدلاء بالرأي بشأن بنود اتفاقية التجارة الحرة التي يجري التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة،  مشيرة إلى أن هذه الخطوة لن تعطل التوصل إلى الاتفاق وفقا للإطار الزمني المستهدف.

وقالت منظمة "بي إي يو سي" لحماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي إن آلية "تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول"  يمكن أن تمثل خطورة على الاتحاد الأوروبي لأنها تفتح الباب أمام سلب الاتحاد صلاحيات قضائية ومنحها لهيئات تحكيم خاصة.

وقال برند لانغ عضو البرلمان الأوروبي إن القبول بمثل هذه الآلية سيفتح الباب أمام الشركات الكبرى لفرض مصالحها على التشريعات الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

يُذكر أن اتفاقية "الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي"  ستؤدي في حالة التوصل إليها إلى قيام أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. ومن المتوقع أن تؤدي الاتفاقية إلى تعزيز النمو الاقتصادي وسوق العمل  لدى الجانبين.

في الوقت نفسه، يواجه مشروع الاتفاقية انتقادات من جانب جماعات الدفاع عن المستهلكين التي تشعر بالقلق من احتمال أن تتضمن الاتفاقية بنودا تسمح لأي مستثمر في أحد الجانبين بمقاضاة حكومة على الجانب الآخر بشأن النزاعات التجارية أمام محاكم تحكيم خاصة. وتقول الجماعات إن مثل هذه البنود يمكن أن تسيء الشركات استخدامها.

يُذكر أن أي اتفاقية يتم التوصل إليها بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستحتاج إلى تصديق البرلمان الأوروبي لكي تصبح سارية.

من ناحيته، اعترف المفوض التجاري الأوروبي كاريل دي غوشت بوجود مشكلات في "آليات تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول" الحالية حيث تستغل الشركات الكبرى الثغرات الموجودة في هذه الأنظمة لتحقيق مصالحها، لكنه قال إن تضمين مثل هذه الآليات في اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي سيساعد في علاجها.

كما أشار دي غوشت إلى ضرورة أن تعامل الدول المستثمرين "بطريقة عادلة حتى يمكنها جذب الاستثمارات".

وفي رسالة وجهها المفوض التجاري الأوروبي إلى وزير الاقتصاد الألماني زيغمار جابريل، أعرب عن  "قلقه المتزايد  من تنامي النبرة السلبية في النقاش العام بشأن آليات تسوية المنازعات بين الدولة والمستثمرين".

وأشار إلى أن الشركات الأوروبية من أنشط الشركات حول العالم والتي تستفيد من هذه الآليات لحماية مصالحها.

وصرح جابريل -وهو زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي- بأن قرار دي غوشت بطرح البنود الخاصة بحماية استثمارات الشركات لمرحلة مشاورات تستمر على مدار ثلاثة أشهر لاستيضاح كل الأسئلة العالقة وتجميع الآراء، هو قرار جدير بالإشادة البالغة.

وقد أعلن دي غوشت عن تعليق المفوضية الأوروبية محادثات تحرير التجارة مع الولايات المتحدة بشكل جزئي انتظارا لانتهاء فترة الحوار العام.

يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يجريان محادثات منذ ستة أشهر بشأن تحرير التجارة بين الجانبين.

المصدر : الألمانية

حول هذه القصة

أصدر مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي تقريرا بعنوان "اتجاهات عالمية في 2030: عوالم بديلة". وحذر من أن آسيا بطريقها لتجاوز أميركا الشمالية وأوروبا كقوة عالمية إذا استمرت الاتجاهات الحالية. فسوف يكون ناتجها المحلي الإجمالي أعلى، وسكانها أكثر، وإنفاقها العسكري أكبر، واستثماراتها بالتكنولوجيا أضخم.

بعد عشرين عاما على طرح فكرة الشراكة بين أميركا والاتحاد الأوروبي لأول مرة، وافق الطرفان مؤخرا على بدء التفاوض على اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار. والواقع أن هذه الشراكة -التي من المقرر أن يبدأ العمل بها 2015- قُدمت لتعزيز الإنتاجية في الجانبين.

تاريخياً كانت التجارة الحرة مصحوبة دوماً بالنمو الاقتصادي، تماماً كما كان الركود مقروناً دائماً بتدابير الحمائية التجارية، ومن المؤكد أن تعميق التكامل التجاري بين اقتصاد الولايات المتحدة واقتصاد الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعزز النمو على ضفتي الأطلسي.

مؤخرا، بدأت جولة جديدة من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن الآن ليس الوقت المناسب لتعريض الإصلاحات المالية التي أقرتها أميركا بصعوبة للخطر.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة