الحرب تقلص محصول القمح بسوريا للنصف

يواجه المزارعون السوريون بريف محافظة الرقة أزمة في تسويق محصول القمح هذا العام. ومع أن إنتاجهم وفير هذا العام لكنهم بانتظار حلول من الائتلاف الوطني كي لا يتلف هذا المحصول بالمخازن. تقرير: محمد تولا تاريخ البث: 17/7/2013
undefined

قلصت الحرب الدائرة في سوريا محصول القمح إلى أسوأ مستوى له في ثلاثة عقود وقلصت حصة حكومة دمشق من المحصول بفعل ما تواجهه من صعوبات في جمع الحبوب المزروعة في مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وتشير تقديرات جمعتها رويترز -من أكثر من 12 مسؤولاً وتاجراً محلياً للحبوب- إلى أن المحصول ربما يكون انخفض إلى 1.5 مليون طن أو أقل من نصف متوسط الإنتاج قبل الحرب، وأقل بكثير من توقعات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).

وحتى وقت قريب كانت الحكومة السورية تتمسك بتوقعات أكثر تفاؤلاً إذ قال وزير الزراعة أحمد القادري في مايو/أيار الماضي إنه يتوقع أن يبلغ الإنتاج 3.6 ملايين طن، ومنذ ذلك الحين تراجع المسؤولون عن توقعاتهم وألقوا باللوم على العقوبات الغربية في الانخفاض الحاد في الإنتاج ويقول رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي الآن إن المحصول من المتوقع أن يبلغ نحو 2.5 مليون طن.

ويعد تراجع الإنتاج الزراعي ضربة كبيرة لسياسة الاكتفاء الذاتي من الغذاء وهي حجر الزاوية في جهود الرئيس بشار الأسد لتجاوز إجراءات اتخذها الغرب لعزل حكومته وإضعافها عن طريق العقوبات. وتأتي هذه السياسة في إطار اقتصاد موجه فرضه حزب البعث الحاكم عندما تولى السلطة في 1963، مما حوّل سوريا إلى مُصدر للقمح إلى أن عانت نقصاً في المياه قبل ست سنوات يرجع جزئياً إلى التوسع في الزراعة في إطار برنامج حكومي سخي للدعم.

‪أحد مقاتلي الجيش الحر ينقل أكياس قمح في أحد أحياء حلب‬ (رويترز)
‪أحد مقاتلي الجيش الحر ينقل أكياس قمح في أحد أحياء حلب‬ (رويترز)

عوامل التراجع
وقال التجار والمسؤولون إنه رغم سقوط أمطار بكميات جيدة هذا العام فإن شح البذور والأسمدة، بالإضافة إلى نقص العمالة، أدى إلى إنتاج أسوأ محصول منذ العام 1984عندما تضررت البلاد بسبب موجة جفاف شديدة.

وقال كثيرون إن المحصول ربما يكون بلغ 1.5 مليون طن، وقال قلة منهم إنه ربما يكون اقترب أكثر من مليوني طن لكن حتى ذلك يظل أقل بكثير من التقديرات الأولية لمنظمة الفاو والبالغة 2.4 مليون طن والتي أوردتها قبل فترة وجيزة من حصاد المحصول في يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، ورأى تاجر حبوب إقليمي "مثل الأمطار المواتية التي شهدناها هذا العام كان يمكن أن تنتج أربعة ملايين طن قبل الأزمة لتغطي الاستهلاك السنوي للبلاد".

وأودعت دمشق ما قيمته 70 مليار ليرة (350 مليون دولار) بأسعار الصرف الحالية لدى البنك المركزي لشراء القمح من المزارعين المحليين، وأفاد مسؤول بقطاع الحبوب على صلة بدمشق بأن تراجع الإنتاج المحلي منذ العام الماضي دفع سوريا لزيادة وارداتها من الحبوب بمليون طن على الأقل، غالبيته من القمح اللين اشترته من السوق العالمية في العام 2012.

المصدر : رويترز