حقوق العمال تحدٍّ لطفرة قطاع البناء الخليجي

ربما كان إضراب آلاف العمال الوافدين في شركة أرابتك -أكبر شركة إنشاءات في دبي- الشهر الماضي، نذيرا بموجة جديدة من النشاط الحقوقي العمالي تهدد بإرباك ما يشهده قطاع البناء في منطقة الخليج من طفرة.

فقد توقف مئات العمال في الشركة الإماراتية عن العمل مخالفين القانون للمطالبة بزيادة الأجور بما يكافئ نحو 50 دولارا في الشهر، إلا أن مطالبهم رفضت في نهاية الأمر، وقال مسؤولون بالشرطة الأسبوع الماضي إن نحو 200 ممن شاركوا في الإضراب غادروا البلاد بعد إنهاء تعاقدهم، وذكرت وسائل الإعلام أن أكثر من 400 عامل عادوا إلى ديارهم.

وتعتمد دول الخليج بدرجة كبيرة على العمالة الرخيصة القادمة من آسيا في بناء المنازل والبنية الأساسية المطلوبة، لكن معاملتها للعمالة الأجنبية تعرضت مرارا لانتقادات من جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، تطالب الحكومات بإلغاء قوانين لا تحمي حقوق العمال.

وقال نيكولاس ماكغيهان الباحث المختص بشؤون قطر والإمارات والبحرين لدى منظمة هيومن رايتس ووتش، إن "أي حكومة خليجية تسعى لإصلاح حقيقي في نظام العمالة ستواجه معارضة كبيرة من المواطنين الذين يستفيدون بشدة من القصور القانوني والتنظيمي"، وأضاف أن هذه المشكلة "يمكن حلها بالتأكيد، لكن حتى الآن لم تظهر أي دولة خليجية الإرادة السياسية الضرورية، وما يزال استغلال العمالة الوافدة على أسوأ ما يكون".

أغلب العمال في منطقة الخليج يجري جلبهم بعقود من دول في جنوب آسيا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال، وعادة ما يعملون بأجور منخفضة

أوضاع المعيشة
ويجري جلب أغلب العمال إلى منطقة الخليج بعقود من دول في جنوب آسيا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال، وعادة ما يعملون بأجور منخفضة وهم مقيدون بنظام الكفالة الذي يلزمهم بالعمل مع صاحب عمل واحد، ويدفع العامل في بعض الأحيان مبالغ باهظة لوسطاء قبل توظيفه وهو ما يجعل الكثيرين منهم مدينين قبل أن يبدؤوا العمل.

وبدأ افتقار العمال لحقوقهم مع ضعف أجورهم يجعل منطقة الخليج أقل جاذبية للعاملين من جنوب آسيا ومناطق أخرى، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة نقص العمالة في وقت تسعى فيه دول خليجية لاستضافة أحداث عالمية مثل مساعي دبي لاستضافة معرض وورلد إكسبو العالمي عام 2020.

وتلقي استعدادات قطر لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 الضوء على ظروف العمل هناك، وفي اجتماع الفيفا بالمالديف السبت الماضي نظم ممثلون من الاتحاد الدولي لنقابات العمال مظاهرة منتقدين غياب حقوق العمال في قطر.

وتقول منظمات حقوقية إنه يتعين على الحكومات الخليجية إلغاء نظام الكفالة للسماح للعمال بالانتقال من عمل إلى آخر، وطرح حد أدنى للأجور، وتحسين ظروف معيشة العمال، والسماح بتأسيس نقابات وتنظيم احتجاجات سلمية.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

اتهمت الولايات المتحدة البحرين بالتقاعس عن حماية حقوق العمال في تعاملها مع إضراب عام في مارس/آذار 2011، وطالبت بإجراء مشاورات رسمية بموجب اتفاقية للتجارة الحرة بينهما.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مئات الآلاف من عمال البناء الأجانب في قطر ومعظمهم من الآسيويين يتعرضون لانتهاكات خطيرة تشمل الاستغلال وسوء المعاملة والإجبار على العمل.

أوقفت قطر تراخيص التوظيف لنحو 901 شركة لاستقدام العمالة الجديدة لمخالفتها قوانين الإقامة في قطر، كما تم تحذير 300 شركة أخرى وبلغ عدد الأفراد المحظور عليهم استقدام عمالة على كفالات شخصية 519 شخصا.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة