حملة في اليمن ضد عمل الأطفال

يتجول أطفال بزي موحد بين السيارات في شوارع العاصمة اليمنية صنعاء لا ليبيعوا المناديل الورقية بل ليوزعوا منشورات تتحدث عن مشكلة عمل الأطفال، فقد أطلق اليمن حملة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية لتوعية اليمنيين بالمشكلة، وذلك بمشاركة ما يزيد على ثلاثين طفلاً.

وقد تطوع الصبي فواز ساهري للمشاركة في الحملة بتوزيع المنشورات، ويقول "نشارك لكي ننهي عمالة الأطفال، ونوصل رسالة أن عمالة الأطفال غلط لأن لهم حقوقا أولها المدرسة"، وتشارك في الحملة الميدانية مديرة إدارة المرأة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، منى سالم، وهي تتولى الإشراف على الصبية المتطوعين.

وكان تقرير رسمي أنجزته الحكومة اليمنية بتعاون مع منظمات دولية -منها العمل الدولية- قد تحدث عن وجود مليون وثلاثمائة ألف طفل في سوق العمل من أجل مساعدة أسرهم مالياً. وترى منى سالم أن الرقم المذكور كبير وأن المطلوب هو تكاثف الجهود للتقليص منه، وإخراج الأطفال الذين يعملون في أسوأ ظروف من سوق العمالة.

ممثل منظمة العمل الدولية باليمن:
حوالي 21% من الأطفال في اليمن يعملون، وهذه نسبة خطيرة

نسبة خطيرة
وأشار التقرير المذكور، والذي صدر في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى أن 469 ألفاً من الأطفال الذين يعملون في اليمن تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و11 سنة، وقال ممثل منظمة العمل الدولية في اليمن علي دهاق "هناك حوالي 21% من الأطفال يعملون، وهذه نسبة خطيرة"، مضيفا أن خُمس سكان اليمن في السن المذكورة يقومون بأعمال خطرة لا تتناسب مع أعمارهم وقواهم الجسدية، مما يؤدي إلى تعرضهم لمخاطر مستقبلاً.

وتقول منى سالم إن الحكومة ستتصدى لمشكلة عمل الأطفال بإنفاذ تشريعات قائمة بالفعل لحماية الطفل وبحملات التوعية الميدانية للمواطنين، موضحة أن سلطات بلادها سنت وعدلت التشريعات للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، إلى جانب تكثيف برامج التوعية وبناء قدرات العاملين في هذا المجال.

وبحسب التقرير نفسه فإن قطاع الزراعة يستقطب العدد الأكبر من الأطفال العاملين بنسبة 65.1% يليه عمل المنازل (29%)، فالتجارة بالجملة والتجزئة (قرابة 8%) فضلا عن قطاع البناء (2.7% تقريبا). ويشكل الأطفال ما بين سن الخامسة والسابعة عشرة نسبة 34.3% من سكان اليمن، أي 7.7 ملايين طفل.

المصدر : الجزيرة + رويترز

حول هذه القصة

تبدو ظاهرة عمالة الأطفال وأطفال الشوارع في اليمن حالة تثير القلق لدى خبراءالبلد ومسؤوليه، خاصة في ظل التقديرات والإحصاءات التي تفيد بوجود نحو ثلاثة ملايين طفل يعانون من الفقر الشديد، وقرابة 700 ألف طفل يعملون في مهن شتى لإعالة أسرهم.

حذرت منظمة العمل الدولية من أن المكاسب التي تحققت السنوات الأخيرة بمجال مكافحة عمل الأطفال ربما تتعرض لانتكاسة بسبب الأزمة الاقتصادية. وأبدت المنظمة قلقها إزاء تباطؤ وتراجع وتيرة مكافحة عمل الأطفال، وحثت الحكومات على عدم التذرع بالأزمة للتقاعس عن مواجهة عمل الأطفال.

قالت المديرة الإقليمية لليونسيف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماريا كاليفيس إن حياة الأطفال في اليمن مهددة بسبب النزاعات والفقر والجفاف، إضافة إلى الاضطرابات الحاصلة في البلاد منذ العام الماضي، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود وانهيار الخدمات الاجتماعية.

أرقام الفقر والجوع باليمن مخيفة, وتحذيرات المنظمات الدولية تدق أجراس الخطر, حيث تشير التقديرات لعشرة ملايين يمني يتضورون جوعا. صورة الفقر باليمن وإن بدت فيها مبالغات من المنظمات الدولية فإن ذلك كله لا يغير من حجم الكارثة الإنسانية المحدقة بالفقراء.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة