أوروبا تفتح الطريق لمفاوضات تجارية مع أميركا

فتح وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي الطريق أمام مفاوضات بشأن اتفاق تاريخي للتجارة  الحرة مع الولايات المتحدة إلا أنهم خضعوا للضغط الفرنسي لاستثناء الخدمات السمعية البصرية، بعدما أصرت فرنسا على حماية إنتاجها السينمائي والموسيقي.

وأعربت وزيرة التجارة الفرنسية نيكول بريك بعد 13 ساعة من المحادثات مع  نظرائها في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ أمس عن الرضا نتيجة للمباحثات، وقالت "لقد حصلنا على اتفاق جيد، يسمح لكل دولة من الدول الأعضاء أن تجد نفسها في هذا الاتفاق".

وكانت فرنسا طالبت بترك خدمات الإنترنت والسينما والتلفزيون والخدمات الرقمية خارج المفاوضات القادمة مع الولايات المتحدة.

من جانبها أشارت وزيرة الدولة الألمانية آن روث هيركيز إلى الطلب الفرنسي قائلة "تصورنا أننا سنحصل على تفويض أكثر قوة للتفاوض، ولكن هذا لم يكن ممكنا، اضطررنا لتقديم تنازلات لدولة عضو, لكن الأمر المهم هو أن تحصل الولايات المتحدة على إشارة إيجابية من أوروبا".

وكان آخرون قد حذروا في الأيام الأخيرة من أن استثناء قطاع بأكمله من طاولة المفاوضات يمكن أن يضعف موقف تفاوض الاتحاد الأوروبي ويشجع الولايات المتحدة على استثناء مجالات من جانبها.

لكن وزير التجارة الإيرلندي ريتشارد بروتون -الذي قاد المحادثات الأوروبية- قال إن اتفاقا مع الولايات المتحدة سيحقق فائدة على جانبي المحيط الأطلسي ويوفر حافزا مهما في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الأوروبي مثل هذا التحفيز.

وكانت هناك حاجة إلى اتفاق الوزراء بشأن تفويض المفوضية الأوروبية لبدء المحادثات مع  الولايات المتحدة. ومن المتوقع الآن الإعلان عن بدء المحادثات في وقت لاحق خلال قمة مجموعة الثماني التي ستعقد يومي 17 و18 يونيو/حزيران الجاري في إيرلندا الشمالية.

وفي مارس/آذار الماضي أبلغ البيت الأبيض الكونغرس رسميا بخططه للبدء في محادثات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي من أجل بناء أكبر شراكة تجارية واستثمارية في العالم، لتحفيز النمو الاقتصادي على جانبي الأطلسي.

وأوضح ديميتريوس مارانتيس -الممثل التجاري الأميركي- أن اتفاقا تجاريا شاملا عالي المستوى مع أوروبا سيكون له فوائد هائلة لاقتصاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بخلق فرص جديدة للتصدير ودعم الوظائف.

أكبر منطقة تجارية
وسيؤدي التوصل إلى اتفاق مع واشنطن إلى إقامة أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم تضم أكثر من 800 مليون شخص. ويعتقد الاتحاد الأوروبي أنها يمكن أن توفر 400 ألف وظيفة جديدة سنويا وتحقق زيادة قدرها 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي.

ويبلغ إجمالي حجم التجارة في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حوالي تريليون دولار سنويا، وتبلغ القيمة الإجمالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة لكل جانب في سوق الآخر حوالي 3.7 تريليونات دولار.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للعمل وبسرعة لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بينهما يتم فيها إلغاء القيود الجمركية ومعوقات التبادل التجاري، معتبرا أن مثل هذا الإجراء يعتبر الرد الصحيح على أزمة الديون السيادية في أوروبا والولايات المتحدة.

ظهرت خلافات إلى السطح عبر الأطلسي بشأن كيفية معالجة الأزمة الأوروبية. وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الموقف الأميركي المعارض للخطة الأوروبية الرامية إلى فرض ضريبة عالمية على التعاملات المالية والمصرفية.

أصدر مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي تقريرا بعنوان “اتجاهات عالمية في 2030: عوالم بديلة”. وحذر من أن آسيا بطريقها لتجاوز أميركا الشمالية وأوروبا كقوة عالمية إذا استمرت الاتجاهات الحالية. فسوف يكون ناتجها المحلي الإجمالي أعلى، وسكانها أكثر، وإنفاقها العسكري أكبر، واستثماراتها بالتكنولوجيا أضخم.

بعد عشرين عاما على طرح فكرة الشراكة بين أميركا والاتحاد الأوروبي لأول مرة، وافق الطرفان مؤخرا على بدء التفاوض على اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار. والواقع أن هذه الشراكة -التي من المقرر أن يبدأ العمل بها 2015- قُدمت لتعزيز الإنتاجية في الجانبين.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة