اقتصاد مصر رهن الأمن والاستقرار السياسي

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تتعدد توصيفات الاقتصاد المصري من حيث مشكلاته وتراكمها قبل ثورة 25 يناير أو بعدها، وكذلك تتعدد الحلول لتلك المشكلات.

لكن الإجماع منعقد على أنه لا مخرج لمصر من مشكلاتها الاقتصادية الحالية أو تحقيق طموحها في مجال التنمية والتقدم إلا إذا تحققت عودة الأمن للمجتمع، والوصول إلى الاستقرار السياسي.

"خريطة طريقة إنقاذ للاقتصاد المصري" كان عنوان الندوة التي نظمها المنتدى الثقافي المصري مساء أمس، وكان المتحدث هو رئيس الوزراء السابق علي لطفي، وشارك بالنقاش مجموعة من الساسة والخبراء الاقتصاديين.

براءة الثورة
أكد لطفي أن مشكلات الاقتصاد المصري ليست وليدة ثورة 25 يناير، التي قادها شباب مصر وتمكنوا من خلالها من إزاحة النظام السابق، وهو الهدف الوحيد الذي حققه الشباب من ثورتهم. لكن بقية الأهداف المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لم تتحقق بعد.

ولفت إلى أن مشكلات مصر قائمة من قبل الثورة، مثل العجز بالموازنة العامة للدولة الذي ارتفع بمعدلات كبيرة قبل الثورة بعامين، وأيضًا الدين العام المحلي والعجز بالميزان التجاري.

لكن لطفي أوضح أن هذه المشكلات ازدادت حدتها بعد الثورة لمجموعة من الأسباب على رأسها الانفلات الأمني، وغياب الاستقرار أو التوافق السياسي. ونفى لطفي أن يكون المقصود بالتوافق السياسي أن يكون هناك حزب واحد أو أن يتم إلغاء المعارضة لكن المقصود أن تحترم المعارضة قرار الأغلبية، وأن تحرص الأغلبية على السماع لرأي المعارضة. لكن الواقع في مصر أن المعارضة لا تحترم قرار الأغلبية، بينما لا تستمع الأغلبية لرأي المعارضة.

أشار لطفي إلى أن الدين العام المحلي والخارجي وصل 1.6 تريليون جنيه، وكذلك قفز عجز الموازنة إلى 170 مليارا، ومن المتوقع أن يصل مائتي مليار بنهاية العام المالي الحالي

وأشار لطفي إلى أن الدين العام (المحلي والخارجي) وصل إلى 1.6 تريليون جنيه، وكذلك قفز عجز الموازنة إلى 170 مليارا، ومن المتوقع أن يصل إلى مائتي مليار بنهاية العام المالي الحالي. وأرجع لطفي تزايد العجز بالموازنة إلى الاستجابات المتتالية من قبل الحكومات بعد الثورة للمطالب الفئوية.

وبين أن فوائد الديون فقط بالموازنة تقدر بنحو 130 مليار جنيه، أي ما يعادل مخصصات الأجور.

وتخوف لطفي من الآثار السلبية لحالات التعدي على الأراضي الزراعية، التي وصلت إلى 678 ألف حالة تعد، وبذلك انخفضت حصة الفرد من الأراضي الزراعية إلى قيراطين فقط بعد أن كانت تصل إلى فدان في عهد محمد علي، وهو ما أثر على إنتاجية مصر من السلع الزراعية.

خريطة الإنقاذ
يرى لطفي أن المشكلات الاقتصادية عاشتها دول كثيرة، بل كانت في واقع أسوأ من الواقع المصري، وتمكنت تلك الدول من الخروج من مشكلاتها. وبالتالي فمصر يمكنها الخروج من مشكلاتها من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية. وعلى رأسها إصلاح النظام الضريبي ووجود مجموعة من الحوافز لسداد الضرائب، وتفعيل قانون الضرائب العقارية وترشيد الإنفاق الحكومي، ووقف استيراد السلع الاستهلاكية والترفيهية، والتوجه نحو المشروعات الكبرى في مجالات الطاقة، والانتقال للعمل الجاد في مشروع تطوير محور إقليم قناة السويس. وقال إنه لا توجد مشكلة في التمويل حيث يقتضي الأمر الاستعانة بقدرات القطاع الخاص في هذا المجال.

وشدد لطفي على أهمية أن تنال خطوات الإصلاح منظومة الدعم. فالدعم يجب أن يكون لمستحقيه، لكن الأمر بمصر يعتمد على قاعدة أن الدعم للجميع، وهذا مصدر كبير لإهدار الإيرادات العامة. وطالب رئيس الحكومة السابق بالانتقال التدريجي للدعم النقدي، وأن يُعطى للفقراء ومستحقي الدعم فقط.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحت عنوان “نحو اقتصاد أكثر شفافية في مصر” نظمت جامعة القاهرة بالتعاون مع جهات أخرى مؤتمرا اقتصاديا شارك فيه خبراء محليون ودوليون. واعتبر المشاركون أن لمصر مقدرات تمكنها من النمو وبشكل سريع، وأن بلدا أنتج ثورة 25 يناير يمكنه التخلص من الفساد.

27/3/2012

أبرزت التقارير حول اقتصاد مصر ما قبل الثورة تحقق فائض في ميزان المدفوعات، ولكن بعد الثورة أصبح مؤشر العجز في ميزان المدفوعات أحد السلبيات التي تؤثر على العديد من المتغيرات الاقتصادية الأخرى في البلاد، فضلا عن التداعيات السلبية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

6/9/2012

قال الرئيس المصري اليوم في خطاب بمجلس الشورى إن اقتصاد بلاده نما بنسبة 2.6% في الربع الثالث من 2012، نافيا أن تكون مصر على وشك الإفلاس، في رد على شائعات ترددت أخيرا بأن البلاد قد تعجز عن سداد التزاماتها المالية.

29/12/2012

تتساءل مجلة تايم حول الخطوة القادمة للرئيس المصري بعد إقرار الدستور، فيما إذا كان بإمكانه إصلاح الاقتصاد، خصوصا أن البلاد خرجت من معركة الاستفتاء على الدستور وهي في قمة الاستقطاب السياسي بين القوى الحاكمة والمعارضة.

30/12/2012
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة