الدين الأردني العام بمستوى قياسي

محمد النجار-عمان

واصل الدين العام الأردني ارتفاعه خلال العام الماضي مسجلا رقما قياسيا جديدا ببلوغه 16.580 مليار دينار (23.4 مليار دولار) بنهاية 2012 بنسبة ارتفاع بلغت 23.7% مقارنة بنهاية 2011، وذلك حسب بيانات وزارة المالية الأردنية.

وبحسب نشرة الدين العام الرسمية الصادرة عن الوزارة فقد سجلت نسبة هذا الدين من الناتج المحلي الإجمالي رقما قياسيا بلغ 74.6% مقارنة بنسبة بلغت 65% من الناتج الإجمالي نهاية 2011.

وارتفع رصيد الفرد الأردني من الدين العام من 2145 دينارا (3003 دولارات) إلى 2596 دينارا (3668 دولارا) خلال الفترة نفسها.

واللافت أن الدين العام للأردن زاد بنسبة كبيرة خلال خمسة أعوام، حيث كان هذا الدين 8.2 مليارات دينار (11.6 مليار دولار) نهاية 2007، كما أن نصيب الفرد الأردني من هذا الدين بلغ نحو ألفي دولار في ذلك الوقت.

وأعادت وزارة المالية السبب في هذه الزيادة بشكل أساسي إلى ارتفاع صافي رصيد الدين الداخلي بنسبة 30.7%، حيث بلغ 11.65 مليار دينار (16.5 مليار دولار) نهاية 2012.

في حين ارتفع رصيد الدين الخارجي بنسبة 9.9% ليبلغ 4.9 مليارات دينار (6.9 مليارات دولار).

وبحسب البيانات الرسمية فإن خدمة هذا الدين وصلت إلى مستوى 38% بالنسبة لمدفوعات الفوائد، في حين ارتفعت مدفوعات الأقساط بنسبة 10% تقريبا.

مسيرة سابقة في الأردن احتجاجا على ارتفاع الدين العام (الجزيرة-أرشيف)

اتفاقيات قروض
وكشفت نشرة وزارة المالية الأردنية أن الحكومة وقعت عدة اتفاقيات قروض خلال عام 2012 بلغت قيمتها 2.4 مليار دينار (3.4 مليارات دولار)، قالت إن الحصة الأكبر منها ذهبت لتمويل عجز الموازنة، في حين وجه جزء آخر لتمويل مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه وغيرها.

ووقعت الحكومة الأردنية نهاية العام الماضي على اتفاقية قرض بقيمة ملياري دولار مع صندوق النقد الدولي التزمت بموجبها الحكومة برفع أسعار المحروقات والكهرباء وتنفيذ سلسلة من السياسات والقرارات.

واتخذت الحكومة قرارا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي بنسب بلغت 54%، في حين تعتزم رفع أسعار الكهرباء بنسب قد تبلغ 14% خلال الفترة القليلة المقبلة ضمن التزاماتها مع الصندوق الدولي.

وأدت قرارات رفع الأسعار نهاية العام الماضي إلى موجة احتجاجات عنيفة عمت مختلف مناطق المملكة وأدت لحالة من الاضطرابات في بعض المناطق قتل خلالها مواطن ورجلا أمن وجرح العشرات من المواطنين ورجال الأمن.

وكان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قد حذر من أن عدم اتخاذ قرارات رفع الأسعار سيؤدي إلى انهيار سعر صرف الدينار الأردني، وهو ما دفع دولا في مجلس التعاون الخليجي، لا سيما السعودية والامارات والكويت، لإيداع أكثر من مليار دولار في البنك المركزي الأردني لتعزيز الاحتياطات النقدية في المملكة.

وأعلنت الدول الثلاث عن سلسلة من المشاريع التنموية التي ستمولها لدعم الاقتصاد الأردني الذي لا يزال يعاني الأزمة التي تعصف به منذ أعوام وتفاقمت بشكل كبير خلال العامين الماضيين.

القفزة الكبيرة بالدين العام الأردني عزاها مسؤولون لخسائر شركة الكهرباء (الجزيرة)

غلاء الكهرباء
وعزا مسؤولون أردنيون القفزة الكبيرة للدين العام في البلاد إلى خسائر شركة الكهرباء الأردنية خلال العامين الماضيين نتيجة انقطاع أو تدني تدفق الغاز المصري المصدر للأردن مما اضطر الشركة للجوء لتوليد الكهرباء عن طريق الوقود الثقيل.

وتتهم المعارضة الأردنية واقتصاديون محليون السياسات الاقتصادية وسياسات خصخصة الشركات الإنتاجية والمؤسسات الكبرى والفساد في القطاع العام بأنه السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع القياسي في حجم الدين العام في المملكة.

وباتت أرقام الدين والاتهامات بالفساد لمسؤولين كبار في المملكة أحد محركات الاحتجاجات التي تنظمها قوى الحراك الشعبي والمعارضة في البلاد على وقع الربيع العربي منذ مطلع 2011.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت تقارير إحصائية أن 90% من العاملين بالأردن تقل رواتبهم عن 700 دولار وسط تصاعد قياسي في الاحتجاجات العمالية في المملكة التي سجلت الأجور والرواتب السبب الرئيس لها. وأوضحت تقارير أن عدد الاحتجاجات العمالية التي شهدها الأردن العام الماضي 901 احتجاجا.

على الرغم من أن الوضع الاقتصادي بالأردن كان أحد أهم محركات المظاهرات التي انطلقت مع بداية الربيع العربي عام 2011 امتدادا لحركات اجتماعية ولدت قبل هذا الربيع، فإن هذا الوضع تفاقم برأي خبراء بشكل أكثر خطورة بعد عامين على الحراك الأردني.

أمرت الحكومة الأردنية بمراجعة شاملة لبرنامج الخصخصة في أعقاب تزايد اتهامات الفساد الموجهة للبرنامج. وشكل رئيس الوزراء “لجنة تقييم الخصخصة” تضم خبراء اقتصاد ومسؤولين سابقين وممثلين للقطاع المالي بهدف مراجعة كل عمليات الخصخصة التي تمت خلال العشرين عاما الماضية.

قالت مصادر بوزارة المالية الأردنية إن سلطات البلاد تستهدف تقليص عجز موازنة 2013 بنحو الثلث، من أجل كبح آثار ارتفاع كلفة الوقود المستورد والنفقات الاجتماعية، بحيث يتراجع العجز إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 7.9% المسجلة العام الماضي.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة