اقتصادات اليورو وبطء وتيرة التعافي

استمرت أزمة اليورو في 2013 رغم عدة وصفات علاجية، ولا تزال بعض دول منطقة اليورو تعاني الركود المزدوج، ولم تفلح وصفة العلاج بالتقشف في دول رئيسية فيها.

وفي بعض اقتصادات اليورو لا يزال نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي أدنى من مستويات ما قبل الأزمة المالية عام 2008، حيث تتجاوز معدلات البطالة 20%، وحيث ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى أكثر من 50%.

وبالوتيرة الحالية للتعافي في المنطقة لا يستطيع أحد أن يتوقع العودة إلى الحالة الطبيعية قبل بضع سنوات من العقد المقبل.

وشهدت نهاية  2013 خروج إيرلندا من مظلة الإنقاذ الأوروبية بعد أن تلقت آخر قسط للإنقاذ من صندوق النقد الدولي، وتعد إيرلندا الآن أول دولة من الدول المتلقية لحزم إنقاذ بمنطقة اليورو التي تنهي برنامج إنقاذها بعد تطبيق سياسات تقشف قاسية.

منطقة اليورو تواجه مسألة غاية في الأهمية في العام القادم، وهي إعادة تنظيم قطاعها المالي والمصرفي

ويتوقع أن تواجه منطقة اليورو مسألة غاية في الأهمية في العام القادم، وهي إعادة تنظيم قطاعها المالي والمصرفي. وطبقا لاتفاقات المنطقة فإنه يتعين على دولها وضع مالياتها تحت رقابة أشد وخفض مستويات الدين الحكومي التي أشعلت نار الأزمة.

واتفق زعماء منطقة اليورو في أواخر 2013 على إنشاء اتحاد مصرفي لتعزيز البنوك، وتقليل أثر تعثرها على الحكومات ومنع الإفلاس.

تعثر التعافي
وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي العام لمنطقة اليورو، فقد أظهرت إحصاءات رسمية للاتحاد الأوروبي أن الانتعاش في منطقة اليورو تباطأ في الصيف الماضي بسبب تباطؤ الاقتصاد الألماني والتراجع المفاجئ في النشاط الاقتصادي في فرنسا, مما يدل على أن وضع منطقة اليورو لن يتحسن بصورة كبيرة في المستقبل المنظور.

وأفاد مكتب الإحصاء الأوروبي بأن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة ارتفع في الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 0.1% أي أدنى بكثير مما كان عليه في الفصل الذي سبقه، حيث سجل 0.3%. وتشير المعطيات -التي نشرها المكتب لعدد من الدول- إلى أن فقدان ديناميكية الصادرات لعب دورا مهما في فقدان قوة الانتعاش.

ونما اقتصاد ألمانيا -أكبر قوة مصدرة في منطقة اليورو- بمعدل 0.3% في الفصل الثالث مقارنة بـ0.7% في الفصل الذي سبقه، في حين واصلت الواردات نموها. وبعد أن أعلنت فرنسا – ثاني أكبر اقتصاد- زيادة في نمو اقتصادها بنسبة 0.5% في الربع الثاني شهدت تراجعا بنسبة 0.1%، خاصة بعد هبوط الصادرات بنسبة 1.5%.

وفي مجمل دول الاتحاد الأوروبي تباطأ النمو إلى نسبة 0.2% في الفصل الثالث من 0.3% في الفصل الذي سبقه، وتبقى القارة الأوروبية بالتالي وراء الولايات المتحدة التي حققت نموا بنسبة 0.7% في الربع الثالث مقارنة بـ0.6% في الربع الذي سبقه.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أظهر مؤشر رئيسي أن منطقة اليورو تسير على طريق التعافي الاقتصادي، مما ينعش الآمال بأن المنطقة تتعافى من أزمة الديون التي تعيق نموها.

قفزت الثقة في اقتصاد منطقة اليورو هذا الشهر لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال عامين, وسط مؤشرات على أن تكتل العملة الموحدة المتداعي جراء أزمة مالية يسير على طريق التعافي.

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الاتحاد الأوروبي لن يستطيع تجاوز أزمة اليورو في المستقبل القريب. وأضافت أنه لا يزال هناك وقت طويل أمام تجاوز الأزمة، لكن هناك بلا شك تقدم باتجاه تجاوزها.

بعد ثلاث سنوات منذ اندلاع أزمة اليورو، لا يستطيع إلا متفائل عنيد أن يجزم بأن الأسوأ قد مر بالفعل. يستنتج البعض بعد الإشارة إلى انتهاء الركود المزدوج في منطقة اليورو أن العلاج بالتقشف قد نجح، لكن هذا غير صحيح.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة