تداعيات استقالة محافظة المركزي الصومالي

عبدالرحمن عثمان إستقالة أبرار لن يؤثر في علاقة الصومال المالية مع الجهات المانحة
undefined

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

أثارت استقالة محافظة البنك المركزي الصومالي "يسر أبرار" مخاوف حكومة مقديشو، بشأن جهودها الرامية لإقناع المجتمع الدولي بالتزامها المعايير الدولية المبنية على المساءلة والمراقبة والشفافية، إلا أن هذه الجهود منيت بنكسة شديدة لدى المانحين الدوليين.

وقد وضعت مغادرة أبرار مقديشو بطريقة أزعجت دوائر القرار السيادي بالحكومة الصومالية في حرج بالغ أمام المانحين الإقليميين والدوليين، وفق رأي مسؤول صومالي رفيع المستوى، امتنع عن ذكر اسمه للجزيرة نت.

وأرجعت أبرار تقديم استقالتها المفاجئة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لتعرضها لضغوط من شخصيات نافذة في الحكومة بهدف السماح لها بإبرام صفقات "غير لائقة"، غير أن أبرار لم توضح طبيعة تلك الصفقات.

ضغوط وخلافات
وأقر مسؤول صومالي رفيع المستوى، امتنع عن ذكر اسمه، تعرض أبرار لضغوط، إلا أنها لم تصل إلى حد التهديد كما زعمت المحافظة السابقة، كما أنه لا علاقة للرئيس الصومالي بالقضية بشكل مطلق وفق رأيه.

المحافظة السابقة للمركزي الصومالي أرجعت استقالتها لتعرضها لضغوط من شخصيات نافذة في الحكومة بهدف السماح لها بإبرام صفقات غير لائقة

وتحدث المسؤول الصومالي أيضاً عن وجود خلافات عميقة حول طريقة استرداد أموال الصومال المجمدة في الخارج منذ عام 1991، وحول الجهة المسؤولة عن الملف، ففي حين رأت أبرار أحقية البنك المركزي في متابعة هذا الملف، أصر الطرف الآخر المقرب من رئاسة الجمهورية، دعم جهود الحكومة السابقة واللاحقة المتصلة بالمشروع.

كما رفضت أبرار طريقة تعامل الحكومة معها كمجرد خادمة فقط تتلقى الأوامر، وهو ما عجل باستقالتها وفق رأي الصحفي الصومالي علي موسي.

رواية الحكومة
من جانب آخر، قلل المتحدث باسم الحكومة رضوان حاجي عبدي من أهمية استقالة أبرار، وقال لوسائل الإعلام "لا ترغب الحكومة في التعليق على القرارات الفردية، ولن نتكهن بشأن استقالة محافظة البنك المركزي"، وجدد التزام الحكومة بتطبيق الحكم الرشيد، وإصلاح المؤسسات وتعزيز الشفافية وإعادة بناء الثقة في البنك المركزي.

وعبّر كبير مستشاري الرئيس والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عبد الرحمن عثمان، عن استغرابه لطريقة تقديم أبرار استقالتها ومغادرتها للوطن بطريقة لا تتناسب مع موقعها في الحكومة ومستواها المهني، مضيفا أن أبرار لم تقدم خطة لتطوير البنك رغم مرور سبعة أسابيع على تاريخ تعيينها في 13 سبتمبر/أيلول الماضي، ونفى عثمان وجود خلافات بينها وبين الحكومة على الإطلاق.

وأكد عثمان في تصريح للجزيرة نت أنه تم تصحيح سوء التفاهم الذي نجم عن استقالة أبرار، وأن المسؤولين الأمميين الذين التقوا الرئيس محمود اقتنعوا برواية الحكومة، وأضاف أن الاستقالة لم تؤثر على علاقات بلاده مع المجتمع الدولي.

ثلاثة خيارات
وكشف مسؤول صومالي بارز للجزيرة نت أنه تمت مناقشة ثلاثة خيارات مطروحة أمام الحكومة لاحتواء الآثار السلبية الناجمة عن استقالة أبرار، وتتجلى هذه الخيارات أولا: في تشكيل لجنة مكونة من أعضاء صوماليين وغربيين يعملون كفريق واحد لإدارة الملف المالي الصومالي، وثانيا: إسناد الملف برمته إلى لجنة غير صومالية، وكلا الخيارين يعدان إهانة للصومال وخرقاً لسيادته، أما الخيار الثالث فهو أن يدير الصومال الملف ثم يرفع تقارير مالية إلى الجهات المانحة.

‪عائشة: الحكومة غير مؤتمنة على أموال‬ (الجزيرة)
‪عائشة: الحكومة غير مؤتمنة على أموال‬ (الجزيرة)

وفي هذا السياق كشف المسؤول الصومالي للجزيرة نت وجود ضغوط مكثفة يمارسها الاتحاد الأوروبي على دول الخليج العربي وتركيا، لعدم إعطاء أموال للحكومة الصومالية، بسبب غياب آلية مالية تلتزم المعايير الدولية من المراقبة والمساءلة والشفافية.

وترى عضو البرلمان الانتقالي السابق عائشة عبد الله أن الحكومة لا تقوم ما يلزم حيال إصلاح المؤسسات المالية وتطبيق القوانين المالية المعدة من قبل البرلمان. وتضيف أن "الحكومة غير مؤتمنة على أموال الشعب ما لم يتم اجتثاث بؤر الفساد المنتشرة في أجهزة الدولة"، وتعتبر عاشة أن الحل يكمن في إزاحة الوجوه الفاسدة من الحكومة.

المصدر : الجزيرة