دعوة لمراجعة ميزانية الأمن الفلسطيني

عوض الرجوب-الخليل

تشير معطيات فلسطينية إلى أن قطاع الأمن والنظام يستحوذ على نحو ثلث ميزانية السلطة الفلسطينية، الأمر الذي دفع باحثين ومختصين إلى الدعوة لمراجعة هذه الميزانية وتخفيض الكم الكبير من الأجهزة الأمنية.

وبينما تدافع السلطة عن سياساتها وتؤكد أن غالبية الميزانية تذهب لرواتب منتسبي المؤسسة الأمنية، تقول حركة حماس إن أغلب الميزانية يذهب لخدمة الاحتلال والتنسيق الأمني، دون الاهتمام بقطاعات أخرى على رأسها التعليم والزراعة.

تكلفة عالية
ووفق معطيات تضمنتها دراسة أعدها الباحث في معهد الدراسات الفلسطينية "ماس" أحمد قباجة، فإن المؤسسة الأمنية ممثلة بوزارة الداخلية والأمن تحظى بما نسبته 31% من إجمالي النفقات الجارية للسلطة الفلسطينية في العام 2011، وهي من أعلى النسب عند مقارنتها بحصة مؤسسات أخرى لا تقل أهمية كوزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، حيث بلغت هذه النسبة 11% و19.4% على التوالي.

وبلغة المال، بين قباجة للجزيرة نت أن مجموع النفقات الجارية في قطاع الأمن والنظام العام لعام 2011 بلغت نحو 918 مليون دولارا، منها حوالي 766 مليون دولارا للرواتب والأجور، من أصل حوالي ثلاثة مليارات هي مجموع نفقات السلطة الفلسطينية للعام المذكور.

وأوصى الباحث في دراسته بتخفيض التكلفة الأمنية وإعادة النظرة في حاجة المجتمع الفلسطيني لهذا الكم من الأجهزة الأمنية، وضرورة تقديم تفصيلات أكثر في الموازنة الفلسطينية لتسهيل المراقبة وزيادة الشفافية، مع توضيح بنود الموازنة بطريقة تفصيلية موسعَّة لتسهيل تحليل ومراقبة الموازنة.

من جهته قال عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس أحمد عطون إن ميزانية قطاع الأمن ضخمة في ظل جسم مثل السلطة الفلسطينية وفي ظل الأزمات المالية المتراكمة، مضيفا أن مشروع التحرر مستمر وليس هناك دولة "ولسنا بالحاجة لرصد مثل هذه المبالغ للأمن".

عدنان الضميري رفض الاتهامات بخدمة الاحتلال (الجزيرة نت)

وتساءل عطون في حديثه للجزيرة نت عن الأمن الذي يجري الحديث عنه ولمصلحة من تصرف الميزانيات والاحتياجات الأمنية في ظل الأزمة المالية للسلطة؟ مضيفا أنه كان الأجدر أن تصرف هذه الميزانيات للتعليم والصحة والتوظيف وتنمية البحث العلمي.

واعتبر أن أغلب الميزانية تذهب إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي ولحمايته أكثر مما تخدم المواطن الفلسطيني، لكنه استدرك بالتعبير عن تقديره للأجهزة الأمنية التي تقوم على رعاية  المواطن وحمايته.

وشدد على أن ميزانية الأمن يجب ألا تتعدى 15%، متسائلا عن ميزانية القدس كمحافظة أمام مشاريع التهويد التي لا تتعدى 0.5%، وميزانية الزراعة كأهم قطاع يمكن أن ينعش الاقتصاد لكنها لا تتعدى 1.5%.

أما الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري، فدافع عن الميزانية، وأوضح أن عدد الأجهزة الأمنية الموجودة حاليا  قليل إذا ما قيس مع احتياجات البلد والاتجاه نحو بناء دولة.

أجور ورواتب
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن ميزانية وزارة الداخلية تشمل الرواتب، في حين أن الميزانيات الجارية لا تزيد على 2%، موضحا أن عدد منتسبي المؤسسة الأمنية يصل إلى 65 ألفا، نحو 35 ألفا منهم في قطاع غزة لا زالت رواتبهم تصرفها الحكومة في الضفة.

وقال إن راتب الجندي يبلغ 1560 شيكلا (الدولار الواحد يساوي 3.75 شيكلات) ، أي أقل من خط الفقر في فلسطين والبالغ نحو 1800 شيكل، مشيرا إلى أن 80% من منتسبي المؤسسة العسكرية هم في رتبة جنود وضباط صف فقط.

ورفض الضميري الاتهامات بخدمة الاحتلال وحمايته، مدافعا عن التنسيق مع الاحتلال "باعتباره جزءا من  اتفاقيات سياسية، ويتم لصالح الشعب الفلسطيني وليس خارج نطاق مصلحته وتحديدا في مجالات الدواء والاقتصاد وغيرها"، مضيفا أن كل ما يدخل غزة والضفة من أغذية ومواد من خلال المعابر والموانئ والمطارات الإسرائيلية يتم بالتنسيق.

وقال إن جنود المؤسسة الأمنية عاشوا في 2006 أكثر من 16 شهرا بلا رواتب، واليوم يقومون بمهماتهم في ظل العواصف والأمطار والأزمة المالية دون رواتب أيضا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بلغ حجم المساعدات المالية المقدمة من الدول المانحة للسلطة الفلسطينية 12 مليار دولار منذ نشأتها وفقا لرئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) محمد إشتية. وأوضح أن الدعم الخارجي صار مركزا نحو دعم الموازنة الفلسطينية على حساب مشاريع التنمية.

صادقت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية في الضفة الغربية على الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية للعام الجاري 2010 بمبلغ 3.9 مليارات دولار. كما أوضح البيان أن الموازنة تضمنت تخصيص حوالي نصف النفقات الجارية للصالح قطاع غزة.

حذر خبراء واقتصاديون فلسطينيون من احتمال فشل حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض في تقليص النفقات الحكومية وترشيدها. وأُعلن الأسبوع الماضي عن الخطة الرامية إلى سد العجز في الموازنة وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.

أقر المحاسب العام للسلطة الفلسطينية بأن أزمة تأخر دفع رواتب موظفي السلطة مرشحة للتكرار الأشهر المقبلة، مرجعا الأمر لعجز الموازنة الفلسطينية نتيجة عدم استلام الأموال التي تعهدت دول عربية وأجنبية بدفعها حيث لم تتلق خزينة السلطة أي أموال منذ بداية 2011.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة