حملات أمنية ضد تجار العملة بالسودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في محاولة جديدة لرفع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، شنت السلطات الأمنية حملات مكثفة تجاه تجار العملة نتج عنها إلقاء القبض على أكثر من مائة منهم وجمدت أرصدة نحو 40 آخرين، مما أدى إلى هبوط الدولار مقابل الجنيه من 7.2 إلى 6.5 جنيهات في السوق الموازية.

وشهد وسط العاصمة السودانية الخرطوم خلو الكثير من تجمعات تجارة العملة، مما يفتح الباب أمام التساؤل حول مدى نجاعة الخطوة من عدمها.

وبرغم تشكيك بعض المهتمين في نجاح حملات الدهم التي تنفذها السلطات الأمنية لمحاربة ظاهرة السوق الموازية، إلا أن ذلك لم يمنع من تأكيد إيجابياتها المؤقتة، بحسب قولهم.

ويرون أن ملاحقة تجار العملة ستساهم في تخويف بعض الذين يتخذون من الدولار مسلكا للتجارة، مشيرين إلى عدم إسهامها في تحقيق استقرار سعر صرف على المدى البعيد.

فرض حلول مؤقتة
لكن خبراء اقتصاد يعتقدون أن إجراءات البنك المركزي هي محاولة لفرض حلول مؤقتة لأزمة تواجه اقتصاد السودان برمته، مشيرين إلى أن سياسات البنك المركزي هي المتسببة في نشوء ظاهرة السوق الموازية.

فوزير المالية الأسبق سيد علي زكي يرى أن عنف البنك المركزي مع  تجار العملة سيتسبب في انتشار وزيادة أعدادهم، مرجعا وجود السوق الموازية لسياسات البنك المركزي التي وصفها بالخاطئة.

سيد علي زكي يرى أن عنف البنك المركزي مع تجار العملة سيتسبب في زيادة أعدادهم (الجزيرة نت)

ودعا إلى هيكلة السوق القائم وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية الحقيقية "بعيدا عن سياسة التجريم وقوانين المكافحة".

وقال للجزيرة نت إن رؤية البنك المركزي "غير واضحة لرسم مستقبل الاقتصاد السوداني"، داعيا إلى ابتداع مبادرات جديدة بالابتعاد عن "نمطية سائدة في إدارة الشأن الاقتصادي بالبلاد"، معتبرا زيادة وتنمية الموارد وترقية الصادرات وعدم التعويل على الاستثمارات الأجنبية هي المخرج من الأزمة الحالية.

وأرجع  مشكلة الجنيه السوداني الحالية إلى ارتفاع ضخامة الصرف في ظل محدودية الدخل وتراجعه، مشيرا إلى وجود عدد من المبررات القوية لانخفاض سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة.

أما الخبير الاقتصادي عز الدين إبراهيم فأشار إلى عدم تشجيع البنك المركزي لاستقطاب السيولة لجهة استيعابها داخل المواعين المصرفية، منبها إلى أن ذلك دفع بكثير من المستثمرين في الذهب أو الثروة الحيوانية للاحتفاظ بأموالهم خارج الكتلة النقدية الحقيقية بالمصارف.

ويشير إلى أن توفر النقد خارج مظلة البنوك "سهل من تجارة العملة وانتشار ظاهرة السوق الموازية"، مستبعدا نجاح خفض التضخم وتحجيم السيولة النقدية في حل المشكلة نهائيا "طالما غابت الرؤية الحقيقية لمستقبل الاقتصاد الكلي".

ودعا في تعليقه للجزيرة نت إلى إيجاد حلول تساهم في زيادة تدفق العملات الأجنبية من الخارج والتحكم في الاستيراد والرسوم الجمركية.

ويرى ضرورة البحث عن عملاء خارج السودان لاستيراد السلع عبر العملة المحلية، معتبرا أنها إحدى الطرق لاستيراد السلع دون اللجوء للدولار أو العملات الحرة الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دفع استمرار تصاعد الدولار مقابل الجنيه السوداني بكثير من التساؤلات عن إمكانية صمود العملة السودانية بوجه أعاصير اقتصادية بدأت قبيل إعلان انفصال الجنوب منتصف العام الماضي. وبدا أن الخرطوم عاجزة عن التوصل لحل للمحافظة على قوة عملتها مقابل العملات الأجنبية.

حظر بنك السودان المركزي التجارة غير الرسمية بالعملة المحلية بعد انخفاض سعر الجنيه لمستوى قياسي مقابل الدولار بالسوق السوداء. وعزا متعاملون سبب الانخفاض للصعوبات التي يواجهها المستوردون للحصول على العملة الصعبة, بينما حمل البنك المركزي تجارا مسؤولية تدهور العملة المحلية.

أثار إعلان جنوب السودان بعد يومين من الانفصال إصدار عملة جديدة استياء الحكومة السودانية، حيث وصف قيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان هذه الخطوة بأن ترمي إلى تخريب الجنيه السوداني. ويعكس غياب التنسيق بين الجارين وجود ما يسميه البعض بحرب عملات.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة