الاتحاد الأوروبي يتجه لإصدار سندات اليورو

لبيب فهمي-بروكسل

مهّد أعضاء البرلمان الأوروبي الطريق أمام إصدار سندات اليورو، رغم منتقدي الخطة وعلى رأسهم برلين، بعد أن أيّد غالبية النواب تقرير النائبة الليبرالية الفرنسية سيلفي غولار الذي يدعو الحكومات والمفوضية الأوروبية للاستمرار في العمل على الملف لإمكانية إنشاء هذا النوع من السندات على المدى المتوسط.

تقرير غولار، الذي لا يعد ملزما قانونيا، يحدد خريطة طريق ممكنة قد تؤدي في النهاية نحو جمع تشاركيّ لديون منطقة اليورو وبالتالي إدخال سندات اليورو لاستبدال الديون.

وبحسب الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز فإن أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين هم أكثر دعما لفكرة الفيدرالية من الحكومات الوطنية، يدافعون عن فكرة سندات اليورو منذ سنوات كجزء من إعادة تنظيم قواعد منطقة اليورو بشأن التسيير الاقتصادي.

صندوق للديون
ويذكر غوميز في حديثه للجزيرة نت أنه بموجب الاقتراح الأصلي الذي طُرح من قِبل مجلس الخبراء الاقتصاديين الألمان يجب إنشاء صندوق تُجمع فيه الديون على عتبة نسبة دين يساوي 60% من الناتج المحلي الإجمالي مع الدول الأعضاء المشاركة التي هي ملزمة بالحد من ديونها كل عام.

وسيفرض اعتماد هذه الخطة على الاتحاد الأوروبي تغيير معاهداته ليتسنى إنشاء سوق خاصة لمشاركة الديون في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمكن أن يشكل أيضاً الأساس لميزانية خاصة لمنطقة اليورو.

ويقول غوميز إن ألمانيا وفنلندا -وكلتاهما ما زالت محتفظة بتصنيف ائتماني عالٍ- تعدان من بين أشد منتقدي فكرة سندات اليورو، خوفاً من أن مسؤولية الاشتراك في الديون قد ترفع تكاليف الاقتراض، ولن تفعل شيئا لزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات الأضعف في الكتلة. وقد وصف النائب الأوروبي الألماني فيرنر لانغن الخطة بأنها "اشتراكية ملونة"، مشدداً على أنها "رُفضت بشكل حاسم" من قبل رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي.

تتطلع الأنظار حاليا إلى برلين لمعرفة ردها على اقتراح إصدار سندت اليورو الذي يدعمه معظم  أعضاء البرلمان الأوروبي

ونشرت المفوضية الأوروبية تقريرا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 يحدد الطرق الممكنة لإدخال نظام الدين الذي من شأنه أن يجعل دول الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن الديون السيادية لبعضها.

ويقول مؤيدو الخطة، وعلى رأسهم فرنسا، إن نظام الدين التشاركي من شأنه أن يقلل خطر حدوث أزمات مالية وأن يكون بمثابة حافز للدول الأعضاء لاحترام قواعد الاتحاد الأوروبي.

بناء الاتحاد الاقتصادي
وفي حديثه أمام البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع، علق المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الاقتصادية والنقدية أولي رين بأنه "من المحتمل أن تلعب مسألة مشاركة الدين دوراً هاماً" في ما وصفه بـ"بناء عميق للاتحاد الاقتصادي والنقدي"، رغم أنه قلل من فرص إجراءات سريعة لتنفيذ الخطة.

وأكدت معدّة التقرير نفسها سليفي غولار أن "البرلمان لا يطلب أن تصدر سندات اليورو اليوم، ولكن فقط مواصلة وتعميق تقييم هذا الملف"، مضيفة "على المدى الطويل ينبغي أن نهدف إلى إنشاء نظام الديون المشتركة للاتحاد الأوروبي أو ميزانية لمنطقة اليورو".

وتتطلع الأنظار حاليا إلى برلين لمعرفة ردها على اقتراح تدعمه غالبية ممثلي الشعوب الأوروبية أي أعضاء البرلمان الأوروبي.

وكما يقول دانييل غوميز للجزيرة نت فإن فكرة الموافقة على إصدار سندات اليورو ستظل من المحرمات في ألمانيا حتى الانتخابات العامة في سبتمبر/أيلول المقبل.

وكان الخبراء في الشأن المالي قد سجلوا بأنه مع هدوء الأسواق المالية في النصف الثاني من عام 2012 في أعقاب تصريح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي بأنه يفعل "كل ما يلزم" لإنقاذ اليورو لم تعد فكرة سندات اليورو تتصدر جدول الأعمال بشأن مستقبل منطقة اليورو.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتوقع أن تتقدم المفوضية الأوروبية الأربعاء المقبل بمقترحات لدول منطقة اليورو حول كيفية إصدار سندات أوروبية مشتركة كآلية دائمة لحل أزمة الديون، غير أن الانقسام ما زال شديدا بين مؤيد للفكرة ومعارض لها. وأبرز المعارضين لفكرة سندات أوروبية مشتركة ألمانيا وفرنسا.

20/11/2011

جدد وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله رفض بلاده إصدار سندات أوروبية مشتركة، نافيا أن يكون ذلك وسيلة لحل أزمة الديون الراهنة بمنطقة اليورو. وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك سندات أوروبية مشتركة، معتبرا أن في ذلك زيادة العبء على اقتصاد بلاده.

3/12/2011

أكد البنك المركزي الألماني موقف برلين الرافض فكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو. واعتبر أن مثل هذه الخطوة لن تعيد الثقة بالتكتل المثقل بالديون. وفي مقابلة صحفية رفض رئيس البنك ينس فايدمان كذلك فكرة إصدار أذون اليورو بدلا عن سندات اليورو.

20/6/2012

ظهرت خلافات واضحة بين أكبر اقتصادين أوروبيين بشأن ما إذا كان ينبغي على المركزي الأوروبي اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لاحتواء أزمة ديون منطقة اليورو.

23/11/2011
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة