سعي فلسطيني لمراجعة اتفاق باريس

قالت السلطة الفلسطينية أمس إنها دعت إسرائيل إلى التفاوض حول مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع في 1994، الذي تحددت بموجبه الجمارك والضرائب على مدى  18 عاما، وذلك بسبب ضغط في الشارع الفلسطيني احتجاجا على رفع السلطة أسعار المحروقات.

وأوضح وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ أنه أرسل خطابا بناء على طلب من الرئيس محمود عباس إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية يطلب فيه الجانب الفلسطيني تشكيل لجنة فنية مشتركة للتفاوض حول تعديل بنود البرتوكول.

وقالت أموس غيلبوا وهي مسؤولة بارزة في وزارة الدفاع الإسرائيلية لراديو إسرائيل تعقيبا على الطلب الفلسطيني "علينا أن ندرس ما يطلبونه بالضبط، ونرى هل هو ممكن عمليا". واعتبر حسين الشيخ أن اتفاقية باريس الاقتصادية أصبحت "عبئا كبيرا على كاهل الشعب الفلسطيني مما أدى إلى ظروف مالية واقتصادية صعبة جدا".

مضمون البروتوكول
ويحدد بروتوكول باريس آليات الحوار الاقتصادي بين السلطة وإسرائيل ويضع مشروعا اقتصاديا لوحدة جمركية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ويربط ضريبة القيمة المضافة بمعدلاتها في إسرائيل البالغة حاليا 17%، وهو ما يمنع فعليا أي تخفيضات كبيرة في الأسعار بـالضفة الغربية.

وتعرف مدن الضفة احتجاجات منذ أسبوع على ارتفاع كلفة المعيشة مما دفع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الخميس الماضي إلى التعبير عن استعداده للاستقالة إذا كانت هناك رغبة شعبية في هذا الاتجاه، وقد عرفت مناطق الضفة اليوم شبه شلل تام نتيجة إضراب في قطاع النقل والمواصلات احتجاجا على الغلاء وزيادة الأسعار.

وكالات أممية واقتصاديون فلسطينيون يرون أن إسرائيل تتبع أسلوبا انتقائيا في تطبيق الملاحق الاقتصادية لاتفاقات أوسلو بما يخدم مصالحها في أغلب الحالات

وتقول وكالات الأمم المتحدة واقتصاديون فلسطينيون إن إسرائيل تتبع أسلوبا انتقائيا في تطبيق الملاحق الاقتصادية لاتفاقات أوسلو للسلام التي وضع أطرها العامة بروتوكول باريس، بما يخدم مصالحها في أغلب الحالات.

جوانب أخرى
ولا يتضرر الفلسطينيون فقط من هذا الربط الجمركي، وإنما أيضا من عدم تطبيق بنود أخرى بالبروتوكول تتيح للفلسطينيين إبرام اتفاقات تجارة حرة مع دول أخرى وتسمح بدخول المنتجات الفلسطينية للأسواق الإسرائيلية، ويرى مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني سمير عبد الله أن هناك حاجة لإعادة التفاوض بشأن البرتوكول لتحرير الفلسطينيين من الاعتماد على الرقابة الإسرائيلية، ومنحهم بعض الحرية في إقامة علاقات تجارية بالخارج.

وأشار عبد الله إلى أن إسرائيل لم تلتزم بفتح سوقها أمام الفلسطينيين في الوقت الذي بقيت فيه السوق الفلسطينية مفتوحة أمامها".

وتعيش السلطة الفلسطينية أسوأ أزمة مالية منذ قيامها، حيث تعاني عجزا متفاقما ودينا خارجيا يتجاوز كل منهما مليار دولار، أي ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الاجمالي، ومن أبرز أسباب الأزمة تقلص المساعدات الأجنبية من 1.1 مليار دولار المتوقعة في 2011 إلى 750 مليون دولار فقط، حيث لم تف دول الخليج العربية بكل تعهداتها المالية للسلطة.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

شل إضراب سيارات النقل أمس الحركة بمدن بالضفة الغربية على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات 5%، وجاءت هذه الزيادة بعد رفع إسرائيل أسعار المحروقات مما دفع السلطة الفلسطينية للزيادة أيضا بموجب برتوكول باريس الاقتصادي، وتأتي الزيادة في ظل أزمة مالية تعيشها السلطة.

يطمح الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية لتخطي العراقيل التي يضعها أمامه الاحتلال، وقد أجمع اقتصاديون ورجال أعمال -خلال تنظيم معرض للمنتجات الفلسطينية في الناصرة- على ضرورة التشبيك والتعاون والتبادل التجاري والاقتصادي بين الضفة وغزة والداخل الفلسطيني، من أجل تشجيع المنتجات الفلسطينية داخليا وخارجيا.

اتفقت السلطة الفلسطينية وإسرائيل على إجراءات لتحسين تحصيل الإيرادات ومحاربة التملص الضريبي، ويقضي الاتفاق بتوظيف تكنولوجيات متطورة لمراقبة الطرفين لتدفق البضائع، وإنشاء منطقة تخليص جمركي، وآلية لتبادل المعلومات عن البضائع المستوردة من إسرائيل، وذلك في وقت تعاني السلطة من أزمة مالية حادة.

حذر رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض من أن السلطة الفلسطينية تقترب بسرعة من نقطة العجز الكامل جراء رفض إسرائيل تسليم إيرادات الضرائب التي تخص السلطة. واعتبر أن تجميد تل أبيب الضرائب والرسوم الجمركية الفلسطينية حرم حكومتها من ثلثي إيراداتها.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة