الاقتصاد الفلسطيني رهينة لمزاج إسرائيل

محمد محسن وتد-الناصرة

يطمح الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة إلى تخطي الحواجز والعراقيل التي يضعها أمامه الاحتلال الإسرائيلي لمنع تطوره وانتعاشه وانفتاحه على البوابة الاقتصادية العالمية، ولقد ارتأت تل أبيب الإبقاء على الاقتصاد الفلسطيني رهينة لسياستها وأهوائها، واستغلت اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس الذي نظم العلاقات الاقتصادية ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتعزيز علاقة التبعية والتحكم في السوق الفلسطينية.

وأجمع اقتصاديون ورجال أعمال -خلال تنظيم معرض المنتجات الفلسطينية بمشاركة عشرات الشركات والمؤسسات التجارية من الضفة الغربية، الذي افتتح بالناصرة وتتواصل عروضه حتى الاثنين المقبل- على ضرورة التشبيك والتعاون والتبادل التجاري والاقتصادي بين الضفة وغزة والداخل الفلسطيني، في سبيل تشجيع المنتجات الفلسطينية محليا، والعمل على تسويقها عالميا، بعيدا عن الإملاءات التي تحاول إسرائيل فرضها على الاقتصاد الفلسطيني.

وطالب العديد من التجار الفلسطينيين والحركات الناشطة في مجال الاقتصاد والتعاون التجاري بإلغاء بروتوكول باريس والانسلاخ عن إسرائيل اقتصاديا، وطرح بديل لمنظومة فلسطينية لتحديد العلاقات التجارية والاقتصادية مع العالم، هذا المطلب الذي ينسجم مع الحملة التي أطلقتها حركة "ترابط" التي تضم نشطاء من الإسرائيليين والفلسطينيين، يطالبون بإلغاء البروتوكول لمنح الاقتصاد الفلسطيني استقلالية وإخراجه من حالة التبعية لإسرائيل.

‪نجار: بروتوكول باريس أصبح أداة بيد إسرائيل للتضييق على اقتصاد فلسطين‬ نجار: بروتوكول باريس أصبح أداة بيد إسرائيل للتضييق على اقتصاد فلسطين(الجزيرة نت)

بروتوكول باريس
واستعرض مدير دائرة الترويج للصادرات الفلسطينية والمبادر لتنظيم معرض المنتجات الفلسطينية إبراهيم نجار، التحديات والصعوبات والعراقيل التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني بسبب ممارسات وسياسات الاحتلال، عبر التضييق عليه وتقييد حركته والتنقل التجاري في الضفة والمعابر والحدود الدولية وكل ما يتعلق بالاستيراد والتصدير، مبينا أن الصناعة الفلسطينية أضحت رهينة للأهواء الإسرائيلية التي تتطلع دائما للإبقاء على هذا الاقتصاد في الحضيض ومنعه من التطور.

ودعا نجار -عبر الجزيرة نت- لإلغاء بروتوكول باريس الذي أبرم قبل 17 عاما ضمن اتفاقيات أوسلو لتنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إسرائيل والسلطة، مؤكدا أنه تحول إلى آليات بيد الاحتلال لتكريس سياسته بتعميق ارتباط وتعلق الاقتصاد الفلسطيني بإسرائيل.

وشدد نجار على أنه يمكن الانسلاخ عن الاقتصاد الإسرائيلي عبر منظومة فلسطينية تؤسس لعلاقات اقتصادية وتجارية مع المجتمع الدولي برمته، لافتا إلى إستراتيجية يتم العمل عليها وترمي لتحقيق الاستقلال الذاتي الاقتصادي والتجاري.

عراقيل وصمود
وتسيطر العائلات الفلسطينية ورجال الأعمال على نحو 95% من الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية، حسب ما يقوله المدير المالي لمجموعات شركة سنقرط العالمية غسان دكيدك، وهذا المعطى يساهم في تدعيم الشركات المحلية وتطويرها وصمودها في السوق الفلسطينية ومنافستها للمنتجات الإسرائيلية، وكذلك صمودها أمام العراقيل والتضييق الذي يفرضه الاحتلال.

دكيدك: معرض الناصرة فرصة لتسويق المنتجات الفلسطينية ولإبرام صفقات تجارية

وقال دكيدك للجزيرة نت إن الداخل الفلسطيني يشكل قرابة 50% من السوق الفلسطينية، وهو قوة شرائية واستهلاكية وإنتاجية لا يستخف بها، مضيفا أن معرض الناصرة فرصة للتشبيك وتسويق المنتجات الفلسطينية وإبرام العقود التجارية، عدا عن القدرات الاقتصادية الكامنة في أراضي الـ48 التي يمكن الاستثمار فيها وتدعيمها، وبالتالي المساهمة في نهوض الاقتصاد المحلي وتطويره ليتسنى تخطي كافة العراقيل، ومضاعفة النمو التجاري والاقتصادي والتخلص من التبعية لإسرائيل.

ويقول مدير الإنتاج لشركة "نيو فارم" للتسويق والتصنيع الزراعي حسن عطياني إن الابتكارات والمشاريع الريادية تتواصل في الضفة الغربية لتدعيم المزارع والتجار الفلسطيني الصغير عبر تشبيك بين جمعيات غير ربحية، فهناك عشرات الجمعيات الناشطة في مختلف المجالات الزراعية والمنتجات الغذائية الفلسطينية التي تدعم المزارع البسيط لتثبيته بأرضه أولاً، وثانيا لمساعدة التجار الصغار على اختراق الأسواق العالمية، فهناك عشرات المنتجات الفلسطينية التي تسوق في الدول العربية والأوروبية بفضل هذا التعاون.

وشدد عطياني -في حديثه للجزيرة نت- على ضرورة المشاركة في معارض بالداخل الفلسطيني باعتبارها الحجر الأساس للاقتصاد الفلسطيني، ونافذة للخروج من حالة الركود والارتهان لسياسات الاحتلال، مؤكدا أن التبادل التجاري والتشبيك عبر الجمعيات ومشاريع تدعيم المزارع والتاجر الفلسطيني خطوة أولى نحو الاستقلالية الذاتي الاقتصادي.

المدير العام لغرفة تجارة الناصرة والجليل قال إن مشاريع التشبيك  الاقتصادي والتجاري بين الفلسطينيين على جانبيْ الخط الأخضر بدأت تعطي ثمارها

تشبيك وتسويق
ويرى المدير العام لغرفة تجارة الناصرة والجليل هاني الفار أن المعرض نقطة تحول في العلاقة التجارية والاقتصادية بين الفلسطينيين على جانبيْ الخط الأخضر، لافتا إلى مشاريع التشبيك التي أطلقت وآتت ثمارها، فكان تنظيم المعرض لتعزيز هذه العلاقات عبر إبرام عقود تجارية وتشبيك بين رجال أعمال من عرب 48 وإخوانهم من الضفة الغربية، لتحقيق التبادل التجاري والاقتصادي لتدعيم المنتج الفلسطيني في الوطن وتسويقه عالميا.

وأوضح الفار -في حديثه للجزيرة نت- أن المعرض ستكون له استمرارية في الجليل والنقب، وكذلك سيقام معرض في رام الله لمنتجات شركات ومصانع لعرب 48، مما يجدد اللحمة لهذا الاقتصاد، ويضيف المتحدث نفسه أنه يتم السعي لتوثيق العلاقة مع الغرف التجارية بالضفة لتكون رافعة لتبادل الخبرات وإبرام عقود للتبادل التجاري، حيث نتطلع ليكون هذا التشبيك فرصة لرجال الأعمال من الداخل للتواصل والانفتاح على العالم العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في لفتة رمزية لدعم وتشجيع المنتج الغذائي الفلسطيني في مواجهة المنتج الإسرائيلي، تنافست عشرات الشركات الفلسطينية من خلال مشاركتها في معرضين منفصلين متزامنين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. والمعرضان أقيما تحت عنوان "غذاؤنا 2010" ونظمهما اتحاد الصناعات الغذائية الفلسطينية.

في مبادرة جديدة لدعم المنتج الوطني وتشجيع الشركات المحلية على تحدي الحصار، افتتحت وزارة الاقتصاد الوطني في الحكومة المقالة بغزة معرضا تسويقيا تحت شعار "صنع في فلسطين"، لإظهار إبداعات وجودة المنتجات الصناعية المحلية وتشجيع المستهلك الفلسطيني على اقتنائها وشرائها.

يسعى المنتج الفلسطيني للتفوق على نظيره الإسرائيلي، مستمدا دعما رسميا وشعبيا لمقاطعة بضائع الاحتلال ومنتجاته، وخاصة تلك القادمة من المستوطنات. وحرص مزارعون فلسطينيون على إنتاج زراعات بديلة للمنتج الإسرائيلي وبمعايير ومواصفات تفوق معاييره بتمويل غربي وبدعم مشترك من جمعيات أهلية ووزارة الزراعة.

قال تقرير للبنك الدولي أمس الأربعاء إن الاقتصاد الفلسطيني ليس بالقوة الكافية لدعم قيام دولة ذات سيادة، لأنه ما زال يعتمد على المعونات الأجنبية، وأضاف أن المطلوب هو اقتصاد يقوده القطاع الخاص وقادر على إحداث وظائف تواكب النمو السكاني المتزايد.

المزيد من إنتاج
الأكثر قراءة