تصويت بألمانيا على إنقاذ بنوك إسبانيا

خالد شمت-برلين

قطع نواب البرلمان الألماني عطلتهم السنوية الصيفية للمشاركة في تصويت سيجري الخميس في البرلمان (بوندستاغ) على المساعدات المقررة بقيمة 100 مليار يورو، من صندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم للبنوك الإسبانية المتعثرة والمهددة بالإفلاس، متأثرة بانهيار سوق العقارات الإسبانية.

وتمثل موافقة البرلمان الألماني والبرلمانات الوطنية بدول منطقة اليورو شرطا أساسيا للبدء في تقديم الدفعة الأولى من مساعدة إنقاذ البنوك الإسبانية، التي أقرها وزراء مالية منطقة اليورو في يونيو/حزيران الماضي.

ومن المفترض أن تقدم هذه المساعدة على أربع دفعات، ينتظر أن تسدد أولاها نهاية الشهر الجاري، وتبلغ 30 مليار يورو منها 20 مليار يورو مساعدة مباشرة للبنوك الإسبانية المترنحة و10 مليارات أخرى تخصص كمنطقة حماية على المدى الطويل لهذه البنوك.

وتوزع الدفعات الثلاث الباقية بالتساوي بقيمة 15 مليار يورو تسدد منتصف نوفمبر/تشرين الثاني ونهاية ديسمبر/كانون الأول القادمين ونهاية يونيو/حزيران 2013، ويخصص مبلغ 25 مليار يورو المتبقي من إجمالي مساعدة الإنقاذ الأوروبية لتأسيس بنك وصف بالبنك السيئ (باد بنك) ستكون وظيفته إدارة سندات الديون السيادية وديون البنوك الإسبانية.

لا اتفاق بين الأحزاب الألمانية على التصويت مع أو ضد منح المساعدات لبنوك إسبانيا

مواقف متباينة
وفي الوقت الذي كثفت فيه المستشارة أنجيلا ميركل ووزير ماليتها فولفغانغ شويبلة عن مساعيهما لإقناع نواب حزبهما الحاكم (المسيحي الديمقراطي) وشريكه الديمقراطي الحر بالتصويت لصالح المساعدة الأوروبية للبنوك الإسبانية، أعلن 15 نائبا من الحزب المسيحي الديمقراطي أنهم سيصوتون ضد إنقاذ البنوك الإسبانية المهددة بالإفلاس.

أما الشريك الثالث في الحكومة الألمانية وهو الحزب المسيحي الاجتماعي فتمسك بضرورة إلزام الحكومة الإسبانية بتحمل مسؤولية المساعدة التي ستقدم لبنوكها، كشرط لتصويته بالموافقة على هذه المساعدة.

ولم تتفق أحزاب المعارضة الممثلة في البوندستاغ على قرار واحد بشأن التصويت، ففي حين قال حزب اليسار إن نوابه سيصوتون ضد مساعدة البنوك الإسبانية، أعلن الحزب الاشتراكي أنه سيؤيد المساعدة، ولم يحسم حزب الخضر موقفه بعد.

ويعد تصويت البرلمان الألماني الإجراء الثاني من نوعه في فترة وجيزة لهذا البرلمان بعد تصديقه نهاية الشهر الماضي على آليتين جديدتين لمواجهة تداعيات أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، وهما اتفاقية الانضباط المالي بميزانيات الدول الأوروبية، وتأسيس صندوق الاستقرار الأوروبي الدائم.

كما يأتي تصويت البوندستاغ على مساعدة البنوك الإسبانية بعد أيام من إعلان المحكمة الدستورية العليا، وهي أعلى هيئة قانونية في البلاد أنها ستصدر حكمها حول المشروعية الدستورية لصندوق الإنقاذ الدائم لليورو في 12 سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما يعني أن عمل صندوق الاستقرار الدائم أصبح مرهونا بحكم المحكمة.

‪شبر توقع تصويت النواب على منح المساعدات لإسبانيا‬ شبر توقع تصويت النواب على منح المساعدات لإسبانيا

المساعدة أو كارثة
ويتوقع الخبير الاقتصادي الدولي بارق شبر موافقة نواب البرلمان الألماني على مساعدة الإنقاذ الأوروبية للبنوك الإسبانية، وقال للجزيرة نت إن تغيير برلين لموقفها السابق الرافض لمساعدة المصارف الأوروبية المتعثرة جاء نتيجة ضغوط مارسها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيسي الوزراء الإيطالي ماريو مونتي والإسباني ماريانو راخوي على المستشارة أنجيلا ميركل.

وأضاف أن هؤلاء القادة الأوروبيين نجحوا في إقناع ميركل في القمة الأخيرة للاتحاد الأوروبي بأن عدم مساعدة بنوك إسبانيا سيكون له تداعيات كارثية ستؤدي لانهيار النظام المصرفي لهذا البلد، كما أن برلين أدركت أن إفلاس البنوك الإسبانية ستكون له عواقب وخيمة ستمتد إلى الاقتصاد الألماني وإلى منطقة اليورو والأسواق المالية العالمية.

ورجح شبر تأييد النواب الألمان لمساعدة البنوك الإسبانية لقناعتهم بوجود اختلاف كبير بين الأزمة المالية القائمة في إسبانيا عن مثيلتها الموجودة في اليونان، واقتناعهم بمصداقية الإجراءات التي نفذتها حكومة مدريد في مواجهة أزمة بنوكها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تظاهر الآلاف في العاصمة الإسبانية مدريد مساء الجمعة احتجاجا على التدابير التقشفية الجديدة التي تشمل خفض الأجور وزيادة الضرائب. وقد تم اعتقال ما لا يقل عن خمسة متظاهرين.

14/7/2012

أظهرت بيانات بنك إسبانيا المركزي اليوم أن البنوك الإسبانية اقترضت مبلغا قياسيا بلغ 365 مليار يورو (445.3 مليار دولار) من البنك المركزي الأوروبي في يونيو/حزيران، ارتفاعا من 324.6 مليار يورو (389.52 مليار دولار) في مايو/أيار الماضي.

13/7/2012

أعلنت إسبانيا إجراءات تقشف جديدة لخفض عجز الميزانية العامة بمقدار 65 مليار يورو قبل نهاية 2014. ويأتي الإعلان بعد رضوخها لضغوط الاتحاد الأوروبي لتفادي برنامج إنقاذ للدولة بأكملها، بعد موافقة منطقة اليورو على تقديم مائة مليار يورو لإنقاذ البنوك الإسبانية المتعثرة.

12/7/2012

قال وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي غويندوس إن بلاده ستضطر إلى دفع حوالي نصف سعر فائدة السوق الحالية على قرض منطقة اليورو الذي وعدت بتقديمه لتنشيط قطاعها المصرفي المتعثر.

11/7/2012
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة