دعوات بأوروبا للموازنة بين النمو والتقشف


قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية أولي رين أمس السبت إن أوروبا بحاجة لإيجاد توازن بين تقليص ديونها ووضع تدابير لحفز النمو الاقتصادي، وذلك في ظل مخاوف من أن تؤدي إجراءات التقشف المشددة إلى انزلاق منطقة اليورو للركود للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات.

ومنذ بداية الأزمة المالية ركز مسؤولو الاتحاد الأوروبي على أن تقلص الدول التي شملتها أزمة الديون عجز موازناتها وتنفذ إصلاحات هيكلية في اقتصادها لترفع من تنافسيتها، إلا أن بلوغ البطالة مستويات قياسية ودخول دول أوروبية في ركود عميق يستوجب على أوروبا -يضيف رين- أن توجه انتباهها لإيجاد وسائل لحفز النمو للتخفيف من تأثير تدابير التقشف.

وأضاف المفوض الأوروبي أن ضبط الوضع المالي للدول يجب أن يتم بطريقة لا تلحق الضرر بالنمو وبشكل يختلف من دولة لأخرى، وذلك من أجل الموازنة بين إجراءات الضبط المالي الضرورية وتحقيق أسباب النمو الاقتصادي.

حفز النمو
وقد تعالت في الفترة الأخيرة أصوات عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين نبهوا إلى ضرورة إيلاء موضوع حفز عجلة النمو الأهمية التي يستحقها، حيث دعا رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الخميس الماضي دول منطقة اليورو إلى وضع إستراتيجية للنمو تتكامل مع إجراءات الضبط المالي.

وأضاف دراغي خلال اجتماع للمركزي الأوروبي ببرشلونة أنه على الرغم من احتمال تحقيق اقتصادات المنطقة تحسنا خلال العام الجاري، فإن الآفاق تظل غير واضحة مع وجود مخاطر تدفع بالاقتصادات إلى التراجع.

وتأتي هذه التصريحات في ظل اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية في أوروبا على الضرر الذي لحق بالمواطنين جراء حزم التقشف التي اشتدت وتيرتها في السنوات الأخيرة، حيث تزايد عدد العاطلين وتراجعت القدرة الشرائية نتيجة خفض أجور الموظفين.

الاتحاد الأوروبي منكب على بلورة إستراتيجية للنمو يتوقع أن يكشف عنها خلال قمة أوروبية آخر يونيو/حزيران المقبل

إستراتيجية للنمو
وينكب الاتحاد الأوروبي حاليا على بلورة تفاصيل إستراتيجية للنمو يتوقع أن يكشف عنها خلال قمة أوروبية آخر يونيو/حزيران المقبل، وتنص على إحداث تقوية موارد بنك الاستثمار الأوروبي ليضخ استثمارات ضخمة في مشروعات تتعلق بالبنيات التحتية وفي مجالات أخرى بدول الاتحاد.

وقد دعم قادة إيطاليا وبلجيكا فكرة طرحها رئيس المركزي الأوروبي قبل أيام وتدعو لوضع ميثاق أوروبي للنمو يتكامل مع الميثاق المالي المصادق عليه قبل أسابيع المتعلق بآليات ضبط الموازنات لتفادي تكرار أزمة الديون السيادية مستقبلا.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء صندوق استثماري بقيمة 265 مليار دولار لدعم عجلة النمو في اقتصادات دول منطقة اليورو المثقلة بديونها، والتي ركز العديد منها على خطط التقشف. ويتوقع أن تناقش القمة الأوروبية المقررة آخر يونيو/حزيران المقبل تفاصيل مشروع إنشاء الصندوق.

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الأرقام التي نشرت أمس وأظهرت أن إسبانيا -التي لديها رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو- وسبع دول أخرى في منطقة اليورو سقطت في الركود تفيد بأن إجراءات التقشف فشلت في استعادة الثقة في اقتصادات المنطقة.

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن الاتفاقية المالية التقشفية في أوروبا بدأت تثير صراعا بين كل من ألمانيا وفرنسا، وأشارت إلى السجالات في التصريحات ما بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والمرشح لانتخابات الرئاسة الفرنسية فرانسوا هولاند.

قالت صحيفة أميركية إنه منذ بداية الأزمة المالية في أوروبا قبل أكثر من عامين تمسك المدافعون عن الاتحاد النقدي الأوروبي أو منطقة اليورو بمقولة أساسية هي: إنه لو التزمت الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو بسياسة التقشف لأصبح رد فعل الأسواق إيجابيا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة