ما سر تركز الاستثمار الصومالي بكينيا؟

مهدي حاشي- نيروبي

يتساءل الكثير عن سر الاستثمار الصومالي المتدفق على كينيا وغيرها من الدول المجاورة لها، بينما لا يحظى بلد الأصل إلا بالقليل النادر من هذه الأموال. وتشهد كينيا -التي تستضيف أكبر جالية صومالية بالخارج- منذ سنوات نشاطا تجاريا متزايدا واستثمارات تعود للصوماليين.

وخلال السنوات الماضية تحول الكثير من الصوماليين من لاجئين يشكلون عبئا على الدول المستضيفة لمتصدرين بمجال التجارة والبناء، حيث وفروا الكثير من الوظائف لأفراد الجالية وللمواطنين الكينيين.

ولم يقتصر الأمر على كينيا، بل تجاوزها إلى العديد من الدول المجاورة مثل أوغندا وتنزانيا وزامبيا، لكن تبقى كينيا مركز النشاط التجاري للصوماليين لأهميتها الإستراتيجية.

مجالات نجاح
يقول مدير مركز "إيسلي مول" التجاري بنيروبي للجزيرة نت إن الاستثمارات الصومالية تتركز في مجال العقارات والبناء والمواصلات، كما يقومون باستيراد معظم البضائع مثل الأغذية والأقمشة والإلكترونيات وغيرها مما يحتاجه البلد.

‪شافعي: استثمارات الصوماليين بكينيا تتركز في العقار والبناء والمواصلات‬ (الجزيرة)

ويضيف محمد شافعي أن الصوماليين حققوا نجاحات كبيرة في مجال الاستثمارات، وأصبح جزء كبير من جاليتهم من الطبقات التي يشار إليها بالبنان، ويشير المستثمر الذي عاد من بريطانيا إلى أن هناك فرصا استثمارية كبيرة في كينيا تغري الكثير من الراغبين في خوض غمار هذا المجال.

ورغم عدم توفر أرقام دقيقة عن حجم الأموال المستثمرة العائدة للصوماليين فإن التقارير تشير إلى استثمار مئات مليارات الدولارات لدرجة أن حي "إيسلي" الذي يعتبر معقل الصوماليين في نيروبي تحول إلى أحد المراكز التجارية المهمة في نيروبي، حيث يأتي الناس من الدول المجاورة للتسوق -ناهيك عن كينيا- وفق ما يقول مدير شركة بشرى العقارية محمد إبراهيم شكول للجزيرة نت.

من جهة أخرى يقول عبد الرزاق شولي، وهو العميد السابق لجامعة شرق أفريقيا بالصومال، للجزيرة نت إن سر نجاح التجارة الصومالية يعود لكونها تتركز في المجالات التي يستفيد منها أغلبية الشعب وذوو الدخل المحدود الذين رحبوا بتلك التجارة بسبب قلة تكلفتها مقارنة بما كان سائدا قبل دخول الصوماليين هذا المجال.

أسباب الاقبال
ويعدد شافعي أسباب تدفق الأموال الصومالية على كينيا قائلا "هناك العامل الأمني مقارنة بالصومال، حيث عدم الاستقرار في الصومال لا يغري الكثير من أبنائها المغامرة بأموالهم وأرواحهم، على عكس كينيا التي تتمتع بقدر من الاستقرار الأمني والسياسي.

ويقول محمد شكول الذي قدم من أميركا للجزيرة نت إن وجود أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف كيني من أصل صومالي فقط بمنطقة الشمال الشرقي -وفق إحصائيات 2010- يعتبر بيئة حاضنة للاستثمار الصومالي، مما يسهل لهم الاندماج مع المجتمع.

ويضيف شكول أن القوانين الاقتصادية الكينية المرنة وسياسة الانفتاح يشكلان عاملا آخر يساعد من يريد الاستثمار في هذا البلد، حيث يسمح للأجانب بامتلاك الأراضي والعقارات والقيام بالنشاطات التجارية.

غير أن مدير شركة بشرى يشير إلى تعرض المستثمرين لما وصفه بـ "ابتزازات" قامت بها مجموعات منافسة ربطت الأموال الصومالية بالإرهاب والقرصنة.

صوماليون يرون أن العامل الأمني ليس وحده الدافع وراء استثمار الصوماليين في كينيا، معتبرين أن العنصر الحاسم هو عامل الربح السريع والفرص التجارية التي قد لا تتوفر في الصومال

بيئة محفزة
وفي السياق نفسه يرى الصحفي الصومالي عمر محمود أن الصومال بيئة غير مناسبة في الوقت الحالي لهذا النوع من الاستثمار، مشيرا إلى أن من يريد إقامة مصنع صغير في الصومال عليه أن يشتري كل مستلزماته اليومية البسيطة من الخارج على عكس كينيا.

ويرى محمود أنه رغم إيجابيات الاستثمار الصومالي في كينيا إلا أن هناك نقاط ضعف كثيرة، من بينها ما أسماه "التنافس غير الشريف"، بالإضافة إلى تشابه مجالات الاستثمار إلى درجة يمكن وصفها "بالفوضوية".

ويقول مواطنون صوماليون استطلعت الجزيرة نت رأيهم إن العامل الأمني ليس وحده الدافع وراء استثمار الصوماليين في كينيا، حيث توجد مناطق صومالية مستقرة، معتبرين أن العنصر الحاسم هو عامل الربح السريع والفرص التجارية التي قد لا تتوفر في الصومال.

موقع إستراتيجي
ويرى عبد الرزاق شولي أن العامل المهم في تمركز الاستثمار بكينيا هو موقعها الاستراتيجي بالقرن الأفريقي، مشيرا إلى أن ميناء مومباسا الكيني تعتمد عليه دول عديدة ليس لها منفذ بحري مثل أوغندا ورواندا وبوروندي ودولة جنوب السودان الوليدة، بالإضافة الى اعتماد مناطق من إثيوبيا والصومال على هذا الميناء.

ويضيف شولي إلى أن هذه الدول يقطنها الملايين من السكان وبالتالي فإن معظم ما تحتاجه هذه البلاد يأتي عبر كينيا، حيث يقوم الصوماليون في كينيا باستيراد البضائع من شرق آسيا لإيصالها إلى كل هذه الدول عبر شاحنات يملكونها هم أيضا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعود المغتربون الصوماليون من سكان إقليم بونتلاند شمال شرق الصمومال إلى ديارهم، وذلك على الرغم من حالة عدم الهدوء والاستقرار التي تعيشها البلاد منذ انهيار الحكومة المركزية بداية تسعينيات القرن الماضي، بحيث شكلت عودتهم رافدا اقتصاديا.

حث الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد الأحد السعودية على ضخ استثمارات في اقتصاد بلاده الذي أنهكته الحروب الأهلية. وجاءت دعوته في اليوم الأول من منتدى اقتصادي بإثيوبيا يجمع السعودية وسبع دول من شرقي أفريقيا, ويهدف إلى تعزيز التبادل التجاري فيما بينها.

حذرت أصوات حقوقية وصومالية من أن قرار بنك أميركي كبير بوقف التحويلات المالية التي يقوم بها الأميركيون من أصل صومالي إلى ذويهم في الصومال قد يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلا.

تشهد مدينة بوصاصو الصومالية طفرة اقتصادية كبيرة منذ انهيار الحكومة الصومالية المركزية عام 1991. والمدينة -التي كانت تسمى سابقا بندر قاسم- تعد العاصمة التجارية لولاية بونتلاند الصومالية. وبوصاصو قد صنفها صندوق النقد عام 2008 ضمن ثلاث مدن صومالية هي الأكثر نموا.

المزيد من إدارة أعمال
الأكثر قراءة