الأردن يطلب 3 مليارات من السعودية

epa02808689 A handout picture made available by the Jordanian Royal Palace shows Jordan's King Abdullah II (L) meeting with Saudi Arabian King Abdullah Ibn Abdul Aziz in the Red Sea city of Jeddah, Saudi Arabia, 03 July 2011. The two leaders will discuss ways of enhancing Jordanian-Saudi ties in addition to regional and international issues. EPA/YOUSEF ALLAN/HANDOUT HANDOUT EDITORIAL USE ONLY/NO SALES
undefined

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر سياسية أردنية للجزيرة نت أن الأردن طلب من المملكة العربية السعودية مساعدات لهذا العام بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتجاوز أزمته الاقتصادية المتفاقمة، في حين تحدث محللون عن أهداف سياسية إضافة إلى الأهداف الاقتصادية وراء هذه المساعدات. وحسب المصادر نفسها فإن الطلب جاء خلال زيارة قام بها العاهل الأردني عبد الله الثاني للسعودية قبل أسابيع، وأن السعودية لم ترد بالموافقة أو الرفض حتى الآن.

وزار وزير الخارجية الأردني ناصر جودة السعودية أمس السبت والتقى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وربطت مصادر سياسية بين الزيارة وانتظار الأردن للمساعدات السعودية لإنقاذ وضعه الاقتصادي.

وتعتبر السعودية الداعم الأول للموازنة الأردنية، ولعبت دورا مركزيا في إنقاذها من العجز المتفاقم خلال السنوات الماضية، ولاسيما العام الماضي الذي شهد انطلاق الثورات العربية حيث حولت الرياض إلى عمان 1.4 مليار دولار مساهمة منها في التغلب على عجز الموازنة.

وجاء التوجه الأردني نحو السعودية في وقت تستعد فيه الحكومة لاتخاذ إجراءات لرفع أسعار سلع وخدمات أساسية وضرائب، وهي الإجراءات التي يحذر اقتصاديون من أنها ستؤدي إلى موجة غلاء ستؤثر على مختلف قطاعات المواطنين، وربما تضعف قدرة قطاعات صناعية على الاستمرار.

الحكومة الأردنية قررت أمس خفض رواتب أعضائها بـ 20%، كما أقرت حزمة إجراءات تقشفية تهدف لتوفير نحو 847 مليون دولار استباقا لقرارات رفع الأسعار المرتقبة

تقشف وضرائب
واتخذت الحكومة الأردنية أمس قرارات بتخفيض رواتب أعضائها بنسبة 20%، كما قررت حزمة إجراءات تقشفية تهدف لتوفير نحو 600 مليون دينار (847 مليون دولار) استباقا لقرارات رفع الأسعار المرتقبة.

وتروج الحكومة لموجة الزيادات الجديدة باعتبارها ضرورية لتجاوز العجز الذي صرح وزير المالية قبل أيام بأنه قد يصل إلى ثلاثة مليارات دولار، إضافة للتحذير من أن يقفز الدين العام من 20 مليار دولار حاليا إلى أكثر من 24 مليار دولار لتقترب نسبته من 80% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر، متجاوزا الحد الآمن المسموح به بعشرين نقطة.

وتواجه سلطات عَمان تحذيرات من تفاقم الأوضاع في الشارع بسبب هذه القرارات، أبرزها ما جاء في تقارير أمنية وخاصة من جهاز المخابرات العامة، الذي حذر من أن قرارات رفع الأسعار ستؤدي إلى زيادة في الحراك المعارض في الشارع قد تصل حد الاضطرابات.

ويتحدث سياسيون واقتصاديون عن صراع بين المنظورين الأمني والاقتصادي، ومنه المتعلق بكيفية إدارة الأزمة الاقتصادية، حيث يتحدث سياسيون عن أن صناع القرار مقتنعون بعدم الذهاب بعيدا في الإصلاح السياسي وهو ما يضغط لعدم اتخاذ قرارات كبرى اقتصاديا.

بين فكي كماشة
الاقتصادي الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق جواد العناني يرى أن الأزمة الاقتصادية في الأردن تتفاقم وأنها تضع الحكومة بين فكي كماشة، وهما رفع الأسعار والتعامل مع الحراك الرافض لها في الشارع الذي يطالب باستعادة أموال الفاسدين لتكون حلا للأزمة.

وقال العناني في تصريح للجزيرة نت إن "الحكومة تلجأ إلى أسلوب يعالج الأزمة بشكل صحيح اقتصاديا، من حيث تخفيف الدعم ورفع الأسعار وتقليل النفقات وإيقاف التوظيف وغيرها من الإجراءات التي تأتي في زمن صعب وقد لا يقبلها الناس الذين يرون أن الحل سياسي لا اقتصادي".

وفي رأي العناني أن الحل في الأردن يجب أن يمزج بين السياسي والاقتصادي في الوقت ذاته، وأن الناس يمكن أن تقبل بحلول اقتصادية صعبة إذا شعرت بأنها تشارك في اتخاذ القرار "لذا فإن إقناع الناس بحزمة الإجراءات يبدأ باتخاذ قرارات يوافقون عليها في الإصلاح السياسي كمقدمة للحل الاقتصادي".

‪أردنيون تظاهروا قبل أيام‬ أمام رئاسة الحكومة احتجاجا على (الجزيرة)‪أردنيون تظاهروا قبل أيام‬ أمام رئاسة الحكومة احتجاجا على (الجزيرة)

ضغوط ومحاذير
أما المحلل السياسي محمد أبو رمان فيقول إن الحكومة تعيش تحت ضغط نقص الموارد بشكل حاد وقرب استقبالها لبعثة من البنك الدولي للاطلاع على قرارات رفع الأسعار والخدمات وغيرها، بعد أن حذر البنك من أزمة ربما تكون أسوأ من أزمة انهيار الدينار الأردني عام 1989، التي احتاجت البلاد 20 عاما لتجاوزها.

وعن توجه الأردن نحو السعودية لإنقاذ الأزمة المتفاقمة يرى أبو رمان أن "الأردن يعتمد على المساعدات السعودية لإطفاء حرائق أزماته، وهي المساعدات التي كان لها الدور الكبير في الاستقرار السياسي في المملكة".

ولا يخفي أبو رمان أن هذه المساعدات "تؤكد تماهي الأردن مع الأجندة السعودية التي تسعى لفرملة المسار نحو الإصلاحات الجذرية في الدول الملكية، ومنع وصولها لحالة من الديمقراطية الكاملة ووصول عدوى الثورات لهذه الدول".

والوجه الآخر لهذه المساعدات هو الصراع السعودي الإيراني المنعكس حاليا في الملف السوري كما يقول أبو رمان، الذي يضيف أن عَمان لم تتعرض حتى الآن لضغوط سعودية جدية بخصوص الملف السوري "حيث تخشى السعودية من اشتعال الساحة الأردنية على غرار السخونة التي تشهدها الساحة اللبنانية حاليا بفعل الأزمة السورية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مسيرة للمعارضة وسط عمان - ارشيف

تلقى الأردن أمس منحة سعودية إضافية تبلغ مليار دولار بعد أن حصل في وقت سابق من العام الجاري على منحة أخرى بقيمة أربعمائة مليون. وتحدث سياسيون مطلعون على تفاصيل مباحثات أردنية سعودية أن الرياض ستمنح الأردن منحة نفطية بأسعار تفضيلية.

Published On 26/7/2011
مبنى البنك المركزي الاردني

كشفت مصادر أردنية أن السعودية قدمت 300 مليون دولار للخزينة الأردنية على دفعتين خلال عام 2010 مما أسهم في خفض عجز الموازنة العامة. وساهمت المنحة السعودية في خفض عجز الموازنة الأردنية الذي وصل إلى أكثر من ملياري دولار.

Published On 22/11/2010
epa03203928 Jordanian new Prime Minister Fayez Tarawneh (R) speaks to reporters following the swearing-in ceremony at the royal Palace in Amman, Jordan, 02 May 2012. Media reports on 02 May state that Jordans King Abdullah II swore in the countrys third government in less than a year, in what was seen as a bid to revive the countrys stalled reform process following 14 months of

قرر الأردن السبت خفض رواتب رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة بـ20%، كما أقرت الحكومة حزمة قرارات لتقليص عجز الموازنة، بحيث يتم توفير 843 مليون دولار، وتنص الإجراءات على تقليص النفقات التشغيلية لمؤسسات الحكومة، وإلغاء إعفاءات ضريبية وفرض ضرائب جديدة.

Published On 19/5/2012
A Jordanian man fills containers with diesel at a fuel station in Amman late February 7, 2008 before the government announced its decision on deregulating the oil prices

دعا صندوق النقد الدولي الأردن لاعتماد سياسة متوسط الأمد لضبط التوازنات المالية وتقليص الدين العام، بحيث يتم تقوية قدرات إدارة الضرائب وإصلاح سياسة دعم أسعار الوقود وضبط كتلة أجور موظفي الدولة وسياسة إنفاق أكثر استهدافا للفئات الاجتماعية.

Published On 21/4/2012
المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة