تقلب الدينار العراقي يقلق التجار

يواجه رجال الأعمال بالعراق صعوبات منذ أسابيع بعد أن أصبحت العملة الوطنية (الدينار) أكثر تقلبا نظرا لتأثيرات العقوبات المفروضة على الجارتين إيران وسوريا إضافة إلى الاضطرابات السياسية بالعراق.

وفرض المركزي العراقي عدة إجراءات هذا الشهر لكبح الطلب على الدولار، بعدما ارتفع بصورة كبيرة في مزاداته اليومية مع إقبال التجار المحليين على شرائه لبيعه إلى إيران وسوريا.

وفي محاولة لخفض نزوح الدولارات من العراق، شدد المركزي القواعد المتعلقة بالمشاركين بمزاداته وأرسل رسالة مفادها أنه لا يزال يسيطر على السوق من خلال رفع سعر صرف الدينار بالمزادات قليلا إلى 1166 دينارا مقابل الدولار من 1170 دينارا.

ويشترط الآن في التجار المشاركين بمزادات العملة أن يكونوا أعضاء بغرفة التجارة العراقية، مما يعني أن عليهم تسجيل نشاط العمل بشكل رسمي والحصول على ترخيص من وزارة التجارة.

لكن إجراءات المركزي تسببت بارتفاع قيمة الدولار بالسوق المحلية، مما ضغط على رجال الأعمال الذين يعتمدون على الدولارات لاستيراد السلع والمنتجات الأجنبية. ويقول تجارعملة إن السوق أصابها الركود.

في ظل العقوبات المفروضة على إيران وسوريا أصبح العراق مصدرا هاما للدولارات للدولتين

ويتعافى العراق من حرب وعقوبات استمرت عقودا، ولا يزال اقتصاده يدار بمركزية شديدة حيث يشكل ذلك شكوى رئيسية للمستثمرين الأجانب.

وفي ظل العقوبات المفروضة على إيران وسوريا أصبح العراق، مصدرا هاما للدولارات للدولتين فيسعى مواطنون ورجال أعمال فيهما للحصول على الدولارات مع تراجع قيمة العملة المحلية.

احتياطيات دولارية كبيرة
ويقول المركزي إن احتياطيات العراق الكبيرة من النقد الأجنبي التي ارتفعت لرقم قياسي بلغ ستين مليار دولار على خلفية صعود أسعار النفط ستحمي النظام المالي بالبلاد من الأضرار. لكنه أضاف أن الإجراءات التي اتخذها البنك الآونة الأخيرة تحتاجها البلاد لفرض مزيد من الانضباط بالسوق المحلية.

وقال مضر قاسم نائب محافظ المركزي "نتدخل في السوق من خلال المزادات لتحقيق استقرار الدينار العراقي، والحفاظ على استقرار سعر الصرف".

وكان محافظ البنك سنان الشبيبي قال بمؤتمر مع رجال أعمال الأسبوع الماضي إن الصراع السياسي بالحكومة الائتلافية والفشل في تطويرالاقتصاد خارج قطاع النفط نتج عنهما زيادة تقلبات الدينار.

ويرى التجارأن إجراءات المركزي الجديدة المتعلقة بالدولار تضر أنشطة أعمال حيث يتعين عليهم أن يقدموا مستندات قانونية ويحصلوا على الموافقة خلال ثلاثين يوما لتحويل أموال للخارج مقابل واردات، وعليهم أن يقدموا أيضا شهادة من بلد المنشأ للسلع المستوردة تحمل موافقة قنصلية العراق بتلك الدولة.

ويقول التجار إن تلك الإجراءات تستغرق وقتا. ولجأ كثير منهم للسوق المحلية للحصول على الدولارات بأسعار أعلى من سعر الصرف الرسمي حتى لا يفقدوا بضائعهم بالخارج.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

في خطوة تهدف إلى تطوير وتنمية نظام المدفوعات العراقية، أعلن البنك المركزي العراقي مؤخرا خطة لإعادة هيكلة العملة المحلية من خلال رفع مستوى العملة المحلية واستحداث فئات ورقية جديدة. وبرر البنك الخطوة بأن الدينار العراقي خلال العقدين السابقين عانى من تدهور كبير.

شهدت قيمة الدينار العراقي تراجعا مقابل الدولار الأميركي رغم العائدات التي حققها العراق من بيع النفط، لأسباب من بينها ارتفاع الطلب على الدولار في جارتيها إيران وسوريا اللتين تعانيان من العقوبات الغربية.

حذر صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات من انهيار الدينار وإضعاف الاقتصاد وتعرض المال العام لمخاطر إذا تدخلت الحكومة في شؤون البنك المركزي ومست استقلاله. واعتبر المطلك أن قرار الحكومة تأجيل حذف الأصفار يعكس ربطا غير معلن له بها.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة