ضريبة التعاملات مثار خلاف بأوروبا

لبيب فهمي-بروكسل

يعقد وزراء اقتصاد ومالية دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى محافظي المصارف المركزية اجتماعا غير رسمي في كوبنهاغن بالدانمارك على مدى يوميْ 30-31 مارس/آذار الجاري، ويتطرق اللقاء إلى تقييم الوضع الاقتصادي والاستقرار المالي وإستراتيجية التعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية وتعزيز تنظيم القطاع المالي، إضافة إلى ملف ميزانية الاتحاد الأوروبي لسنوات 2014-2020.

كما سيطلع الوزراء على المقترحات الجديدة للمفوضية الأوروبية بشأن فرض ضريبة على التعاملات المالية، على أن يتخذ القرار في اجتماع لاحق.

وتقترح المفوضية الأوروبية فرض ضريبة على جميع التعاملات بين المؤسسات المالية في أوروبا، وذلك باستخلاص نسبة 0.1% من قيمة تبادل الأسهم والسندات، و0.01% على ما يسمى المشتقات المالية، ويقترح أن تطبق الضريبة اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني 2014.

المفوضية الأوروبية تقترح تخصيص ثلثي عائدات ضريبة التعاملات المالية لتمويل ميزانية الاتحاد الأوروبي، على أن تخصم من المبالغ التي تساهم بها الدول الأعضاء على أساس ناتجها المحلي

محاولات إقناع
وفي محاولة لإقناع الدول الأعضاء باعتماد الضريبة، تشدد المفوضية الأوروبية على أنها ستساهم في خفض مشاركة الدول بالنصف في الميزانية العامة للاتحاد، وهو ما سيمكنها من الإبقاء على أموال يمكن استعمالها في دعم القطاعات المتضررة جراء الأزمة المالية والاقتصادية.

وتقترح المفوضية الأوروبية تخصيص ثلثيْ عائدات ضريبة التعاملات المالية لتمويل ميزانية الاتحاد الأوروبي، على أن تخصم من المبالغ التي تساهم بها الدول الأعضاء على أساس ناتجها المحلي الإجمالي، وتحتفظ الدول الأعضاء بالثلث الباقي.

وتشير التقديرات -التي نشرتها المفوضية- إلى أنه في حال الموافقة على هذه الضريبة كمورد خاص وجديد لميزانية الاتحاد الأوروبي ستصل الإيرادات الناتجة عنها إلى 54 مليار يورو (17 مليار دولار) بحلول عام 2020.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون المالية يانوش يفاندوفسكي إن "القطاع المالي لا يدفع ضريبة القيمة المضافة، كما أنه تلقى دعما كبيرا من أموال دافعي الضرائب. لذا سيكون من الطبيعي فرض ضريبة على المؤسسات المالية تخص كل التعاملات المالية بنسبة منخفضة تصل إلى 0.01% فقط".

تسع دول
وأضاف يفاندوفكسي أن إقرار ضريبة تكون محل ترحيب من لدن الحكومات الأوروبية التي تعاني عجزا كبيرا في ميزانيتها في مواجهة أوضاع مالية صعبة، موقف متفائل لا يريد المفوض الأوروبي التخلي عنه في انتظار ما ستسفر عنه المحادثات، فبعد أن أعلنت تسع دول على رأسها فرنسا وألمانيا دعم هذا المقترح، بينما ترفضه بريطانيا بشكل قاطع، بدأ التصدع يصيب حتى المجموعة المؤيدة.

فقد أعلن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله قبيل اجتماع كوبنهاغن أنه لن تعتمد مقترحات المفوضية الأوروبية لفرض الضريبية، وأن من الضروري إيجاد صيغة جديدة.

ووفقا لتقرير نشرته -قبيل انطلاق اجتماع كوبنهاغن- منظمة غير حكومية عاملة في مجال مراقبة جماعات الضغط تسمى "مرصد أوروبا"، فإن لوبي القطاع المالي هو الذي ساهم في عرقلة اقتراح المفوضية الأوروبية بشأن ضريبة التعاملات.

المصارف وصناديق التحوط والمضاربون يعملون على عرقلة  اعتماد مقترح فرض ضريبة التعاملات المالية

لوبي يعرقل
ويقول التقرير "لقد عملت المصارف وصناديق التحوط والمضاربون على وضع حد لاقتراح فرض ضريبة روبن هود -وهو اسم الضريبة لدى العديد من الناس والمنظمات- سواء في عموم أوروبا أو في منطقة اليورو (تضم 17 دولة أوروبية)، وأصدقائهم في حكومات كل من بريطانيا وإيرلندا ساهموا من جهتهم في القضاء على الفكرة".

ويعتقد الكثير من المواطنين الذين يؤيدون فرض الضريبة أنها فرصة ضائعة لإجراء تغييرات حقيقية من أجل كبح جماح المضاربات، وتقنين القطاع المالي الذي دفع بالاتحاد الأوروبي إلى الأزمة الراهنة، حسب تقديرهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فشلت المستشارة الألمانية ورئيس الوزراء البريطاني اليوم في تقريب آرائهما بشأن كيفية حل أزمة الديون بأوروبا، لاسيما فكرة فرض ضريبة على التعاملات المالية لتمويل جهود مكافحة الأزمة. وفي إيطاليا قال رئيس الوزراء الجديد إنه سيعقد قمة ثلاثية الأسبوع المقبل مع فرنسا وألمانيا.

أعلن الرئيس الفرنسي الجمعة أن بلاده ستطبق بشكل أحادي ضريبة جديدة على المعاملات المالية إذا لم تقتنع دول الاتحاد الأوروبي بالفكرة، وترفض كل من ألمانيا وإيطاليا تطبيقا أحاديا لهذه الضريبة، ودعتا دول الاتحاد الأوروبي لتطبيق مشترك لها.

انطلقت بأسكتلندا اليوم السبت اجتماعات وزراء مالية دول مجموعة العشرين، ودعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى مناقشة فرض ضرائب على المعاملات المالية لدفع البنوك لتحمل مزيد من المسؤولية, كما من المنتظر مناقشة بدء التراجع عن خطط الحفز.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة