تونس تعد مشروع موازنة تكميلية

خميس بن بريك-تونس

أنهت الحكومة التونسية إعداد مشروع موازنة مالية تكميلية لعام 2012 ستعرضه قريبا على المجلس التأسيسي لتمويل موارد الدولة وتوجيه نفقاتها لحلّ المشكلات الاجتماعية.

ويعتبر مشروع الموازنة التكميلية، الذي أدرجت فيه موارد ونفقات جديدة للدولة، تتمة للموازنة الأصلية التي أعدّتها الحكومة السابقة وتمّت المصادقة عليها نهاية العام الماضي.

وتبلغ قيمة الموازنة الجديدة 25.4 مليار دينار (16.8 مليار دولار)، أي بزيادة 2.5 مليار دينار
(1.65 مليار دولار) عن الموازنة الأصلية. وتمت زيادة  حجمها لتلبية المطالب المتزايدة في البلاد.

حسين الديماسي: الموازنة التكميلية ستلبي المتطلبات الاجتماعية (الجزيرة نت)

ويقول وزير المالية حسين الديماسي إنّ الموازنة التكميلية رصدت 6.4 مليارات دينار (4.3 مليارات دولار) لتمويل الاستثمارات الإضافية كتشييد الطرقات والجسور وبناء مساكن للفئات الفقيرة وخلق مواطن عمل.  

وأكد للجزيرة نت أنّ الموازنة "ستلبي أكثر ما يمكن من المطالب الاجتماعية". وذكر أنّ جهود مساعدة العائلات  الفقيرة "سترتفع من 170 ألف عائلة إلى 230 ألف عائلة".

وأشار الديماسي إلى أن الموازنة التكميلية ستزيد من نفقات الدعم التي تتحملها الدولة في المحروقات والمواد الأساسية، وذلك لتخفيف ضغط ارتفاع الأسعار على المواطن.

 تمويل الميزانية
وبشأن تمويل الموازنة التكميلية، يقول الديماسي إنّ الحكومة أخذت بعين الاعتبار جملة من المعطيات الخارجية والمحلية التي حددت العناصر الأساسية لتعبئة مداخيل الدولة.

ويضيف أن التمويل سيعتمد على موارد ضريبية إضافية من خلال الزيادة في الضرائب، مشيرا إلى أنّ التباطؤ الاقتصادي أثر سلبا على مداخيل الدولة من الجباية. وبلغت نسبة النمو الاقتصادي في العام الماضي (- 1.8%).

وأفاد الديماسي أنه سيتمّ الاعتماد على جزء من مدخرات الدولة وعلى العائدات المتأتية من بيع جزء من الممتلكات المصادرة للرئيس السابق وأقاربه لتمويل الموازنة،  كما أشار إلى احتمال زيادة أسعار المحروقات.

وقال إنّ مشروع الموازنة التكميلية اقترح تعبئة موارد داخلية عن طريق مساهمة الموظفين بالتطوع بأيام عمل من أجورهم لفائدة الدولة، مؤكدا أنّ هذه المساهمة "لن تكون إجبارية".

كما أضاف أنّ تمويل الموازنة سيتمّ عن طريق قروض داخلية وقروض وهبات خارجية.

واقعية الموازنة
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي أنّ الموازنة التكميلية "أقرب من الواقع" من الموازنة الأصلية، مشيرا إلى أنّها توقعت نموا اقتصاديا "معقولا" بنسبة 3.5% هذا العام.

البدوي: الموازنة التكميلية أقرب إلى الواقع من الموازنة الأصلية (الجزيرة نت)

وأوضح أنّ التوقعات السابقة بتحقيق نسبة نمو 4.5% "مبالغ فيها"، مشيرا إلى الصعوبات المالية والاقتصادية التي يمرّ بها الاتحاد الأوروبي، الشريك التقليدي لتونس.

ولاحظ البدوي أنّ الموازنة التكميلية أخذت بعين الاعتبار الارتفاع الكبير لأسعار البترول، مشيرا إلى أنه تمّ الاعتماد على سعر مرجعي لشراء البترول بقيمة 110 دولارات للبرميل، مقابل مائة دولار للبرميل في الميزانية الأصلية، مما لا يعمق عجز صندوق الدعم للدولة، وفق قوله.

ويقول للجزيرة نت "هناك إيجابية في التمشي المعتمد في الموازنة التكميلية"، مثمنا الاعتمادات الإضافية المرصودة بالموازنة بقيمة 2.5 مليار دينار (1.65 مليار دولار) لدفع التنمية والاستثمار.

بالمقابل، لاحظ البدوي أنّ الموازنة التكميلية "ما تزال تعتمد على منوال التنمية القديم".

ويقول "كان من الممكن أن تقع تعبئة موارد الموازنة بتقليص عدد الوزراء والضغط على مصاريف الوظيفة العمومية بدلا من إثقال كاهل المواطن بزيادة الأسعار".

ويضيف أن الموازنة التكميلية لم تعط مؤشرات إيجابية للفئات الفقيرة، موضحا أنه في ظل ارتفاع الأسعار وعدم قدرة الدولة على الزيادة في الأجور "كان بالإمكان التخفيف من نسبة الضرائب المسلطة على الطبقة العاملة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت وزيرة المالية الفرنسية ووزير الخزانة الأميركي في بيان مشترك صدر أمس أن مؤسسات مالية دولية وإقليمية تتعاون لوضع خطة عمل مشتركة في مايو/أيار المقبل لدعم جهود لإنعاش اقتصادات دول شمال أفريقيا بعد الثورات خصوصا مصر وتونس.

حث وزير السياحة والتجارة التونسي الاتحاد الأوروبي على دعم بلاده لتمكينها من التعافي بعد الثورة الشعبية التي أدت لتراجع الاقتصاد بشكل كبير. وأوضح أن تونس تحتاج مساعدات تتراوح بين سبعة وعشرة مليارات يورو لحماية اقتصادها على المدى القصير.

تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين حول انعكاسات فوز حركة النهضة بانتخابات المجلس التأسيسي على أداء الاقتصاد التونسي، فبينما تفاءل البعض بتركيز النهضة على قيم تحارب الفساد، رأى البعض الآخر أن القيم الأخلاقية وحدها لا تبني الاقتصاد محذرا من عدم قدرة الحركة على توجيه الاقتصاد.

توقعت تونس تحقيق نمو العام المقبل في حدود 4.5% حسب مشروع الموازنة الذي نشرت مقتطفات منه اليوم، مقابل نسبة لا تتعدى 1% للعام الجاري، كما ينتظر أن يبلغ العجز 6%. ويقول محافظ البنك المركزي بتونس إن التحدي الأساسي هو عودة الاستثمارات المحلية والأجنبية.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة