السوريون يكتوون بنار الغلاء


تشهد أسعار الأغذية والطاقة في سوريا صعودا كبيرا منذ بدء الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، ويعزى هذا الصعود للعقوبات الاقتصادية ضد دمشق وللاضطراب في الإمدادات، ويقول أحد تجار الملابس بدمشق إن الأسعار ارتفعت كثيرا وهو ما يشكل كارثة تشمل كافة السوريين لا سيما الفقراء ولكن الأغنياء أيضا يواجهون صعوبات.

ويضيف التاجر فهد -الذي يعمل بسوق مدحت باشا- أن سعر الكيلوغرام من السكر ارتفع من 50 ليرة سورية (70 سنتا أميركيا) إلى 73 ليرة (دولار واحد) في الوقت الحالي، وزاد سعر الزيت النباتي بنسبة 50%، وصعد سعر أسطوانة الغاز بنسبة 60%، وارتفع الكيلوغرام الواحد من القطن المحلي المصنع من 400 ليرة (5.70 دولارات) إلى 500 ليرة (7.80 دولارات).

كما تصطف وسائل النقل في طوابير أمام محطات البترول للتزود بالوقود، ويقول نضال -وهو سائق سيارة أجرة- إن سعر 20 لترا من الوقود يبلغ حاليا 1000 ليرة (14.30 دولارا) بعدما لم يكن يتجاوز 800 ليرة (11.40 دولارا) قبل اندلاع الأزمة السورية.

دمشق تسعى لوقف نزيف عملتها المحلية إزاء الدولار، ولهذا الغرض أصدرت مرسوما الشهر الماضي يرفع الرسوم الجمركية على 39 سلعة استهلاكية من 40% إلى 80%

نزيف الليرة
وانعكست تأثيرات العقوبات الغربية أيضا على قيمة العملة المحلية التي واصلت نزيفها مما يضر بالقدرة الشرائية للسوريين، حيث أصبح الدولار الواحد يشترى مقابل 74 ليرة، بعدما كان السعر في حدود 46.50 ليرة قبل سنة، وهو ما يشكل هبوطا لقيمة الليرة بنسبة 62%.

ويقول جهاد اليازجي رئيس تحرير "ذي سيريان ريبورت"، وهي نشرة اقتصادية سورية، إن التضخم في تصاعد، حيث انتقلت نسبته حسب بيانات رسمية من 5% في نوفمبر/تشرين الأول الماضي إلى 11% في ديسمبر/كانون الأول 2011، ويعزى هذا الصعود لارتفاع الدولار كثيرا أمام الليرة، وأيضا لمشاكل في إمدادات العديد من المنتجات التي تأتي من مناطق ملتهبة مثل حمص وحماة.

وللحيلولة دون المزيد من نزيف الليرة، عمدت حكومة دمشق لزيادة الرسوم الجمركية على مستوردات السلع الاستهلاكية، حيث صدر مرسوم الشهر الماضي يرفع نسبة الرسوم من 40% إلى 80% حسب صحيفة تشرين الحكومية السورية، وتخضع لهذه الزيادة 39 مادة استهلاكية، فضلا عن معدات كهربائية وأخرى تخص التجميل والنظافة والصباغة وغيرها.

وحذرت الصحيفة -استنادا لتصريحات اقتصاديين- من أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تشجيع تجارة التهريب مع دول الجوار، ويحرم خزينة الدولة من إيرادات ويرفع الأسعار في الأسواق السورية.

اللجوء للمقايضة
من جانب آخر، تسعى السلطات السورية لإيجاد طرق لتلافي العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ومنها إبرام اتفاقيات مقايضة سلع بأخرى مع دول "صديقة" كروسيا والصين وفنزويلا، بحيث يمكن مقايضة الخام السوري بالسكر أو منتجات غذائية وسلع صناعية أخرى، وستمكن هذه الآلية من تجنب دفع عملات أجنبية مقابل هذه المستوردات بفعل التراجع الكبير لاحتياطي سوريا من النقد الأجنبي.

ويرى اليازجي أن عدد الدول التي يمكن لسوريا أن تقايض سلعا معها يبقى محدودا، حيث إن على تلك الدول أن تقبل مبدأ المقايضة وتتوفر على سلع تحتاج إليها سوريا.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

ضمن سلسلة من الخطوات للضغط على النظام السوري، أقرت دول الاتحاد الأوروبي أمس حظرا على استيراد النفط من سوريا، إذ تستورد أوروبا 95% من صادرات النفط السوري، غير أن ثمة حديثا بأن المواطن السوري سيتحمل فاتورة هذه العقوبات أكثر من النظام.

3/9/2011

تواجه البنوك السورية العام الجاري أزمة جراء النزيف المتسارع في ودائعها، وزيادة القروض المتعثرة نتيجة الاضطرابات الحاصلة. وقد استطاعت هذه البنوك الصمود العام الماضي بل وتحقيق أرباح، بعدما أدى تراجع قيمة الليرة إلى زيادة الأرباح الناتجة عن عمليات الصرف الأجنبي.

23/2/2012

كشف رجال أعمال سوريون أن دمشق فرضت حظرا على استيراد أغلب المواد المصنعة باستثناء المواد الخام والحبوب، في مسعى للمحافظة على احتياطياتها من العملات الأجنبية التي تعاني من نزف جراء عقوبات غربية والاضطرابات المتصلة بالاحتجاجات المناهضة للنظام.

24/9/2011

قال وزير الاقتصاد السوري إن إيرادات بلاده انخفضت في 2011 بمقدار الربع، وإنتاج النفط من 385 ألف برميل يوميا إلى 220 ألفا، مما يدفع دمشق للتركيز على السوق المحلي واكتفائها الذاتي. وقال محافظ المركزي اللبناني إن مصارف بلاده ملتزمة بالعقوبات الدولية على سوريا.

24/1/2012
المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة