توحيد الأسعار يهدد منطقة اليورو

European leaders pose for a family picture before the first working session of a two-day EU summit on March 1, 2012 at the EU headquarters in Brussels. The summit gathering Union's chiefs of state will focus on signing a budgetary pact and to discuss Serbia's EU candidacy.
undefined

خالد شمت–برلين

اعتبر كبير علماء الاقتصاد الألمان هانز فيرنر زن أن استمرار توحيد الأسعار داخل منطقة اليورو دون مراعاة للتفاوت القائم بين دولها وواقع اقتصاداتها سيفاقم من حدة الأزمة المالية القائمة في المنطقة الموحدة وقد يفضي لتحطيم هذه المنطقة.

واعتبر زن -العضو بمجلس وزارة الاقتصاد الألمانية- أن توحيد الأسعار يمثل لمنطقة اليورو مشكلة أخطر من مشكلة أزمة الديون السيادية، وأوضح أن دول اليورو -خاصة الجنوبية منها- استخدمت ما حصلت عليه من قروض في السنوات الماضية في رفع رواتبها والعيش بمستوى يفوق إمكانياتها، مما أدى لتفاقم معدلات عجز الميزانيات وارتفاع الأسعار وبقائها في مستويات لا تعبر عن واقع الاقتصاد الفعلي لهذه الدول.

واستبعد زن -وهو مدير معهد أيفو، الذي يعد من أهم مراكز الدراسات الاقتصادية في ألمانيا وأوروبا- صحة الشائعات المترددة داخل قطاع من الأوساط الاقتصادية الأوروبية والتي تقول إن حدوث أزمتي الديون السيادية واليورو هو نتيجة مؤامرة أنغلو أميركية استهدفت تحطيم منطقة اليورو.

وأوضح العالم الاقتصادي الألماني البارز في مقابلة خاصة مع "الجزيرة نت" أن استفادة الولايات المتحدة وبريطانيا من الأزمة المالية الأوروبية الحالية لا ينفي أن هذه الأزمة هي نتاج اختلالات وتراكمات لسياسات خاطئة اتبعت في منطقة العملة الأوروبية الموحدة طيلة السنوات الماضية.

‪زن: تحسين اليونان لوضعها الاقتصادي رهين خفضها للأسعار بشكل جذري‬ (الجزيرة نت)‪زن: تحسين اليونان لوضعها الاقتصادي رهين خفضها للأسعار بشكل جذري‬ (الجزيرة نت)

الاقتداء بإيرلندا
وحث مدير معهد أيفو دول اليورو على تخفيض أسعارها وفقا للقدرة الفعلية لكل دولة، واعتبر أن مساعدة البرتغال وإسبانيا وإيطاليا لن تكون مجدية من دون قيام هذه الدول بإعادة تقييم أسعارها واقتدائها بتجربة إيرلندا التي خفضت أسعارها بـ16% خلال خمس سنوات، مما أدى لتحسين وضعها الاقتصادي وتحفيز تجارتها الخارجية واستعادتها لثقة الأسواق.

وأشار الاقتصادي الألماني إلى أن تحقيق اليونان نجاحا مماثلا للنجاح الإيرلندي يتطلب قيامها بخفض جذري في أسعارها، لأن مستوى العجز المالي للبلاد يصل إلى ثلاثة أضعاف نظيره الإيرلندي.

وقال زن إن قيام اليونان بهذا الإجراء أمر غير ممكن في ظل اعتمادها على اليورو ومعارضة لوبي الاستيراد اليوناني القوي لخفض الأسعار، لافتا إلى أن حزمة الإنقاذ الثانية المقدرة بـ130 مليار يورو (170 مليار دولار) التي ستستخدم في سداد الديون وفوائدها لن تكون كافية لفترة طويلة وسيعقبها طلب مساعدات جديدة.

ويرى المتحدث نفسه أن تقديم هذه المبالغ لتحفيز أثينا على الخروج من اليورو والعودة لعملتها القديمة الدراخما كان من شأنه تمكين الشركات والمستثمرين الصغار اليونانيين من المنافسة الداخلية.

عواقب وخيمة
وحسب الاقتصادي الألماني فإنه ليس أمام أثينا أي فرصة للمنافسة في ظل اعتمادها لليورو، وذكر أن فرض برنامج للتقشف الصارم على اليونان لن يقود لاستعادتها لقدرتها التنافسية، وسيؤدي لتحطيم هذه الدولة وحدوث عواقب وخيمة على السياسة الأوروبية.

ونبه زن إلى أن صبر الشعوب الأوروبية على عمليات الإنقاذ المالي للدول المتعثرة أخذ بالنفاد، وحذر من تكرار الأزمة الحالية بشكل قد يقود لنهاية اليورو إذا فقدت صناديق الإنقاذ الأوروبية فعاليتها نتيجة نفاد الأموال من خزائنها خلال السنوات القليلة.

المصدر : الجزيرة