دول الربيع العربي تنسق اقتصاديا


اتفقت تونس وليبيا ومصر على تعزيز العلاقات الاقتصادية بينها وذلك في أعقاب اجتماع اليوم بين وزراء خارجية الدول الثلاث التي تعرف بلدان الربيع العربي، كما اتفق هؤلاء على زيادة التبادل التجاري بينها، حيث إن الأرقام المتوفرة عن هذا التبادل لا تعبر عن تطلعات بلدان وشعوب الثورات العربية.

وذكر بيان مشترك أصدره المسؤولون الثلاثة عقب اجتماعهم في تونس اليوم أنه تم الاتفاق على تعزيز التجارة البنية وتشجع حركة رؤوس الأموال والعمالة دعما لاقتصادات البلدان المعنية وإقامة علاقات شراكة بينها.

وقال وزير الخارجية الليبي عاشور بن خيام إن بلاده أقرت ميزانية للعام الجاري بحدود 55 مليار دولار وهي الأضخم في تاريخ ليبيا، على أمل إنعاش الاقتصاد المحلي وتطوير العلاقات مع الجيران في اتجاه زيادة المبادلات والنهوض بالتشغيل.

وتعد السوق الليبية مصدرا لتشغيل العمالة المصرية والتونسية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة في هذين البلدين نتيجة تضرر اقتصادهما جراء الاضطرابات التي تلت ثورتهما اللتين أطاحتا بالرئيس المخلوع حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

تونس ومصر تعانيان من تراجع الاستثمار والسياحة وتفاقم عجز الميزانية، في حين تواجه الحكومة الليبية الانتقالية تحديات بناء ما دمرته الحرب بين كتائب القذافي والثوار

ظروف صعبة
وتعيش البلدان الثلاث ظروفا اقتصادية صعبة تتفاوت في شدتها، ففي تونس يتوقع أن يناهز العجز التجاري في العام الجاري 5.8% مقارنة بـ3.8% في 2011، وتعاني البلاد من ارتفاع عدد العاطلين. وتراجع حجم الاستثمار الأجنبي والسياحة، وعرفت السنة الماضية مغادرة 200 شركة أجنبية تونس بفعل كثرة الإضرابات والاعتصامات العمالية المطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية.

وراجعت مصر توقعها لعجز الميزانية في 2012 نحو الارتفاع ليناهز 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي عوض نسبة 8.7% المتوقعة في وقت سابق.

وتعاني مصر من نزيف في احتياطيها من العملات الأجنبية وتناقص إيرادات الحكومة وتفاقم نفقاتها، فضلا عن تزايد احتجاجات العمال على ظروف تشغيلهم، وتجري القاهرة مباحثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قروض لتفادي أزمة تعصف بموازنتها.

وأقرت الحكومة الليبية الشهر الماضي ميزانية يُكشف لأول مرة عن إيراداتها وأوجه إنفاقها، وسيخصص جزء منها لتمويل جهود إعادة ما دمرته الحرب التي شنتها كتائب القذافي على الليبيين، وتعتمد ميزانية 2012 بشكل شبه كلي على إيرادات النفط في ظل تراجع كبير للإيرادات من الضرائب والرسوم الجمركية التي تأثرت بالأزمة التي عاشتها البلاد.

المصدر : الجزيرة + رويترز

حول هذه القصة

حذر البنك الدولي من تداعيات الاضطرابات التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية، معتبرا أنها ستظل تؤثر سلبا على اقتصادات المنطقة خلال هذا العام. وأوضح البنك أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها دول الربيع العربي ستكون "أصعب بكثير" مما شهدتها أميركا اللاتينية وآسيا.

عرضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إنشاء صندوق بقيمة 770 مليون دولار في إطار الموازنة الأميركية للعام المالي القادم والتي تربو على 3.8 تريليونات دولار، يكون الهدف منه دعم الإصلاحات التي ترافقت مع الربيع العربي.

دعا تقرير أممي إلى ضرورة التحول عن نموذج الاقتصاد السياسي السائد بالدول العربية والذي أدى إلى تركز السلطة السياسية والاقتصادية بأيد قلة قليلة، وأثار سخطا شعبيا واسع النطاق.

في أول لقاء لمجتمع الأعمال العربي بعد ثورات شعبية شهدتها المنطقة، أطلقت دعوات للمستثمرين العرب للمساهمة الإيجابية بدفع عجلة النمو الاقتصادي بالدول التي شهدت الثورات. وأكد الخبراء في ملتقى مجتمع الأعمال العربي على أهمية تنويع الاستثمارات بقطاعات تخدم تقليص البطالة ومحاربة الفقر.

المزيد من أسواق ومناطق حرة
الأكثر قراءة