ارتفاع الأسعار يعمق معاناة التونسيين

خميس بن بريك-تونس
 
واصلت أسعار السلع الاستهلاكية في تونس ارتفاعها منذ الإطاحة بالنظام السابق، الأمر الذي عمق معاناة المواطنين، مما دفع بالحكومة لاتخاذ تدابير للحدّ من هذا الارتفاع.

ففي يناير/ كانون الثاني الماضي ارتفع معدل التضخم مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وفق إحصاءات رسمية للمعهد التونسي للإحصاء.

وشمل ارتفاع الأسعار أغلب منتجات الخضر الطازجة واللحوم الحمراء والبيضاء، مما أثار سخطا لدى المواطنين الذين تراجعت مقدرتهم الشرائية بشكل حاد.

وقفز سعر كيلو لحم الدجاج من سبعة إلى تسعة دنانير (4.7 إلى ستة دولارات) وزاد سعر لحم البقر من 12 إلى 16 دينارا (ثمانية إلى 11 دولارا) ولحم الغنم من 13 إلى 17 دينارا (8.8 إلى 11.5 دولارا).

‪راضية برقي: ارتفاع الأسعار جعلنا نعيش تحت ضغط نفسي كبير‬ راضية برقي: ارتفاع الأسعار جعلنا نعيش تحت ضغط نفسي كبير (الجزيرة)

ضغط نفسي
وتقول راضية برقي، وهي ربة بيت التقت الجزيرة ت بالسوق البلدي بالعاصمة "أصبحنا عاجزين على مجاراة هذه الأسعار.. المعيشة ازدادت سوءا على سوء".

وراضية أم لثلاثة أطفال تعتمد في التمويل على زوجها، لكنها تقول إنّ راتبه الشهري غير كاف لمجابهة النفقات اليومية، قائلة "ارتفاع الأسعار جعلنا نعيش تحت ضغط نفسي كبير".

بدوره، يقول الطيب الرزقي، وهو موظف ولديه أربعة أطفال إنه يواجه "عبئا ثقيلا" بسبب ارتفاع الأسعار، قائلا للجزيرة نت "كنت أخصص ثلاثمائة دينار (201 دولار) شهريا للأكل والآن أصبحت أنفق أكثر من 450 دينارا (302 دولار) شهريا".

وأرجع الرزقي جانبا من غلاء المعيشة إلى الظروف المناخية التي تشهدها البلاد بسبب تساقط الثلوج والفيضانات، قائلا "في هذه الظروف يتراجع المنتج وتلتهب الأسعار".

كما أشار إلى غياب المراقبة على الأسعار وتراجع دور منظمة الدفاع عن المستهلك لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، قائلا "لا يمكن الحدّ من ارتفاع الأسعار ما دام هناك تلاعب".

ومن الجانب الرسمي، أرجع مدير التجارة الداخلية بوزارة التجارة الحبيب الديماسي أسباب ارتفاع الأسعار إلى العديد من العوامل من بينها ارتفاع أسعار المواد الأولية الموردة.

كما أوضح للجزيرة نت بأنّ سوء الأحوال الجوية بسبب الثلوج والفيضانات التي غمرت مناطق الشمال الغربي "زادت من حدة ارتفاع الأسعار نظرا لصعوبة تجميع المنتج".

وتحدث الديماسي عن غياب هياكل فلاحية تساعد الفلاحين على ترويج منتوجاتهم بالأسواق، مما ساهم -وفق رأيه- في بروز الوسطاء في مسالك توزيع المنتجات الفلاحية.

وقال أيضا إنّ هؤلاء الوسطاء والمضاربين الذين يبيعون المنتجات الفلاحية بسوق الجملة أو مباشرة بسوق التفصيل "ساهموا بطريقة مباشرة في ارتفاع الأسعار".

كما أشار إلى وجود تلاعب بالأسعار من قبل تجار التفصيل "الذين أصبحوا لا يكتفون بهامش ربح قليل". وعرج على عمليات تهريب السلع عبر الحدود مع ليبيا، مما "أحدث نقصا في العرض وساهم في رفع الأسعار".

‪الديماسي: الحكومة اتخذت تدابير لخفض الأسعار، ومنها توفير الحماية لمراقبي الأسعار‬ الديماسي: الحكومة اتخذت تدابير لخفض الأسعار، ومنها توفير الحماية لمراقبي الأسعار (الجزيرة نت)

تدابير وحلول
واعترف الديماسي بغياب المراقبة الاقتصادية، مشيرا إلى أنّ الحكومة اتخذت تدابير لخفض الأسعار، ومنها توفير الحماية من قبل الجيش والأمن لمراقبي الأسعار بالأسواق. وقال إنّ هناك خطة مع وزارتي الداخلية والدفاع لتشديد الرقابة على الحدود.

ويقول كذلك إنّ وزارة التجارة اتفقت مع قطاع المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة على الالتزام ببيع منتجات الخضر "دون ربح لبعض الأسابيع حتى تستقر الأسعار".

ويضيف أنّ الوزارة عقدت عديد الجلسات مع قطاع وكلاء البيع بأسواق الجملة ومع تجار التفصيل للخضر والغلال "لإضفاء مزيد من الشفافية على الأسعار".

وأكد الديماسي أن ديوان التجارة سيقوم بتعديل العرض بالسوق الداخلية لخفض الأسعار من خلال توريد العديد من المنتجات كاللحوم الحمراء والبيضاء والبيض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غادرت تونس العام الماضي 182 شركة أجنبية كانت تستثمر بالبلاد مما أدى لفقدان 10930 وظيفة، وذلك حسبما أفاد مدير عام وكالة النّهوض بالاستثمار الخارجي الحكومية التونسية. وأرجع مغادرة الشركات إلى ما شهدته البلاد من احتجاجات شعبية واضطرابات ضد نظام الحكم.

أبدى صندوق النقد الدولي استعداده لدعم تونس، ودعت رئيسته من تونس السلطات إلى العمل من أجل استعادة ثقة المستثمرين للقيام بمشاريع في البلاد. وذكرت أن تونس لم تطلب حتى الآن أي قرض من الصندوق، مشيرة إلى أن المسؤولين التونسيين منفتحون على ذلك.

تتخبط تونس في أزمة بسبب كثرة الإضرابات التي أنهكت الاقتصاد وأدت لإغلاق مصانع وشركات، وتلوح الحكومة بتطبيق القانون لإنهاء الاعتصامات والخروج من حالة الركود. وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة يرى بعض الاقتصاديين أن توقع الحكومة بلوغ نمو نسبته 4% في 2012 غير واقعي.

أكد رئيس الحكومة التونسية الانتقالية حمّادي الجبالي تردي الوضع الاقتصادي في بلاده خلال العام الماضي، وأرجع ذلك إلى الاعتصامات العشوائية التي أكد أن الحكومة "لن تقبلها بعد اليوم". وأوضح أن الاقتصاد تكبد بسبب هذه الظاهرة خسائر مالية بقيمة 1.6 مليار دولار.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة