ينايبع الذهب تنفجر بالسودان

 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
تعويض من السماء أم الصدفة؟ سؤال ظل يطرح بإلحاح منذ بداية التوتر بين دولتي السودان، وما تعارف السودانيون على وصفه بتفجر ينابيع الذهب ببلدهم.

ففي وقت بدأ ضيق الحالة الاقتصادية وغلاء المعيشة يطرقان أبواب كافة المواطنين تفتحت أجزاء من أراضي السودان كاشفة عن جزء من كنوزها، بما ساهم في رفع المعاناة عن كاهل الكثيرين من البسطاء الذين تحول بعضهم إلى أغنياء في أيام أو أشهر معدودة.

وبينما اعتقد كثيرون أن الأمر لا يعدو منطقةً أو تلاً من التلال المنتشرة في البلاد قادت الصدفة لاكتشاف ما به من ذهب، أكدت أدوات البحث عدم خلو أي مساحة سودانية من هذا المعدن النفيس. ولم يقتصر وجود الذهب وبكميات تجارية على مناطق شمال شرق السودان بل شمل أيضا ولايات كردفان ودارفور والشمالية ونهر النيل وبعض مناطق الوسط.

ويقول محافظ البنك المركزي السوداني محمد خير الزبير إن البلاد موعودة "بأن تكون إحدى الدول المنتجة للذهب"، مشيرا إلى أن كمية الإنتاج أهليا تبشر بوجود احتياطي كبير منه.

محمد خير الزبير: نتوقع إيرادات 2.8 مليار دولار من مبيعات الذهب في 2012 (الجزيرة)

البنك المركزي
وقال الزبير إن البنك المركزي اشترى خلال 45 يوما -في الفترة من الأول من يناير/كانون الثاني إلى 15 فبراير/شباط الجاري- نحو سبعة أطنان من الذهب ليبيعها بمبلغ 350 مليون دولار، بواقع خمسين مليون دولار للطن الواحد.

وتوقع المسؤول السوداني أن تحقق مبيعات البنك من الذهب نحو مليارين وثمانمائة مليون دولار حتى نهاية العام الحالي، مشيرا إلى إمكانية زيادة إيرادات السودان من عائدات المعدن النفيس مع دخول عدد من شركات التنقيب للاستثمار في هذا القطاع.

واعتبر الاقتصادي أحمد مالك أن ما أعلنه محافظ البنك المركزي لا يمثل إلا جزءا من الحقيقة التي تشير إلى وجود كميات كبيرة من الذهب في الأسواق وبأيدي المواطنين، مشيرا إلى عدم إعطاء الحكومة الاهتمام الكامل للذهب خلال المرحلة السابقة.

فشل الحكومة
وقال مالك -للجزيرة نت- إن هناك مواقع ما زالت غير مكتشفة "لأن التعدين الأهلي لا يمكن أن ينجح في اكتشاف إلا القليل جدا"، معتبرا أن هناك فشلا حكوميا في عدم التعامل مع الأمر وفق حقيقته الماثلة.

ورأى الاقتصادي بأن استغلال الذهب -بالصورة العلمية- يعني معالجة أزمة فقد البترول، مشيرا إلى أن المتوقع من عائدات الذهب سيكون أضعاف ما كان يوفره البترول لخزينة الخرطوم "بل سيحل كل مشكلة الاقتصاد السوداني الحالية واللاحقة" على حد قوله.

وقال إن الحكومة لم تجتهد حتى الآن في استخراج الذهب بالصورة المثلى "بل إن الأمر متروك برمته للتعدين الأهلي المتواضع"، وشكك مالك في الوقت ذاته في إنتاج بعض الشركات العاملة في البلاد منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي دون أن تحقق النتائج المرجوة.

أحمد مالك: السودان يحتاج لمؤسسات حقيقية تنشط في تعدين الذهب وصناعته (الجزيرة)

الحاجة لمؤسسات
ودعا مالك إلى إقامة مؤسسات حقيقية -تتوفر فيها الشفافية والمحاسبة- تنشط في مجال تعدين الذهب وصناعته، متسائلا عن السبب وراء عدم طباعة الذهب ليكون إحدى العملات السودانية المهمة بدلا من بيعه.

ويرى أحمد شاور نائب المقرر العام لمجلس الاستثمار السوداني أن ما أعلن يمثل إحصاءات رسمية لما تحصل عليه البنك المركزي خلال الفترة المعنية، متوقعا وجود الكميات نفسها أو ضعفها بيد التجار أو المواطنين.

وأكد شاور -في تعليقه للجزيرة نت- أن كل الشواهد تؤكد انتشار الذهب في كل المناطق السودانية وبكميات قابلة للتسويق تجاريا، وأشار إلى فتح البنك المركزي لعدد من الفروع بالمدن القريبة من مواقع التعدين قصد شراء الذهب من المواطنين وتقليل عمليات تهريبه.

وأكد توجه الحكومة نحو التعاقد مع شركات جديدة لتطوير عمليات التنقيب عن الذهب والمعادن الأخرى التي يحظى بها السودان، متوقعا أن يرتفع إنتاج السودان من الذهب بما يسد فجوة فقد عائدات البترول وغيرها من العائدات الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدو الذهب الذي ينقب عنه عشوائيا في بعض الولايات السودانية ورغبة الحصول عليه بكميات كبيرة، من المغريات التي دفعت مواطني دول الجوار العربية والأفريقية -كل بثقافته- للتدافع عبر منافذ مختلفة للحصول على ما يقدرون عليه من هذا الكنز.

قال السودان إن إنتاجه من الذهب حقق قفزة بالمقارنة مع العام الماضي. وأوضح وزير المعادن أن السودان قد ينتج ما يصل إلي 74 طنا من الذهب هذا العام، مقارنة بنحو 37 طنا العام الماضي، متجاوزا بكثير تقديرات الموازنة العامة للبلاد.

قال مسؤول سوداني إن بلاده تتوقع زيادة إنتاجها من الذهب ليصل إلى ما قيمته ثلاثة مليارات دولار سنويا. وأشار إلى عزم الحكومة فتح المجال للاستثمار في مجال التعدين وخاصة الذهب والحديد والنحاس والماغنيزيوم.

هل ينجح إنتاج الذهب في سد ثغرة النفط في السودان؟ سؤال طرحه كثير من الاقتصاديين بعد الخلافات التي نشبت بين الخرطوم وجوبا حول مقدار ما يمكن أن يقلل أثر فقدان السودان لنصيب الحكومة الاتحادية من عائدات النفط بعد الانفصال.

المزيد من إنتاج
الأكثر قراءة