بحث استثمارات مصرية بغزة

أحمد فياض-غزة

 

استضافت غزة على مدار ثلاثة أيام الأسبوع الماضي وفدا اقتصاديا مصريا قدم للاطلاع عن قرب على الأوضاع الاقتصادية وبحث سبل التبادل التجاري والاستثمار مع القطاع الخاص الفلسطيني هناك. 

وتعتبر زيارة الوفد -الذي ضم 18 عضوا من إدارة مجلسي غرفتي تجارة محافظتي شمال سيناء والقاهرة- الأولى من نوعها منذ تعرض غزة للحصار الإسرائيلي قبل أكثر من خمس سنوات.
 
وفي الاجتماع الموسع للوفد الاقتصادي المصري بكبار المستوردين ورجال الأعمال والصناعيين في قاعة المؤتمرات بالغرفة التجارية بغزة، طالب الجانب الفلسطيني بسرعة التدخل لإمداد غزة بالوقود والكهرباء، وتفعيل اتفاقية التجارة الموقعة بين فلسطين ومصر عام 1998.
ودعا ممثلو القطاع الخاص الفلسطيني نظراءهم المصريين إلى تفعيل الغرفة الاقتصادية المصرية الفلسطينية المشتركة التي تم تأسيسها في 2001، وإنشاء منطقة تجارة حرة على معبر رفح.
 
وأعرب رجال الأعمال والصناعيون والتجار الفلسطينيون عن أملهم في أن ينجح الوفد الاقتصادي الزائر في فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري بما يسهم في كسر حصار غزة والتخفيف من معاناة أهلها.
من جانبهم بدا أعضاء الوفد المصري متأثرين بما رصدوه في جولاتهم من مشاهدات لأوجه المعاناة التي يعيشها سكان غزة المحاصرون بسبب انقطاع التيار الكهربائي والنقص الحاد في الوقود وتضرر قطاعات اقتصادية واسعة جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي وممارساته خلال السنوات الأخيرة.
 
وتوصل الوفد المصري في نقاشاته مع الغرفة التجارية الفلسطينية ومسؤولين في الحكومة الفلسطينية المقالة إلى سلسلة خطوات وإجراءات سيضطلع بها أعضاء الوفد المصري لإيجاد حلول عاجلة لعدد من القضايا الاقتصادية الملحة.
 
ووعد الوفد المصري بالبدء في اتصالات مع الحكومة المصرية التي قدموا بمباركتها والتنسيق معها، من أجل تنفيذ ما نوقش من مشاريع اقتصادية مشتركة.
 
بدوي (يسار): خلال الزيارة تم وضع أطر للعمل والتعاون المشترك (الجزيرة نت)
ترجمة الزيارة
وفي ترجمة عملية لزيارة الوفد المصري، وقعت غرفة تجارة محافظة شمال سيناء مع نظيرتها في غزة اتفاقية تعاون وتوأمة، من بين مهامها متابعة كافة القضايا التي نوقشت وما سيتم تنفيذه منها.
كما اتفق على تأسيس شركة مصرية فلسطينية مشتركة على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة لتكون مظلة لكافة التجار المصريين والفلسطينيين لإدخال البضائع إلى غزة.
 
وأكد النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية في القاهرة علي شكري، أن وفد الغرف التجارية المصري وبالتنسيق مع نظيره الفلسطيني وضع الخطوط العريضة وسيبدأ قريبا بتنفيذ مشروع الشركة عبر التنسيق مع الجهات الرسمية في مصر وفلسطين.
 
لكنه لفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هناك ملفات لا تحتمل التأخير وتتطلب تدخل الحكومة المصرية من أجل تزويد غزة بالكهرباء والغاز، وفتح معبر رفح على مدار الساعة لإتاحة حرية الحركة للتجار والمواطنين الفلسطينيين.
 
من جانبه قال رئيس الغرفة التجارية بمحافظة شمال سيناء عبد الله بدوي، "استطعنا من خلال الزيارة وضع أطر للعمل والتعاون المشترك من خلال القنوات الشرعية  المتاحة".
 


حصار ممنهج
وأضاف بدوي في كلمة له في اختتام الزيارة بمقر الغرفة التجارية الفلسطينية، "تبين لي من خلال تجولي في غزة أن حصارها ممنهج، فهو ليس عبارة عن أسلاك تلفها، بل حصار على البنوك والمؤسسات العامة والخاصة ويسبب خسائر يومية فادحة للمصانع"، مشيرا إلى أن الوفد سيكون سفيرا لغزة في مصر وسينقل هموم أهلها بأمانة.
 
بدوره ذكر رئيس الغرفة التجارية بغزة محمود اليازجي أن الوفد المصري ناقش مع كبار المستوردين والصناعيين الفلسطينيين الكثير من القضايا والمشاكل الاقتصادية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي.
 
وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الجانب الفلسطيني يعول كثيرا على هذه الزيارة من أجل تنظيم عملية جلب الواردات من مصر، التي تبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا.
 
وتوقع اليازجي أن تنعكس زيارة الوفد إيجابيا على صعيد التعاون والنهوض بالواقع الاقتصادي في قطاع غزة، لافتا إلى أن جانب الرسمية التي تسلح بها الوفد لدى قدومه إلى غزة سيصب في اتجاه تحسين العلاقات التجارية بين القطاع ومصر.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد القرار المصري بفتح معبر رفح بشكل دائم، تأمل السلطات في قطاع غزة أن يتحول المعبر إلى منفذ تجاري لإدخال مواد البناء والمشتقات النفطية وغيرها من السلع التي يحتاجها السكان. وتقدمت الحكومة الفلسطينية المقالة بمقترحات من بينها إقامة منطقة تجارية وصناعية مشتركة.

يترقب رجال أعمال ومزارعون في قطاع غزة انفراج الوضع الاقتصادي المتدهور فيه، بعد تعهدات إسرائيلية بتنفيذ تسهيلات جديدة تشمل السماح بتصدير منتجات زراعية وصناعية، وإدخال مواد لبناء المصانع التي هدمت خلال حرب إسرائيل على القطاع.

قال مالكو أنفاق في قطاع غزة إن عمل الأنفاق يسوده الركود منذ أيام بسبب خلافات بين التجار والموردين على الجانبين المصري والفلسطيني. وعزا هؤلاء الركود إلى رفع الحكومة المقالة والسلطات المصرية قيمة الضرائب المفروضة على البضائع المهربة بين الجانبين.

حذر مسؤولون في قطاع غزة من تفاقم أزمة نقص مشتقات الوقود نتيجة تراجع الكمية المهربة منها عبر الأنفاق التي تربط القطاع بمصر بـ30%، كما أعلنت سلطة الطاقة في القطاع أن محطة الكهرباء الوحيدة ستتوقف بعد ساعات نتيجة غياب السولار الصناعي.

المزيد من استثمار
الأكثر قراءة