استحواذ خليجي على بنوك بمصر

لافتة لبنك سوسيتيه جنرال
undefined

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

وسط حالة من الترقب السياسي وانعكاساتها السلبية على أداء الاقتصاد المصري بشكل عام، وعلى جذب الاستثمارات الأجنبية بشكل خاص، أُعلن الأسبوع الماضي عن إتمام صفقتين لاستحواذ بنوك خليجية على بنكي "سوسيتيه جنرال" و"بي إن بي باريبا" في مصر.

ومن المقرر أن يستحوذ بنك قطر الوطني على بنك سوسيتيه جنرال في صفقة تقدر بنحو 2.5 مليار دولار، ويمتلك سوسيتيه جنرال نحو 160 فرعا في مصر.

وقد حقق سوسيتيه جنرال أرباحا في عام 2011 قدرت بنحو 250 مليون دولار.

أما بنك الإمارات دبي الوطني فسوف يستحوذ على بنك (بي إن بي باريبا) في صفقة تقدر بنحو 500 مليون دولار، ويمتلك (بي إن بي باريبا) 69 فرعا في مصر، وقد حقق البنك أرباحا بلغت 37 مليون دولار في عام 2011.

ويرجع الخبراء خروج البنكين الفرنسيين من السوق المصري لأسباب تتعلق بالبنوك الأم في فرنسا، حيث تعاني هذه البنوك الأوروبية من أزمة تمويلية، ومثلت صفقات البيع فرصة للحصول على سيولة تمكنها من تحسين أوضاع بنوكها في أوروبا. 

والجدير بالذكر أن صفقات بيع البنوك في مصر لا تتم إلا بعد موافقة البنك المركزي المصري، وهو ما تم بشأن صفقات استحواذ قطر والإمارات على البنكين الفرنسيين.

أبو زيد: استحواذ بنوك خليجية على بنكيين في مصر سيعود بنتائج إيجابية على الاقتصاد (الجزيرة نت)أبو زيد: استحواذ بنوك خليجية على بنكيين في مصر سيعود بنتائج إيجابية على الاقتصاد (الجزيرة نت)

فرص وتحديات
وأوضح خبير التمويل عمرو أبو زيد للجزيرة نت أن استحواذ بنوك خليجية على بنكيين أجنبيين بمصر من شأنه أن يعود على الاقتصاد المصري بجملة من الإيجابيات، منها قدرة البنوك الخليجية على ضخ أموال جديدة في هذه البنوك، نظرا لما تتمتع به دول الخليج من فائض سيولة، وبالتالي يمكن للبنوك الخليجية زيادة رؤوس أموال هذه البنوك.

ويضيف أبو زيد أن الإيجابية الأخرى هي رسالة للخارج بأن الاقتصاد المصري على الرغم مما يمر به الآن من مشكلات فإنه ما زال قادرا على جذب استثمارات أجنبية، وفي قطاع شديد الحساسية وهو قطاع البنوك، والخدمات المالية.

وأكد أبو زيد على أن متطلبات الاقتصاد المصري من مشروعات جديدة سوف تساعد البنوك الخليجية في التوسع في أعمالها، فالفترة القادمة ستشهد طرح مشروعات عامة قد تمول عبر آلية الصكوك الإسلامية، وهي الآلية التي تمتلك فيها البنوك الخليجية تجارب وخبرات سابقة.

إلا أن أبو زيد يرى أن الصفقة سوف تفرض تحديات على البنوك الخليجية تتمثل في المحافظة على الموارد البشرية بالبنوك التي تم الاستحواذ عليها، لأن العاملين بها كانوا يخضعون لبرامج تدريبية متقدمة، وهم سبب نجاح هذه البنوك بمصر.

والتحدي الثاني أن تعمل البنوك الخليجية على تقديم منتجات مصرفية مبتكرة في السوق المصرية حتى يمكنها المنافسة مع باقي البنوك المصرية والأجنبية بمصر.

شاكر: إقدام الخليجيين على شراء بنوك بمصر يشير لتوقع مستقبل أفضل للاقتصاد المصرفي خلال المرحلة المقبلة، وأن ما يمر به الاقتصاد المصري من مشكلات هو أمر عابر

تنبؤ بالمستقبل
أما الأمين العام المساعد لاتحاد المصارف العربية سابقا فؤاد شاكر فأوضح للجزيرة نت أن إقدام الخليجيين على شراء بنوك بمصر يشير لتوقع مستقبل أفضل للاقتصاد المصرفي خلال المرحلة المقبلة، وأن ما يمر به الاقتصاد المصري من مشكلات، هو أمر عابر.

ويضيف  شاكر أن السوق المصري يمتلك الكثير من المقومات التي تشجع الخليجيين على الاستثمار البنكي منها عدد السكان الذي يتجاوز تسعين مليون نسمه الآن، وكذلك بنية الاقتصاد المصري، والدخول خلال الفترة المقبلة على عدد من المشروعات الاقتصادية تساعد على خروج الاقتصاد المصري إلى حالة التعافي من الآثار السلبية لثورة 25 يناير، وانطلاق مصر نحو اقتصادات الدول الصاعدة.

وعن الأسباب التي تدعو البنكين الفرنسيين للخروج من السوق المصرية، أوضح شاكر أنها أسباب تعود للأوضاع التي تمر بها منطقة اليورو التي تعاني من أزمات تمويلية، حيث وجد البنكان في الصفقتين فرصة لتوفير السيولة التي تحسن من وضعهما في أوروبا.

وبسؤال شاكر عن مدى تأثر هذه البنوك بتغير الإدارة، أجاب بأن الإدارة في البنوك واحدة، لأنها تعتمد أساليب متعارف عليها، فهناك مصريون يديرون بنوكا أجنبية وأجانب يديرون بنوكا مصرية. ولكن الذي قد يختلف هو إستراتيجية البنك ونوعية الائتمان الذي يقدمه. 

ويؤكد شاكر على أن التجديد عادة ما يؤدي إلى أمور إيجابية، ومن إيجابيات هذا التجديد أن الخليجيين سوف يضخون أموالا جديدة في السوق المصري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

على عكس التوقعات لأداء البورصة المصرية، انتهت تعاملاتها الأحد بانخفاض 1.5 % في مؤشرها العام (E G X 30)، ليفقد المؤشر نحو 81 نقطة، بينما كان يتوقع للبورصة أن تصعد بعد الإعلان عن مؤشرات نتائج المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور.

23/12/2012

يبدو أن حكومة هشام قنديل تعاني من ارتباك في إدارة الملفات الاقتصادية، فبعد يوم واحد من إعلانها الموافقة على مشروع قانون الصكوك السيادية الإسلامية، خرجت أحزاب سياسية وجمعيات وهيئات علمية تدين مشروع القانون وتطالب بخضوعه لمزيد من الدراسة.

21/12/2012

يُقال إنه عندما تظهر السياسة في المشهد تتوارى أو تُوارى كافة القضايا، وهذا ما يحصل مع مصر التي تركز وسائل إعلامها والإعلام العربي والدولي على الصراع السياسي والإعلانات الدستورية والاستفتاء، متناسية أن الاقتصاد بات بحاجة إلى خطة طوارئ.

20/12/2012

تتسم المرحلة الحالية في مصر بغياب الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو أحد أهم أسباب عزوف المستثمرين الأجانب عن المجيء للبلاد، بل إن المستثمرين المحليين لديهم المخاوف نفسها، ويختلف اقتصاديون مصريون بشأن تأثير إقرار الدستور بين قائل إنه مفتاح للاستقرار وآخر غير متفائل.

15/12/2012
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة