مستقبل الاقتصاد العالمي

epa03428636 International Monetary Fund (IMF) Managing Director Christine Lagarde speaks during a Civil Society Organizations Townhall meeting at the International Monetary Fund (IMF) and the World Bank Annual Meetings in Tokyo, Japan, 11 October 2012. The head of the IMF called for more time to be allowed for Spain, Portugal and Greece to stabilize their economies. EPA/EVERETT KENNEDY BROWN

undefined

  كريستين لاغارد

عوائق كبيرة على الطريق
السياسة النقدية المرنة والمتكيفة
تأسيس نظام مالي عالمي أفضل
الحاجة لنمو شامل وليس لناتج ثانوي

عوائق كبيرة على الطريق
مع دخول العالم إلى عام أخر تخيم عليه ظلال الأزمة المالية والاقتصادية الكئيبة، أصبحنا في حاجة إلى نظرة أوسع لمعالم الاقتصاد العالمي في المستقبل.

الواقع أن الاتجاهات الأبعد أمداً واضحة. فالأسواق الناشئة الديناميكية في آسيا وأميركا اللاتينية آخذة في الصعود. وتظل دول مثل الولايات المتحدة واليابان تشكل محركات بالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، ولكنها تواجه تحديات كبرى فيما يتصل بالديون والعجز. وتمر أوروبا عبر عملية عصيبة، ولكنها تاريخية، تتمثل في إعادة هندسة البنية المؤسسية والتكامل.

كما أن الشرق الأوسط يتحول أمام أعيننا. وتنطلق دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا إلى التنمية المستدامة، وتخلق جبهة جديدة للنمو بعد عقود من الركود.

وتعمل هذه التغيرات على إعادة صياغة مستقبلنا بطريقة إيجابية. لكن بالرغم من ذلك هناك عوائق كبيرة على الطريق لا بد من التغلب عليها. ويظل التعافي الاقتصادي العالمي أضعف مما ينبغي.

وفي ظل وجود أكثر من مائتي مليون عاطل في مختلف أنحاء العالم، فإن إمكانيات خلق الوظائف لا تزال قاتمة للغاية. ولا تزال الفجوة بين الأثرياء والفقراء -التي تفاقمت بفعل الأزمة- واسعة للغاية.

وإذا كنا نرغب في تحويل التفاؤل إلى واقع فإن الطريق أمامنا لا يزال صعبا. وأنا أرى ثلاثة معالم رئيسية.

السياسة النقدية المرنة والمتكيفة
الأول والأكثر وضوحاً هو أننا نحتاج إلى وضع الأزمة وراء ظهورنا وإلى الأبد.

ونحن نعرف كيف نفعل ذلك: من خلال السياسة النقدية المرنة والمتكيفة، وتصحيح الأوضاع المالية في كل الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يتضمن وضع خطط ملموسة وواقعية للحد من أحجام الديون في الأمد المتوسط، ولكنها لا تنتقص من النمو في الأمد القريب، واستكمال عملية تطهير القطاع المصرفي، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتعزيز الإنتاجية وإمكانات النمو. ولا بد من استكمال كل هذا من خلال إعادة توازن الطلب العالمي باتجاه الأسواق الديناميكية، بما في ذلك الاقتصادات الناشئة.

في ظل وجود أكثر من مائتي مليون عاطل في مختلف أنحاء العالم، فإن إمكانيات خلق الوظائف لا تزال قاتمة للغاية، ولا تزال الفجوة بين الأثرياء والفقراء -التي تفاقمت بفعل الأزمة- واسعة للغاية

ولعل العقبة الأكبر تتمثل في التركة الضخمة من الدين العام، والذي بلغ الآن نحو 110% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة في المتوسط، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

وهذا من شأنه أن يجعل الحكومات معرضة بدرجة عالية للتحولات الدقيقة في مستويات الثقة، كما يغل يد هذه الحكومات، وخاصة في ظل سعيها إلى إقامة البنية المادية والمؤسسية اللائقة بالقرن الحادي والعشرين، واحترام وعودها الاجتماعية في الوقت نفسه. وسوف تضيف الاحتياجات الناتجة عن الشيخوخة السكانية إلى هذه الضغوط.

ويقدم لنا التاريخ درسين واضحين: الأول أن خفض الدين العام أمر بالغ الصعوبة في غياب النمو، والثاني أن زيادة النمو أمر بالغ الصعوبة في ظل عبء الدين العام الضخم.

وهذا يعني أننا نواجه حتمية من شقين: تأمين النمو وخفض الديون في نفس الوقت. والمفتاح الرئيسي الآن ليس فقط الانتقال من المداولات إلى العمل على السياسات التي نعلم أنها مطلوبة، بل وأيضاً التحرك معاً وعلى كل الجبهات.

تأسيس نظام مالي عالمي أفضل
ويتلخص المعلم الثاني في تأسيس نظام مالي عالمي أفضل. يتعين علينا أن نتجاوز النظام الذي أوقعنا في الأزمة، القطاع المالي الذي تحول إلى دُمية تحركها غطرستها وخصوماتها الجامحة.

لا شك أن قدراً كبيراً من التقدم تم إحرازه بالفعل، وخاصة فيما يتصل بأجندة بازل 3 من أجل خلق رأسمال واحتياطيات سيولة أكثر مرونة. ولكن الزخم يتضاءل، سواء فيما يتصل بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها أو إحراز التقدم في مجالات مثل المشتقات المالية والعمل المصرفي.

ونتيجة لهذا فإن النظام ككل ليس الآن أكثر أماناً مما كان عليه في سبتمبر/أيلول 2008، عندما انهار ليمان براذرز. فلا يزال الأمر بالغ التعقيد، ولا تزال الأنشطة مركزة للغاية في المؤسسات الضخمة، ويظل شبح "أكبر من أن يُترَك للإفلاس" باقيا.

وتُظهِر التجاوزات المستمرة والفضائح المتكررة أن الثقافة المالية لم تتغير حقا.

ويبدي العديد من العاملين في صناعة الخدمات المالية قلقهم إزاء تكاليف التنظيمات الجديدة. وتشير دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي إلى أن التنظيم الأفضل من شأنه حقاً أن يرفع معدلات إقراض البنوك، ولكن بمقدار ضئيل نسبيا. كما وجدنا أيضاً أن زيادة المخزون الاحتياطي من رأس المال إلى مستويات لائقة من شأنه أن يساعد النمو الاقتصادي. وإصلاح النظام الضريبي المفروض على القطاع المالي كفيل أيضاً بأن يساعد في الحد من الإفراط في خوض المجازفة والاستعانة بالروافع المالية.

وخلاصة القول إن تكاليف الإصلاح ليست باهظة. أما تكاليف الرضا عن الذات فهي باهظة بكل تأكيد.

الحاجة لنمو شامل وليس لناتج ثانوي
ويتعلق المعلم الثالث بنوعية النمو ومدى شموله. ففي حين يشكل النمو ضرورة أساسية للاقتصاد العالمي في المستقبل، فمن الضروري أن يكون من نوعية مختلفة، أي أن يكون شاملاً وليس ببساطة مجرد ناتج ثانوي للعولمة غير المقيدة.

يجب تأسيس نظام مالي عالمي أفضل، كما يتعين تجاوز النظام الذي أوقع العالم في الأزمة، وهو القطاع المالي الذي تحول إلى دُمية تحركها غطرستها وخصوماتها الجامحة

والواقع أن العواقب السياسية المترتبة على عملية إعادة التوجه هذه عميقة. والأمر يتطلب سياسة مالية لا تركز على الكفاءة فحسب، بل وأيضاً على الإنصاف، وخاصة العدالة في تقاسم أعباء التكيف، وحماية الضعفاء. وهذا يعني توسيع القدرة على الوصول إلى الائتمان والخدمات المالية في كل مكان، كما يعني المزيد من الشفافية والحكم الرشيد.

إن إنجاز هذه المعالم يستلزم قدراً أعظم من التعاون، وينبغي للعالم الذي يتسم الآن بالترابط القوي أن يعمل سكانه في تعاون كامل إذا كان لهم أن يحققوا الازدهار معا.

ولا يوجد ببساطة خيار آخر. فنحن لاعبون من أطراف عِدة، ولكننا نمارس لعبة واحدة، لعبة لا بد أن تكون تعاونية، وليست تنافسية.

وفي عالم كهذا، تلعب المؤسسات المتعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي دوراً بالغ الأهمية في تعزيز التعاون الاقتصادي.

ويقدم لنا عام 2013 الفرصة لتجاوز الأزمة الاقتصادية وتشكيل العالم في هيئة أفضل. ويتعين على صناع القرار السياسي أن ينتهزوا الفرصة. ولن يبخل صندوق النقد الدولي بدعمهم في بناء مستقبل أكثر عدلاً وازدهارا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

كريستين لاغارد: مديرة صندوق النقد الدولي

 

المصدر : بروجيكت سينديكيت

حول هذه القصة

epa03192881 International Monetary Fund, IMF, Managing Director Christine

دعت مديرة صندوق النقد الدولي صناع السياسة في أوروبا والولايات المتحدة إلى القيام بعمل سريع من أجل دفع نمو الاقتصاد العالمي. وقالت “إن رسالتي الأساسية اليوم هي ضرورة تنفيذ السياسات المطلوبة لضمان انتعاش الاقتصاد العالمي”.

Published On 24/9/2012
epa01309619 The International Monetary Fund building in Washington, D.C. is pictured on 09 April 2008. Finance and development ministers from around the world are gathering in Washington D.C. this week for the World Bank and IMF spring meetings. EPA/MATTHEW CAVANAUGH

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العامين الحالي والقادم، وحث السياسيين في منطقة اليورو والولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات حاسمة لاستعادة الثقة.

Published On 5/10/2012
SAN JOSE DEL CABO, Baja California Sur, MEXICO : Managing Director fo the IMF Christine Lagarde speaks at the World Economy panel discussion in the framework of the G20 Leaders Summit which starts on Monday in Cabo San Lucas. The Group of 20 bloc of the world's greatest economic powers meets on Monday in the Mexican resort of Los Cabos, confronted once again by the eurozone's crippling debt crisis. AFP POHOTO/OMAR TORRES

قالت مديرة صندوق النقد الدولي إن التضحية بالنمو من أجل التقشف تعرض الاقتصاد العالمي للخطر. وأضافت في كلمة لها خلال اجتماع وزراء المالية للدول الأعضاء بالصندوق إنه يجب مضاعفة الجهود في المستوى المتوسط من أجل خفض معدلات الدين وإعادة العاطلين إلى العمل.

Published On 12/10/2012
epa02013323 (FILE) A file photograph showing the US Treasury Department building in Washington, DC, USA on 15 September 2008. US President Barack Obama will propose in his budget plan on 01 February 2010. The US budget deficit is expected to reach 1.3

اعتبر مسؤول كبير في الخزانة الأميركية أمس الجمعة أن الأزمة المالية في أوروبا تشكل عائقا أمام انتعاش الاقتصاد العالمي، وأشار إلى أن تلك الأزمة ستكون محور نقاش في اجتماعات مجموعة العشرين الاقتصادية التي ستعقد في مكسيكو سيتي مطلع الأسبوع القادم.

Published On 3/11/2012
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة