اليونانيون يعملون سنتين إضافيتين

شادي الأيوبي – أثينا

سيكون على العمال والموظفين اليونانيين أن يعملوا سنتين إضافيتين للحصول على معاش تقاعدي، وذلك ابتداء من أول السنة القادمة، وفق مذكرة أرسلتها الأمانة العامة للتأمينات التابعة لوزارة العمل.

وبموجب التغييرات الجديدة التي تستند لفكرة الهرم السكاني، يشترط وجود تأمينات لأربعين سنة لأجل الحصول على تقاعد كامل وبعمر أقله 62 عاماً، بينما كان يسري حتى اليوم نظام يتطلب 37 عاماً من التأمينات وفي سنّ أقله 59 عاماً. ويستثني القانون الأمهات اللواتي لديهنّ أبناء عاجزون عن العمل.

غضب النقابات
وتزيد الإجراءات الجديدة غضب النقابات العمالية التي تسعى بكل وسيلة لحماية العمال من المزيد من الإجراءات التقشفية، ومنع هدم المزيد من المكتسبات التي ناضلت لأجلها خلال السنوات الماضية.

وليست هذه هي الشكاوى الوحيدة للعمال والموظفين من جهاز التأمين، فهم يشكون من قلة الأطباء، مما يعني أن العناية الطبية غير موجودة عملياً، مع أن القوانين تزيد فترة العمل المطلوبة للحصول على التقاعد، وهو ما يعني الحاجة للمزيد من الرعاية الصحية، كما يشكون من دخول صناديق الضمان الاجتماعي سوق الأوراق المالية.

وفي ندوة عقدت نهاية الأسبوع في أثينا حول الموضوع، قال فاسيليس سيلاييذيس من المركز العمالي بأثينا إن الاستناد لمسألة الهرم السكاني لتمديد فترة العمل يخفي وراءه أنه حتى بالبلاد التي يسود فيها التأمين الخاص مثل الولايات المتحدة، فهذا النظام ينهار، كما أن البلاد التي طبقتها مثل بلاد الكتلة السوفياتية السابقة، خسرت من أعمار مواطنيها ما معدله عشرة إلى 15 عاماً، متخوفاً من حدوث نفس الأمر باليونان.

ويقول عضو مجلس إدارة جمعية المحررين الصحفيين ناسوس براتسوس إنه مع الإجراءات الجديدة لا يمكن حتى تقدير السنوات المطلوبة للتقاعد.

جانب من ندوة عقدت حول الإجراءات الجديدة (الجزيرة نت)

ففي حالة إيقاف أيّ صحفي عن العمل بمؤسسة إعلاميةٍ ما فإنه ينتقل من نظام الراتب الشهري إلى نظام الفواتير التي يسدد له بموجبها أجره، وهذا ما يجعله لا يفهم بالضبط كيفية ومتى الحصول على معاش تقاعدي.

وأضاف براتسوس في تصريحات للجزيرة نت أنه خلال الفترة الماضية التي شهدت فيها اليونان طفرة بوسائل الإعلام الخاصة دخل صحفيون كثيرون تلك الوسائل حيث كانت تأميناتهم من مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وهي أكبر مؤسسة تأمين حكومية بالبلاد، ومع التغييرات الجديدة ينتقلون إلى صناديق تأمين أخرى مما يعني أنهم اليوم لا يعرفون متى يتقاعدون وما المعاش التقاعدي الذي سيحصلون عليه.

نقابة المحامين
من نقابة المحامين قال كوستاس باباذاكيس إنه كان باستطاعة المحامين التقاعد بعد 25 عاماً من العمل وبسنّ الستين عاماً كحدٍّ أدنى، بينما يطلب منهم الآن أن يعملوا 35 عاماً حتى سن الستين كذلك، أي أن عليهم العمل حوالي عشر سنوات إضافية. وأضاف أن المحامين سيخسرون حوالي عشرة آلاف يورو من مبلغ التعويض الذي يصرف لهم عند نهاية الخدمة، إضافة لتعويضات وميزات أخرى كثيرة.

ووفق قول نائب رئيس اتحاد العمال بالقطاع الخاص للجزيرة نت فإن قانون زيادة سنوات العمل للحصول على تقاعد لا يشمل جميع الموظفين والعمال، فالموظفون الذين يتقاعدون خلال الفترة الجارية بعد 35 سنة من العمل وبسن الستين، لا تنطبق عليهم القوانين الجديدة.

وأضافت ذيسبينا سبانو أن القوانين تشمل بشكل رئيس الموظفين والعمال الذين يوجدون بسنوات العمل الأولى، لكن هذا يبقى مداناً من النقابات العمالية التي لا ترغب في تغيير قواعد العمل والتقاعد بالبلاد.

وأشارت إلى أن النقابات تواصل تحركاتها واحتجاجاتها بشكل عام بعدما غيرت الحكومة النظام التقاعديّ بشكل واسع ضد مصلحة العمال.

وأعربت سبانو عن اعتقادها أن الحكومة لن تكتفي بالتغييرات التي قامت بها حتى اليوم بمجال قوانين العمل والتأمين والتقاعد، بل هي عازمة بكل حال على اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد مكتسبات العمال والموظفين. 

وقالت أيضا إن العاملين بالقطاع العام بلغوا عام 2010 حوالي 768 ألف موظف من جميع الفئات والرتب، وقد خرج منذ ذلك الحين كثيرون منهم من العمل وأصبحوا اليوم متقاعدين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم أن الحكومة اليونانية تحاول إظهار الاتفاقية الأخيرة بينها وبين الجهات الدائنة على أنها انتصار لها وإنقاذ لليونان، فلا يوجد تفاؤل كبير بين المحللين الاقتصاديين بشأن مصير الاقتصاد اليوناني ومسيرته خلال الفترة القادمة.

خفضت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف اليونان مجددا بسبب عملية إعادة شراء السندات. واعتبرت الوكالة العرض الحالي لحكومة اليونان بإعادة شراء سندات حكومية بقيمة عشرة مليارات يورو عجزا جزئيا عن السداد.

قالت وزارة المالية اليونانية الاثنين إن عجز ميزانية الحكومة تقلص 40% في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الجاري، وهبط العجز في الفترة الماضية بفعل تراجع الإنفاق على السلطات المحلية والضمان الاجتماعي.

يعاني سكان الجزر اليونانية من مشكلات معيشية كثيرة تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية التي تضرب اليونان، في حين تمتلك جزرهم العديد من الفرص الاستثمارية التي يمكنها تحسين واقعهم بشكل كبير.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة