أسواق غزة تعاني ركوداً اقتصادياً

 ضياء الكحلوت-غزة

يتلقى نحو سبعين ألف موظف في قطاع غزة رواتبهم من الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتشهد أسواق غزة في أوقات دفع رواتبهم عبر البنوك حالة من الزحام الشديد والإقبال على الشراء.

ويُسمي تجار غزة وأصحاب محالها التجارية يوم دفع رواتب هؤلاء الموظفين بـ"يوم الفرج" لأنهم يستعيدون ديونهم لدى موظفي السلطة ويبيعون في أسبوع تلقي الرواتب ما يقابل البيع في موسم كالعيد.

هذا الواقع منذ أشهر اختفى أو صار أصعب، لأن عدم انتظام دفع رواتب الموظفين دفعهم للحرص أكثر من ذي قبل، وهو ما انعكس سلباً على حركة الشراء والبيع، وأضحت محال كثيرة في غزة عرضة للإغلاق نتيجة هذا الأمر.

ولم يتلق موظفو السلطة الفلسطينية حتى الآن رواتبهم عن الشهر المنصرم الذي يفترض أن يتلقونها في الخامس من كل شهر، ولا تعرف السلطة أيضاً متى ستدفع رواتب موظفيها بعد القرصنة الإسرائيلية التي تعرضت لها أموال الضرائب الفلسطينية.

فالمساعدات والمنح الدولية والعربية والمقاصة الضريبية التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية هي الدخل الوحيد لها، وتشكو السلطة من نقص في دعمها عربياً ودولياً. ورغم اتفاق عربي على إنقاذ السلطة من الكارثة الاقتصادية فإن الوعود لم تكن مقرونة بموعد.

أحوال صعبة
ويقول الموظف الحكومي محمود لبد -من مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع- إن حال موظفي السلطة منذ أشهر وليست هذه الأيام فقط صعبة "لأننا نعاني كثيراً في ظل تراكم الديون علينا وعدم استطاعتنا سدادها".

سمير حمتو: أسواق غزة تعتمد بشكل واضح على رواتب موظفي السلطة (الجزيرة نت)

وأضاف لبد للجزيرة نت أن رواتب موظفي السلطة في غزة تنعش الأسواق عادة، لكن الأسواق منذ فترة لم تعد كذلك لأن الميسورين من الموظفين أصبحوا أحرص على عدم الصرف والاحتفاظ بمدخراتهم لليوم الأسود الذي يمر به الموظفون حاليا.

وأوضح لبد -الأب لسبعة أبناء- أن "الأطفال وأصحاب المحلات قد يتفهمون يومين أو ثلاثة بدون رواتب للموظفين، لكنهم بعد ذلك لا يستطيعون الصبر، صاحب البقالة التي أتعامل معها أوقف التعامل بالدين حتى سداد ما علينا".

في المقابل يقول مطيع أحمد صاحب بقالة إن محله أضحى بدون بضائع لأنه يعتمد عادة على إعطاء الموظفين احتياجاتهم لحين تلقيهم رواتبهم، والآن بدون تلقيهم رواتبهم وسداد ما عليهم من ديون لن يستطيع جلب بضائع بدلاً من التي فقدها.

وأضاف أحمد للجزيرة نت أن تجار الجملة باتوا في وضع صعب أيضاً لأنهم يعتمدون على ما تجبيه المحال التجارية لهم، فالكل في غزة وخاصة الموظفين وعوائلهم في حالة صعبة ووضع مأساوي.

ركود لافت
بدوره قال الخبير الاقتصادي سمير حمتو إن أسواق غزة تعتمد بشكل واضح على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية لأنهم الأكثر عدداً في القطاع، مشيراً إلى أن تأخر الرواتب انعكس سلباً على حركة الأسواق.

وأضاف حمتو للجزيرة نت أن الأسواق الغزية تعاني من ركود لم تشهده من قبل حيث إن هناك حالة من الشلل شبه الكامل في الحركة التجارية، موضحاً أن موظفي السلطة باتوا في حالة قلق دائم على مصيرهم.

وبيّن حمتو أن تأخر الرواتب يدفع الموظفين للقلق وعدم الاطمئنان للمستقبل وخاصة أن هذه الرواتب هي دخلهم الوحيد، مطالباً الحكومة في رام الله بأن تكون أكثر شفافية في التعامل مع قضية الرواتب وإطلاع الموظفين على الأزمة.

وباتت حياة الموظفين -حسب حمتو- مهددة أكثر من أي وقت مضى في ظل عدم تقديم الحكومة في رام الله بدائل لهم في أزمتها المالية وخاصة أنها المسؤولة الأولى عن تأمين هذه الرواتب وتأمين حياة كريمة لموظفيها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نبه وزير المالية الفلسطيني إلى أن السلطة الوطنية تمر بأزمة مالية خانقة، دفعتها لتأجيل دفع رواتب موظفيها إلى أجل غير مسمى. ووصف الأزمة التي تمر بها السلطة بالأصعب خلال السنوات الثلاث الماضية، وأن السلطة في وضع يحول دون تنفيذ التزاماتها المالية.

3/7/2012

حذر مسؤولون فلسطينيون من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة على مختلف نواحي الحياة، خصوصاً في ظل سماح إسرائيل بإدخال أربعين صنفاً من أصل تسعة آلاف وثلاثمائة صنف كانت تدخل إلى القطاع في الظروف العادية.

3/11/2009

لا يزال القطاع الاقتصادي في غزة يعاني من آثار الحرب، فبعد الحصار والتضييق وإغلاق المعابر جاءت آلة التدمير الإسرائيلية وهرست تحت آلياتها ما تبقى من هذا القطاع المرتبط بإسرائيل وفق اتفاقيات أوسلو.

24/12/2009

في الذكرى الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة، لا تزال معدلات البطالة والفقر تزداد بين شرائح المجتمع الفلسطيني، والقطاع الاقتصادي في حالة موت سريري بسبب الحصار وتداعيات تلك الحرب. وزادت الحرب أعباء إضافية تضاف إلى الحصار وإغلاق المعابر.

27/12/2009
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة