موازين القوى الاقتصادية ستتغير خلال 50 عاما

قال تقرير لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صدر أمس إن موازين القوى الاقتصادية عالميا ستتغير بشكل جذري خلال الخمسين سنة المقبلة بحيث ستستحوذ الاقتصادات الصاعدة وأبرزها الصين والهند على حصة أكبر في الناتج الإجمالي العالمي، وأضاف التقرير أن حجم الاقتصاد الصيني -وهو ثاني أكبر اقتصادات العالم- سيتجاوز في العام الجاري مجموع اقتصادات دول منطقة اليورو مجتمعة، وستصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2016.

وبحسب إحصائيات المنظمة -التي تضم 34 دولة متقدمة معظمها في الغرب- فإن الولايات المتحدة كانت في 2011 أكبر اقتصاد عالمي بنسبة 23% من الناتج العالمي متبوعة بالصين ومنطقة اليورو بنسبة 17% لكل منهما، غير أن هذه المعطيات ستتغير حيث يتوقع أن يفوق الناتج المحلي الإجمالي للهند نظيره الأميركي على المدى البعيد.

وسيتجاوز الناتج المحلي للصين والهند مجتمعتين عما قريب مجموع الناتج المحلي لدول مجموعة السبع، بحيث تشكلان 39% من الاقتصاد العالمي في 2030، مقابل 34% للولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو، وستتراجع حصة دول متقدمة كاليابان ومنطقة اليورو في الناتج العالمي لفائدة اقتصادات صاعدة مثل البرازيل وإندونيسيا.

وذكرت المنظمة أنها استعملت نموذجا جديدا لتوقع النمو في الدول الأعضاء فيها وفي ثماني دول كبرى تنتمي لمجموعة العشرين وذلك خلال نصف قرن المقبلة، لتخلص إلى أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3% سنويا مع اختلافات كبيرة في الوتيرة بين الاقتصادات الناشئة السريعة النمو وبين الدول المتقدمة التي ستنمو بوتيرة بطيئة وأحيانا بنسب متناقصة.

الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قال إن الدول الأسرع نموا ستضطلع بدور حيوي في الاقتصاد العالمي، وستبرز تحديات أمام مساعي ضمان عالم مزدهر وسيكون التعليم والإنتاجية أهم عوامل النمو في المستقبل

دور أكبر
ويقول الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا إن الدول الأسرع نموا ستضطلع بدور حيوي في الاقتصاد العالمي، وستبرز تحديات أمام مساعي ضمان عالم مزدهر وسيكون التعليم والإنتاجية أهم عوامل النمو في المستقبل.

وأوضح التقرير أن الصين ستستمر في تسجيل أعلى معدل للنمو عن أي دولة حتى عام 2020 لكن بعد ذلك ستتفوق عليها الهند وإندونيسيا مع بدء انتشار مظاهر الشيخوخة في صفوف الصينيين، وبحلول عام 2060 سيتفوق الاقتصاد الصيني على نظيره اليابان ويقترب من منطقة اليورو.

وبرغم وتيرة النمو القوية للاقتصادات الصاعدة فإن الفجوة بين مستويات المعيشة والدخل ستستمر بين دول الغرب وهذه الاقتصادات الصاعدة خلال العقود الخمس المقبلة وإن كانت ستتقلص بشكل ملموس.

وحسب توقعات المنظمة فإن حجم الدخل الفردي في الصين سيزيد بأكثر من سبع مرات غير أنه لن يشكل سوى 60% من المستوى المسجل في الدول المتقدمة بحلول عام 2060، كما أن الدخل الفردي في الهند خلال العام نفسه لن يشكل سوى 25% من الدخل الفردي في الاقتصادات المتقدمة.

المصدر : الألمانية + الجزيرة

حول هذه القصة

أدت الأزمة المالية التي شهدها العالم في 2008 و2009 إلى تغير في موازين الاقتصاد العالمي، حيث بدا جليا عندما التقى زعماء دول الاتحاد الأوروبي وآسيا هذا الأسبوع في بروكسل أن قوة العالم الاقتصادية آخذة في التحول من القوى التقليدية إلى آسيا.

كتب مارتن جاك مؤلف كتاب “عندما تحكم الصين العالم” مقالا في صحيفة ذي تايمز البريطانية يقول فيه إن صعود الصين ينطوي على تغيير في العالم يتجاوز الاقتصادات إلى مختلف مناحي الحياة في العالم مثل العملة والثقافة والتاريخ.

أظهر تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن اثنين من أقوى الاقتصادات الناشئة في العالم، وهما الهند والصين بدآ يتباطأن بينما ما زالت أوروبا مكبلة بأزمة الديون. وقالت المنظمة إن مؤشرها للصين تراجع إلى 99.1% من 99.4% في أبريل/نيسان الماضي.

كان سقوط الهند مؤخراً من علياء الاقتصاد الكلي بمثابة تحول مؤسف للأحداث. فبعد أعوام عديدة من الأداء المتفوق، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد. ومن المرجح ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي 5% هذا العام.

المزيد من إحصاءات
الأكثر قراءة