مساع لتسريع إقامة اتحاد مصرفي أوروبي

قالت فرنسا وألمانيا وبولندا في بيان مشترك اليوم إنها ستعمل على تسريع إقامة اتحاد مصرفي أوروبي فعال ضمن آلية موحدة يشرف عليها البنك المركزي الأوروبي، وكان قادة منطقة اليورو قد اتفقوا من حيث المبدأ على إنشاء الاتحاد المصرفي ضمن خطة لمعالجة أزمة الديون السيادية غير أن خلافات برزت بين الدول الأوروبية بشأن نطاق عمل هذا الاتحاد المصرفي والجدول الزمني للبدء في تنفيذه.

وأضافت هذه الدول في بيان -عقب اجتماع وزاري بالعاصمة البولندية- أن القمة الأوروبية التي ستعقد في الشهر الجاري ستحدد الخطوات المطلوبة لإنشاء الاتحاد المصرفي بما فيها الخطوات المتعلقة بالتوظيف والنمو، على أن يتم الاتفاق على خارطة طريق لكل هذه الجوانب في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وسبق لوزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله أن حذر عدة مرات من التسرع في إيجاد اتفاق بشأن الاتحاد المصرفي مع نهاية العام الجاري.

وفي سياق متصل، تجتمع المفوضية الأوروبية في بروكسل غدا الثلاثاء لبحث توصيات بشأن إصلاح هياكل المصارف في أعقاب الأزمة المالية العالمية للعام 2008، وقد يوصي خبراء بضرورة أن تفصل المصارف الأوروبية خدماتها للأفراد أو ما يسمى بنشاط التجزئة عن فروعها الاستثمارية المحفوفة بقدر أكبر من المجازفة، وترمي هذه الدعوة لجعل المصارف أكثر أمانا وتخفيف تأثير الأزمات المالية.

من غير المرجح أن تتبنى الهيئات التنظيمية الأوروبية مقترح فصل أنشطة المصارف لجعلها أكثر أمنا، ويتوقع أن تشترط بالمقابل توفير احتياطيات أكبر من رؤوس الأموال للأنشطة الأكثر مجازفة

ضمانات
إلا أنه من غير المرجح أن تتبنى الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي مثل هذا الإصلاح الجذري، وذلك في وقت تحاول فيه بناء اتحاد مصرفي لتعزيز اليورو والقطاع المالي الأوروبي، ومن المنتظر أن تختار المفوضية -بدلاً من خيار الفصل- اشتراط ضمانات مثل توفير احتياطيات أكبر من رؤوس الأموال للأنشطة الأكثر مجازفة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد طلبت من مجموعة من الخبراء برئاسة إيركي ليكانين -محافظ البنك المركزي الفنلندي- بحث إصلاح هياكل المصارف بعد الأزمة المالية.

من جانب آخر، أعلن مصرف بنكو بوبيولار -خامس أكبر مصرف في إسبانيا- اليوم عن خطط لزيادة رأس المال إلى ما يبلغ 2.5 مليار يورو (3.2 مليارات دولار) بغرض الامتثال للمتطلبات القانونية لكفاية رؤوس الأموال، وقد أوقفت إدارة بورصة مدريد التداول على سهم المصرف عقب هذا الإعلان الذي تمخض عن اجتماع مجلس إدارته.

وكان البنك المركزي الإسباني قد كشف الجمعة الماضية عن نتائج تقرير تدقيق مستقل عن وضع القطاع المصرفي الإسباني، والذي يواجه ارتفاع حجم القروض المتعثرة جراء تداعيات الأزمة العقارية للعام 2008، ومن بين 14 مصرفا رئيسا في إسبانيا شملها التدقيق وجد التقرير أن سبعة منها تحتاج لزيادة رؤوس أموالها تحسبا لتردي الوضع الاقتصادي، ومنها مصرف بنكو بوبيولار.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

من أجل تجاوز الأزمة المالية دعا بعض الساسة إلى إنشاء وحدة مصرفية في أوروبا تخضع لرقابة مشتركة. لكن تحقيق هذا الهدف يقتضي تجاوز الكثير من التحديات والخلافات، أبرزها تباين وجهات نظر الدول الأعضاء حول نوعية المصارف التي يجب أن تخضع لهذه الرقابة.

كشفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن خلافاتهما مجددا في مجال المراقبة المصرفية بالاتحاد الأوروبي، فبينما يرى هولاند الإسراع بتولي المركزي الأوروبي الإشراف على البنوك الأوروبية، ردت ميركل بأن هذه المهمة ستأخذ "الوقت الذي تحتاجه".

فشل وزراء مالية أوروبا في الاتفاق على تفاصيل عمل هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية خلال اجتماعهم السبت في العاصمة القبرصية، وتعد هذه الهيئة المشتركة أحد ركائز مخطط لتقوية النظام المالي الأوروبي ووضع حد لأزمة الديون السيادية.

قدمت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء اقتراحا طال انتظاره يتعلق بإنشاء آلية للمراقبة والإشراف على المصارف في جل دول الاتحاد الأوروبي لوضع أسس اتحاد مصرفي أوروبي. بيد أن خبراء يعتقدون أن هذا لن ينهي أزمة الديون بسرعة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة