خشية من إفلاس اليونان رغم التقشف

شادي الأيوبي-أثينا

يحرص قطاع واسع من اليونانيين على تقليص نفقاتهم إلى أقصى حد في ظل سياسة تقشف حكومية غير مسبوقة، رفعت الضرائب على السلع الضرورية وخفضت الرواتب والمعاشات التقاعدية بنسبة كبيرة، بهدف مواجهة أزمة ديونها السيادية المهددة لها بالسقوط في الإفلاس.

وفي هذه الأجواء يعرب عدد من المختصين عن مخاوفهم من انهيار اقتصاد البلاد، واحتمال الخروج من منطقة اليورو والدخول في دوامة من الإجراءات التقشفية قد تستمر فترة طويلة.

ويقول مراقبون إن المخاوف من انهيار الاقتصاد اليوناني، دفعت المودعين إلى سحب ما يربو على 43 مليار يورو (58 مليار دولار) من المصارف ونقلها إلى الخارج، وهو أمر خطير، حيث يحرم السوق المحلية من السيولة الضرورية لتشغيلها.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، شكك رئيس غرفة صناعة وتجارة أثينا كوستاندينوس ميخالوس في أن تحقق الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة على العقارات النتائج المرجوة، وذلك على اعتبار أن المواطنين فقدوا القدرة على التسديد.

وأعرب ميخالوس عن مخاوفه في الوقت نفسه من حدوث ردود فعل اجتماعية على سياسة التقشف الحكومية، حيث تعرض المواطن خلال السنتين الماضيتين لعشر هجمات ضريبية، على حد تعبيره.

 ميخالوس: شكك في أن تحقق الضرائب الجديدة المفروضة النتائج المرجوة منها

مخاوف الإفلاس
وقال إن المخاوف من إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو موجودة منذ نحو عشرة أشهر، حيث أصبح مصطلح الإفلاس شائعا لدى المواطن اليوناني المستعد لكل الاحتمالات.

وشدد على أن الغرفة تبعث
رسائل للدائنين الأوروبيين أن عواقب إفلاس اليونان سوف تطالهم بشكل أسوأ من اليونانيين أنفسهم، وأن سيناريو انهيار اليونان يمكن تجنبه حتى الساعة.

واتهم ميخالوس الحكومة بعدم الجدية في إجراءاتها، حيث إنه في الوقت الذي فقد فيه القطاع الخاص قرابة 250 ألف وظيفة، تبين أن الحكومة استحدثت 25 ألف وظيفة جديدة في القطاع العام المطلوب تقليصه، كما أنها تلتف على تقليص معاشات الموظفين عبر منحهم علاوات مختلفة.

من جهة أخرى، استبعد يورغوس أليفيزاكيس المسؤول في المركز العمالي في أثينا إفلاس اليونان وخروجها من حزمة اليورو في الوقت الحالي، لكنه نبه إلى أن الشعب يعاني من كثرة الضرائب المفروضة ولا قدرة لديه على دفع المزيد، محذرا من غضب شعبي يتعاظم يوما بعد يوم.

وأعرب أليفيزاكيس -في اتصال مع الجزيرة نت- عن أن المطلوب حاليا هو تقليص نفقات الدولة من وزارات وإدارات وغيرها، لا فرض المزيد من الضرائب، ودفع الأغنياء إلى الإسهام في تخفيف الأزمة بدلا من تحميلها لطبقات الشعب العاملة.

"
يورغوس ليخوريتيس 
حذر الاتحاد الأوروبي والحكومة اليونانية  من أن الحنق الشعبي قادر على تفكيك الدولة وخلق حالة من الثورة لا يمكن السيطرة عليها
"

مخاوف شعبية
وقال رئيس رابطة المستهلكين في أثينا يورغوس ليخوريتيس، إن أكبر المخاوف لدى الموظفين تتجلى في تخفيض رواتبهم وفي الغلاء المتصاعد في أسعار الخدمات والسلع خاصة في مجالي الغذاء ومواد البناء، حيث فقد موظفو القطاعين العام والخاص حوالي 30% من مرتباتهم، إضافة إلى الإجراءات والخصومات الطارئة، مما يعني انخفاضا أكبر في المعاشات.

وأضاف ليخوريتيس -في اتصال مع الجزيرة نت- إن صغار المودعين والموظفين لا ينشغلون اليوم بموضوع إفلاس اليونان، وإنما تشغلهم الضرائب المضافة.

كما أن المواطن العادي يعاني من الضرائب التي فرضت مؤخرا وأثقلت كاهله بشكل كبير، كضريبة الكهرباء وضريبية العقارات التي سيتم تسديدها عبر تلك الفواتير، مما يعني عجز فئات واسعة من اليونانيين عن التسديد.

واعتبر ليخوريتيس أن إفلاس اليونان وانسحابها من اليورو سيكون احتمالا مناسبا لأصحاب الأموال والمشروعات الذين ستبقى أموالهم مقيمة باليورو، في حين ستعود اليونان لعملتها السابقة "الدراخما" التي ستفقد نحو 50% من قيمتها.

وحذر ليخوريتيس في ختام حديثه من أن الحكومة والدائنين الأوروبيين إذا لم يدركوا خطورة الغضب الشعبي في اليونان، فإن الحنق الشعبي قادر على تفكيك الدولة وخلق حالة من الثورة لا يمكن السيطرة عليها.

وهذا التحذير يأتي في وقت أصيبت فيه حركة النقل العام بالشلل في البلاد، بعد أن بدأت النقابات العمالية أحدث حلقات مسلسل الإضرابات بإضراب جديد عن العمل لمدة يوم احتجاجا على إجراءات التقشف الجديدة التي أقرتها الحكومة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة