مصير مجهول لعمال ميناء بورتسودان

عدد من العمال يقومون بعملية شحن في ميناء بورتسودان (الجزيرة نت)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

يواجه أكثر من ثلاثين ألفا من المشتغلين في مهنة الشحن والتفريغ بميناء بورتسودان (الميناء الرئيس للسودان) مصيراً مجهولاً، إثر قرار بتحديث العمل بالموانئ البحرية وإحلال الآلة بدلاً عن الإنسان.

ويبدو أن قرار تحديث الميناء والعمل به ربما أدى -رغم ضرورته- إلى كثير من المشكلات التي بدأ بعضها يظهر للعيان.

ففي حين دعا عمال متضررون الحكومة لخلق بدائل أخرى قبل تنفيذ القرار الذي وصفوه بالمجحف، أعلنت حكومة ولاية البحر الأحمر أنها مهتمة بإيجاد معالجة حقيقية للمتأثرين.

وفي المقابل، رأى بعض العمال أن القرار بتحديث الميناء لم تسبقه أي دراسة لما يمكن أن تصبح عليه أحوالهم بعد التخلي عن خدماتهم، متهمين جهات لم يسموها بالاستفادة من الوضع الجديد الذي يعني تشريدهم، بحسب قولهم.

تجاهل رسمي
واعتبر حسين الخليفة محمد نائب رئيس نقابة عمال الشحن والتفريغ أن هناك تجاهلا لما وصفه بالمعضلة التي يواجهها آلاف العاملين، مبديا تخوفه من أن يؤدي ذلك إلى ردود فعل سلبية.

وأكد للجزيرة نت أن عدد الذين سيتضررون من قرار تحديث الميناء "يزيد عن ثلاثين ألف عامل" كانوا ينتظمون في أكثر من 1530مجموعة عمل، وأشار إلى بداية تناقص العمل في الميناء نتيجة لما اعتبرها سياسات خاطئة.

لكن وزير القوى العاملة في حكومة ولاية البحر الأحمر عثمان الحسن أوشيك أكد سعي حكومته لإيجاد معالجات للمتضررين، وأوضح أن اتصالات مكثفة تجري حاليا بين حكومة ولايته وكافة المؤسسات المسؤولة في الدولة.

وقال للجزيرة نت إن ممثلين لوزارة تنمية الموارد البشرية ومنظمة العمل الدولية والممثل القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي واستشاري التشغيل وتطوير العمالة، سيلتقون حكومة ولاية البحر الأحمر من أجل معالجة حقيقية للمشكلة.



بامكار طالب بضرورة امتصاص الآثار السلبية لتحديث آليات العمل بالموانئ (الجزيرة نت)

عمالة مستدامة

وأكد اتجاه الحكومة لاستيعاب العاملين في الشحن والتفريغ بالميناء داخل البواخر ضمن العمالة المستدامة بهيئة الموانئ البحرية، ومنح مشروعات إنتاجية لبقية العاملين وتمييز أبنائهم في الحصول على الفرص التدريبية.

أما العامل عثمان طاهر آدم فأبدى دهشته –كما قال – من صدور قرار دون إيجاد بدائل حقيقية للعمال، مشيرا إلى عدم قدرة عمال الموانئ على التعامل مع المهن الأخرى.

وأشار -في تعليقه للجزيرة نت- إلى توقف العمل بكثير من المخازن "والغرابيل والقشارات" بعد القرار، مطالبا الحكومة بالتدخل العاجل وإيجاد فرص عمل بديلة أو استيعاب بعض العمال ضمن العمالة المستدامة في الميناء.

وشرح عثمان معاناة العمال مع البطالة وعدم قدرتهم على مجاراة متطلبات المعيشة في ظل غلاء طاحن تعيشه البلاد، بحسب قوله.
 
مؤتمر قومي
من جهته طالب أستاذ الاقتصاد في جامعة البحر الأحمر طه بامكار الحكومة بعقد مؤتمر قومي لمناقشة الآثار السلبية على العمالة اليدوية بسبب تحديث آليات المناولة والموانئ.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن التحديث ضرورة اقتصادية لتواكب موانئ السودان تطور الحركة المينائية في العالم، لكنه أكد أنه من الضروري التفكير قبل ذلك في امتصاص الآثار السلبية على العمال البسطاء.

واقترح بامكار أن يتم استيعاب أبناء العمال في أماكن عمل مستقرة، ومنحهم تمييزاً إيجابيا وأفضلية في تلقي التدريب في مراكز مهنية فنية، ومنحهم قروض تمويل لخلق فرص معيشية حقيقية لهم، مشيرا إلى أن عدد العمال المهددين بالتشرد يمثل رقما مزعجا ينذر بأوضاع معيشية سيئة "في ظل الفقر المنتشر أصلاً بشرق السودان"، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة