هل تجمع أوروبا بين التقشف والركود؟


الإجراءات الأوروبية الحالية قد تغذي الحلقة المفرغة من الركود–التقشف–الركود (الفرنسية)

تستعد أوروبا لتنفيذ سياسات تقشف صارمة في وجه الأزمة المالية الحالية مع حاجتها لدفع عملية النمو لخفض ديونها. ويقول محللون إن هذا الحل ممكن، رغم صعوبته، وهو مفتاح الحل للأزمة الحالية.
 
وقد توصل السياسيون في أوروبا إلى قناعة –بعد المساعدات التي تلقتها اليونان والبرتغال وإيرلندا- مفادها أن إجراءات التقشف وحدها لن تنقذ اقتصاداتهم.
 
وعندما تسلم رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو مونتي منصبه هذا الأسبوع، قال إنه يريد تحقيق استقرار المؤسسة المالية والعودة إلى طريق النمو.
 
وقالت كريستين لاغارد قبل تسلمها إدارة صندوق النقد الدولي إن هناك حاجة إلى الجمع بين إجراءات التقشف وتشجيع النمو.
 
وتتجه الحكومات الأوروبية حاليا بما فيها الحكومات الديمقراطية الاشتراكية بصورة تدريجية إلى تبني هذه النظرية التي تفضلها أيضا منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
 
ويقول جان لوي سنايدر المحلل بالمنظمة إن هناك طرقا لخفض الدين دون الضرر بالنمو بما في ذلك خفض الإنفاق العام وزيادة الضرائب على العقارات ورفع ضريبة القيمة المضافة.
 
ويضيف أن إجراءات التقشف سيصاحبها إصلاحات أنظمة المعاشات والصحة وخلق بيئة أكثر مرونة لبعض الوظائف وخلق سوق مرن للوظائف.
 
تحرير الاقتصاد
ويرى مايكل لوردا -المحلل في جامعة هوبولد في برلين- أنه يمكن حل المشكلة عن طريق إجراء تغييرات على الوضع القائم. ويضيف أن المشكلة في بعض الدول مثل إيطاليا واليونان هو أن جزءا كبيرا من الاقتصاد لا يزال يدار من قبل الدولة ولذلك فإن عليها تحرير بعضه.
 
ويضيف أن الاقتصادين اليوناني والإيطالي يستطيعان القيام بهذه التغييرات "بدون تحمل كلفة عالية نسبيا" عن طريق الخصخصة وفتح بعض القطاعات للمنافسة، رغم الصعوبات التي قد تواجه مثل هذه الإجراءات، واستشهد بفتح سوق سيارات الأجرة في اليونان الذي يضر بأصحاب سيارات حاليا لكنه سوف يفيد الاقتصاد بصورة عامة في المستقبل.
 
ويقول جان بول فيتوسي من مؤسسة الرقابة الاقتصادية الفرنسية إن مثل هذه الإستراتيجية لن تؤتي ثمارها قبل خمس سنوات.
 
ويضيف أنه يؤيد الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد لكن لا يمكن لنتائجها أن تصبح ملموسة إلا على المدى البعيد.
 
من جانبه يقول روبرتو بيروتي -من جامعة بوكوني في ميلانو- إنه يعتقد أن إجراءات التقشف الصارمة هي وحدها الكفيلة بتهدئة قلق الأسواق وضمان الاستقرار.
 
لكنه يؤكد أن الإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية حاليا سوف تزيد الوضع سوءا وتغذي "الحلقة المفرغة" من الركود–التقشف–الركود.
المصدر : الفرنسية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة