الأزمة تبطئ رحى وول ستريت


عائدات وول ستريت ستنخفض بنسبة 25% إلى 42 مليار دولار في 2010 (الفرنسية) 

يدور دولاب المؤسسات المالية في وول ستريت ببطء، حتى بعد أن ساعدت خطط الحفز الحكومية البنوك في استعادة أرباحها.
 
ولا تزال هذه المؤسسات تحقق أرباحا كبيرة لكنها ليست بالمستوى المؤمل، وذلك بسبب القلق الذي يحيط بالاقتصاد الأميركي والوضع المالي للولايات المتحدة.
 
هبوط توقعات الأرباح
وتقول صحيفة نيويورك تايمز في تقرير إنه بعد هبوط العمليات المالية في وول ستريت هذا الصيف يخفض المحللون توقعاتهم للأرباح في أسواق المال الأميركية للعام الحالي.
 
وتقول ميرديث ويتني المحللة المصرفية التي كانت من بين أوائل المحذرين من أزمة قروض الرهن العقاري إن النشاطات التي تقع في قلب وول ستريت، مثل البيع والاتجار في الأسهم والسندات وتقديم الاستشارات حول عمليات الاندماج تسير حاليا بمستويات أقل كثيرا مقارنة مع الوقت نفسه من العام الماضي.
 
فعمليات طرح الأسهم انخفضت في العالم بنسبة 15% مقارنة مع هذا الوقت من السنة في العام الماضي، بينما هبطت عمليات إصدار السندات بنسبة 25%، وذلك طبقا لمؤسسة كابيتال آي كيو، وهي مؤسسة استشارية.
 
وطبقا لهذه المعطيات تقول ويتني إن عائدات وول ستريت ستنخفض بنسبة 25% إلى 42 مليار دولار في 2010 من 56 مليارا في العام الماضي.
 
ورغم أن الأرقام النهائية لن تكون واضحة قبل نهاية الربع الثاني من العام الحالي حيث تبدأ الشركات في إعلان أرباحها في الشهر القادم كانت العمليات في وول ستريت هذا الصيف تسير ببطء.
 
فقد هبطت عمليات الاتجار بالأسهم في سوق نيويورك بنسبة 11% في يوليو/تموز مقارنة بهذا الشهر من العام الماضي، أما في الشهر الماضي فقد هبطت بنسبة 30%.
 
وتقول ويتني إن الكثيرين كانوا يتوقعون عودة للنشاط في الخريف بعد انقضاء الصيف، لكن هذا لم يحدث بل أخذ هبوط النشاط "في اعتصار الجميع".
 

"
عائدات وول ستريت ستنخفض بنسبة 25% إلى 42 مليار دولار في 2010 من 56 مليارا في العام الماضي
"
انحدار متواز
وذكرت نيويورك تايمز أن الهبوط الذي يشهده حي المال في نيويورك يوازي التغيير الذي حدث في الاقتصاد الكلي الأميركي الذي تباطأ رغم مؤشرات الانتعاش التي ظهرت في الربيع.
 
وحذرت بأنه في حال زادت الضغوط من الوضع الحالي على البنوك فإن جميعها، عدا التي تتمتع بأمان شديد من بينها، ستسعى للحصول على قروض.
 
كما أشارت الصحيفة إلى أنه مع نهاية الفصل الثالث ستكون الشركات في وضع يصعب فيه تحقيق التوقعات المتفائلة التي كانت أعلنتها من قبل.
 
ووصف الوضع الحالي ديفد إتش إليسون رئيس مؤسسة إف بي آر فاند أدفايزرز، وهي مؤسسة استشارية متخصصة بالشركات المالية، قائلا "إن هذا الوضع مثل الماراثون فإنك إن تخلفت بخمسة أميال فلن تستطيع تعويض خسارتك في آخر عشر دقائق من السباق".
 
ولذلك يقول مسؤولو الشركات ومديرو المحافظ المالية والمحللون إنه حتى بالنسبة لبنك غولدمان ساكس الذي حقق أرباحا يومية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام من غير المتوقع أن يحقق الأرباح التي توقعها المستثمرون.
 
وقال كيث هورويتز المحلل بسيتي غروب إنه يتوقع أن يحقق غولدمان ساكس أرباحا تصل إلى 7.8 مليارات دولار في 2010 هبوطا من 12.1 مليارا في العام الماضي.
 
ويعني هبوط العمليات في وول ستريت أيضا هبوط أرباح شركات السمسرة وضعفا في المساهمة في عمليات الطرح الأولي للأسهم.
 
أما البنوك فقد قلصت مجازفاتها في رأسمالها التي كانت تدر عليها أرباحا طائلة في السنوات الماضية، وهي عمليات ستكون ممنوعة قريبا طبقا للشروط التي وضعها التشريع الجديد الذي وافق عليه الكونغرس هذا الصيف.
 
وكان من بين الأمور التي تبعث على الأمل في وول ستريت إصدار السندات الخردة أو "الجنك بوندز"، وهي سندات مرتفعة العائد لكنها عالية المخاطر.
 
وقال مسؤول كبير في وول ستريت إن ذلك أيضا لن يستطيع تعويض الضعف في مواضع أخرى من السوق.
 
خفض الوظائف
ويضيف المسؤول أن ما يزيد الطين بلة أن العديد من  المؤسسات في وول ستريت زادت من نشاطها في الفصل الأول من العام قبل تحول المعنويات وزيادة القلق بشأن احتمال انتكاس الاقتصاد مرة أخرى.
 
وفي حال بقي الوضع ضعيفا فإن المؤسسات ستضطر عما قريب إلى خفض في الوظائف، ويستطرد "إنني أعتقد أن الصيف كان فترة رهيبة للجميع، فلم يتوقع أحد أن تكون بذلك السوء.. إن الوضع يتحسن قليلا في سبتمبر/أيلول، لكنه لم يقترب من تعويض ما حدث في يوليو/تموز وأغسطس/آب".
 
ورغم أن الوضع يبدو أفضل لمؤسسات مالية متنوعة الخدمات والشركات مثل مورغان تشيس وبنك أوف أميركا يتوقع محللون هبوط أرباح هذه أيضا.
 

من غير المتوقع أن يحقق غولدمان ساكس الأرباح التي توقعها المستثمرون (الأوروبية)
ويقول إيد ناداريان محلل الشؤون المصرفية في مؤسسة آي سي آي الاستشارية في نيويورك "إن التقديرات (للأرباح) لا تزال عالية وإن وضع العائدات بالنسبة لجميع البنوك ليست جيدة".
 
فمع هبوط أسعار الفائدة هبطت عائدات البنوك من الاستثمارات في الأصول بما فيها السندات الحكومية والسندات الأخرى الآمنة، وكذلك الطلب على القروض الجديدة.
 
وتقول ميرديث ويتني في تقرير حديث إنها تتوقع أن يستغني القطاع المصرفي بالولايات المتحدة عما بين 40 ألف موظف و80 ألفا هذا العام أي عشر القوة العاملة بالبنوك.
 
وتقول نيويورك تايمز إنه رغم أن أرقام ويتني قد تكون مبالغا فيها فإنها تؤكد على الأقل أن سنوات الطفرة للقطاع المصرفي لن تعود عما قريب.
 
وتستشهد على ذلك بأن المستهلكين والشركات على السواء يسعون لخفض الديون، بينما تضع التشريعات المالية الجديدة القيود على الأرباح التي تحققها المؤسسات من الاتجار بالمشتقات وعلى الاستثمار في رأس المال بالنسبة للبنوك، وهي التي كانت تمثل الدافع لنمو الأرباح في العقد الماضي.
المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة