أعراض ركود عالمي جديد

الاضطرابات في الأسواق المالية عدها خبراء من أعراض أزمة جديدة محتملة (رويترز)

تتعاظم الخشية من أن العالم مقبل على ركود اقتصادي عالمي جديد حاد في ظل أزمة الديون التي اندلعت شرارتها من اليونان قبل أن تستشري في دول أوروبية كثيرة.
 
وتبدو الاضطرابات التي تشهدها أسواق الأسهم, والانخفاض الحاد لليورو مقابل الدولار الأميركي من بين علامات تشير إلى أن الأزمة الراهنة قد تطيح بالانتعاش الاقتصادي العالمي الهش الذي مضى على بدئه شهور قليلة.
 
ودفعت حالة الاضطراب في الأسواق معلقين إلى إطلاق تحذيرات من أن الاقتصاد ربما ينزلق إلى ركود كالذي تسببت فيه الأزمة المالية, وكان الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية وربما منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. 
 
فشل كارثي
وحذر محللون في مصرف دويتشه بنك الألماني من أن نمو الاقتصاد الأميركي قد يتقلص بواقع النصف إلى 1% فقط في العامين المقبلين إذا فشلت حزمة إنقاذ أوروبية بقيمة تريليون دولار، أقرها قادة الاتحاد الأوروبي هذا الشهر لمساعدة أعضاء، عن الوفاء بالتزاماتها المالية.
 
وأضافوا أن فشل برنامج الإنقاذ الأوروبي سيفضي على الأرجح إلى تجدد الركود الذي ضرب الاقتصاد العالمي في العامين الماضيين.
 
ويشير خبراء إلى أن هناك أعراضا لأزمة اقتصادية تشبه بصورة كبيرة أعراض الأزمة الماضية, كما أنهم يشيرون إلى علامات على ذلك في النظام المالي, خاصة البنوك.
 
انهيار ليمان براذرز مطلع خريف 2008

ومن أولئك الخبراء دانيال تارولو العضو في مجلس إدارة الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) الذي توقع انهيارا ماليا على شاكلة ما حدث في سبتمبر/أيلول 2008 حين انهار بنك ليمان براذرز الاستثماري لتتفجر الأزمة المالية بعد ذلك مباشرة.

 
وقال تارولو أثناء جلسة استماع في الكونغرس الأسبوع الماضي إن هناك احتمالا بأن  تؤثر أزمة الديون في أوروبا على الاقتصاد الأميركي من خلال إضعاف أصول المؤسسات المالية الأميركية.
 
من جهته, أوضح أوري دادوش المدير السابق للتجارة الدولية في البنك الدولي أن فقدان الثقة بين بنوك أوروبية وأميركية قد يكون عاملا أساسيا في أزمة مالية واقتصادية جديدة تتشكل ملامحها الآن على ما يبدو.
 
وأشار في هذا الإطار إلى أن أكبر عشرة بنوك أميركية تملك حوالي ستين مليار دولار من ديون دول أوروبية, ويشكل المبلغ نحو عشر رؤوس أموال تلك البنوك.
 

"
اقرأ أيضا:
هل تنهار وحدة
أوروبا النقدية؟

"

ويرى محللون في اتساع الهوة بين تكاليف الإقراض في الولايات المتحدة وأوروبا دليلا على القلق المتزايد من نشوب أزمة مالية جديدة.

 
وفي مقابل التحذير من ركود جديد قد يبدأ من أوروبا إذا ظلت أزمة الديون والموازنات بهذه الوتيرة, يرى بعض المحللين -على غرار أوري دادوش- جوانب مضيئة في الأزمة بالنسبة إلى أووربا.
 
فالتراجع الكبير لسعر صرف اليورو مقابل الدولار قد يدعم قدرة أوروبا على المنافسة في الأسواق, مثلما أنه سيعزز صادراتها وينتشلها من أزمتها الاقتصادية.
 
وبعد تدهور قيمة اليورو, باتت تكلفة الصادرات الأميركية والآسيوية إلى أوروبا أعلى بالنسبة إلى الأوروبيين الذين يخشى شركاؤهم أن يقلصوا الاستيراد مع تباطؤ الانتعاش الاقتصادي.
المصدر : الفرنسية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة