واشنطن تضيق الخناق على طهران

 ضغوط على الشركات العالمية التي تطور ثروة إيران النفطية (الأوروبية-أرشيف)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتجاهين للضغط على إيران لوقف برنامجها النووي.
 
فبينما تكثف الإدارة جهودها على صعيد المنظمة الدولية لفرض عقوبات مؤثرة على إيران تضاعف الضغوط على الشركات الأميركية والأجنبية لوقف تعاملها مع طهران.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم السبت في تقرير إن شركتيّ تدقيق حسابات ضخمة هما برايس ووتر هاوس كوبرز وأرنتست ويونغ أعلنتا هذا الأسبوع عن وقف أعمالهما في إيران، وذلك بعد إعلان مجموعة كبيرة من الشركات العالمية الضخمة عن وقف أنشطتها في طهران وفي أعقاب إجراء مماثل من قبل شركة كي بي إم جي في وقت سابق من هذا الشهر.
 

"
الشركات الأجنبية كانت مصدرا للدعم لإيران في الأعوام الأخيرة، فقد ساعدت 41 شركة أجنبية إيران في خمس السنوات السابقة على تطوير قطاعي النفط والغاز

"

وفي الأشهر الأخيرة أعلنت عدة شركات عالمية وقف أعمالها ومبيعاتها مع إيران ومنها جنرال إلكتريك وهنتسمان وسيمنز وكاتربلر وإنغرسول راند.

 
وقالت شركة إيطالية إنها ستنسحب من إيران بينما أعلنت شركة حكومية ماليزية للنفط عن وقف شحن البنزين لإيران بعد خطوات مماثلة قامت بها شركات مثل شل وفيتول وغلنكور وترافيغورا.
 
زيادة عزل إيران
ويختلف تأثير هذه الانسحابات من شركة إلى أخرى. فالشركات الأميركية العاملة في إيران قليلة نتيجة العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران منذ ثلاثة عقود، لكن بعض الشركات العالمية تمكنت من تخطي العقوبات وأبرزها الشركات الصينية.
 
غير أن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين أكدوا أن الإعلانات الأخيرة عن انسحاب الشركات ستساهم في عزل إيران.
 
وقال ستيوارن ليفي -مساعد وزير المالية الأميركية، الذي قاد الجهود الأميركية لإقناع الشركات بالتخلي عن أعمالها في إيران في عهد الرئيس السابق جورج بوش وحالياً في عهد الرئيس باراك أوباما- إن العمل المفرد لهذه الشركات ليس مهما بعينه "لكن الاتجاه الإجمالي لذلك، يصاحبه ارتفاع مستوى العزلة السياسية لإيران، قد يكون هاماً جداً".
 
أما مارك والاس رئيس مجموعة "الجبهة ضد إيران النووية" والسفير السابق بإدارة بوش فقال إن الاتجاه الجديد للشركات قد يقوض حكومة طهران.
 
وأعرب عن اعتقاده بأن النظام في إيران يقف على حافة الهاوية وأنه في حال انسحاب أكبر للشركات الأجنبية فإن النظام سيجد نفسه غير قادر على استيراد الخدمات أو السلع أو رأس المال من العالم مما يضعه في موقف صعب.
 
وقالت نيويورك تايمز إن الشركات الأجنبية كانت مصدرا للدعم لإيران في الأعوام الأخيرة. فقد ساعدت 41 شركة أجنبية إيران في خمس السنوات السابقة على تطوير قطاعي النفط والغاز اللذين يمثلان أكثر من نصف دخل الحكومة, طبقا لمعلومات صادرة عن الحكومة الأميركية هذا الأسبوع.
 
ولم تكن أي من هذه الشركات أميركية. لكن تحليلا لنيويورك تايمز في الشهر الماضي أظهر أن الحكومة الأميركية وقعت عقوداً بقيمة 107 مليارات دولار مع شركات ناشطة في إيران.

"
الإدارة الأميركية استهدفت في البداية المؤسسات المالية العالمية والبنوك التي تعمل في إيران لكن الإجراءات الحكومية الجديدة تظهر توسيع الحظر ليشمل شركات الإنتاج الصناعي والتأمين والخدمات

"

 
وبدأت الحملة الأميركية لزيادة الضغوط على الشركات الأميركية التي تعمل في إيران منذ عدة سنوات خلال إدارة الرئيس بوش. ولم تنجح ثلاث جولات من العقوبات المتعاقبة على إيران في أن تثني طهران عن برنامجها النووي.
 
توسيع الحظر
وكانت الإدارة الأميركية استهدفت في البداية المؤسسات المالية العالمية والبنوك التي تعمل في إيران، لكن الإجراءات الحكومية الجديدة تظهر توسيع الحظر ليشمل شركات الإنتاج الصناعي والتأمين والخدمات.
 
وجاءت معظم الإجراءات الجديدة من المشرعين الذين سعوا إلى تقييد قدرة الحكومة الأميركية على التعامل مع الشركات التي تطور ثروة إيران النفطية.
 
أما "الجبهة ضد إيران النووية" التي تم تأسيسها عام 2008 فتضم مجموعة من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء يعمل بعض أعضائها حاليا في إدارة أوباما وتسعى إلى تسليط الضوء على برنامج إيران النووي. ووضعت المجموعة على موقعها على الإنترنت قائمة تضم الشركات التي ما زالت تقيم علاقات مع إيران مثل كي بي إم جي للمحاسبية وشركة كاتربلر وإيغرسول راند.
 
وأكدت برايس ووتر هاوس كوبرز, وأرنتست ويونغ في رسائل للمجموعة قطع علاقاتها مع إيران في خطوة وصفها والاس بأنها هامة لأنها تظهر لشركات المحاسبة الأصغر في العالم أن العمل في إيران ينطوي على مخاطر. 
المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة