توقعات باستمرار تداعيات أزمة الاقتصاد

ضيوف المؤتمر شرحوا وضع الاقتصاد العالمي عامة والأميركي بوجه خاص والدور اللائق بالشرق الأوسط بظل الأزمة الراهنة (الجزيرة نت)

محمد طارق-الدوحة

 

توقع كاتب ورجل أعمال أميركي بارز استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية إلى فترة أطول مما تتوقع الحكومات بما فيها الحكومة الأميركية، مستشهدا بما أسماه الهزات الارتدادية التجارية التي أعقبت الأزمة المالية.

 

وقال المدير العام لمؤسسة شركاء إنتر ميديا للاستثمارات الخاصة والاستثمار بمجال الإعلام ومقرها نيويورك، إن الاقتصاد العالمي لن يشهد تحسنا قبل العام 2011 بسبب عمق آثار الأزمة.

 

وفي كلمة له الاثنين بمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط الذي بدأ أمس بالعاصمة القطرية، ذكر ليون هندري أن من أخطر آثار الأزمة ضعف قوة الاستهلاك بالولايات المتحدة وانحراف العولمة عن جادة الصواب.

 

وقال أيضا إن الاقتصاديين يتوقعون انخفاض معدل الاستهلاك بالولايات المتحدة بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي بسبب الركود، إلى مستوى يتساوى مع الدول الغنية الأخرى "لكن هذا المستوى لم تشهده الولايات المتحدة في الثلاثين عاما الماضية".

 

وأشار هندري إلى أن الآفاق الاقتصادية للولايات المتحدة تشير إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 إلى 10% سنويا.

 

وفي حين أن نصف الانخفاض بالاستهلاك يمكن تعويضه من خفض الواردات ومن مبادرات أخرى مثل الحفز الاقتصادي، فإن التريليون دولار الذي سيفقده الناتج المحلي الإجمالي بسبب ضعف الاستهلاك سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي واقتصادات العالم الأخرى.

 


هندري: من أخطر آثارالأزمة انحراف العولمة (الجزيرة نت)
أما انحراف العولمة عن الطريق الصحيح فقد أرجعها هندري، إلى عدم قدرة الدول على المنافسة عالميا بسبب ما أسماه الدعم الحكومي غير العادل والاستغلال السيئ للعملات إضافة إلى الممارسات البيئية السيئة وأوضاع العمل في العالم.

 

وأشار إلى أنه عندما ظهرت العولمة في ثمانينات القرن الماضي قيل آنذاك إن الوظائف الرفيعة بقطاعات الخدمات سوف تعوض تلك التي يفقدها قطاع الإنتاج بالولايات المتحدة، وإن الحسابات التجارية أي الصادرات والواردات ستكون دائمة قريبة من التوازن.

 

لكن بدلا من ذلك تضخم العجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة ليصل مئات المليارات من الدولارات سنويا، وإلى 7.2 تريليونات منذ العام 1980.

 

وعندما كان الرئيس السابق جورج دبليو بوش بالحكم خسرت البلاد 4.5 ملايين وظيفة بقطاعات الإنتاج بالخارج إضافة لمليوني وظيفة بالخدمات، وهو ما دحض نظرية تقول إن العولمة ستخلق فرصا أكبر للوظائف.

 

"
هناك حاليا 28 مليون عاطل بالولايات المتحدة منهم 13.2  مليون عاطل رسميا إضافة إلى 14.6 مليونا لا يدخلون في حساب العاطلين (لأسباب سياسية) لكنهم عاطلون بالفعل
"

وأوضح المدير العام لمؤسسة إنتر ميديا أن هناك حاليا 28 مليون عاطل بالولايات المتحدة منهم 13.2 مليون عاطل رسميا إضافة إلى 14.6 مليونا لا يدخلون في حساب العاطلين (لأسباب سياسية) لكنهم عاطلون بالفعل.

 

كما ذكر أن العجز الذي تسببت فيه إدارة بوش جعلت الناتج المحلي الإجمالي أصغر بمقدار 1.5 تريليون دولار، ويساوي هذا مقدار النقص في إنفاق المستهلك الأميركي.

 

وقال هندري إن ما يضفي أهمية على هذه الأرقام هو أن عنصر الأمان بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة، مرتبط دون انفصام عن الازدهار العالمي.

 

وشدد على أنه يجب حفز الطلب العالمي لانتشال الاقتصاد من الركود، كما أنه يجب على الدول ذات الفوائض مثل الصين باحتياطياتها الكبيرة من العملات الأجنبية إضافة إلى ألمانيا والدول النفطية المساهمة في إنعاش الاقتصاد العالمي عن طريق حفز اقتصاداتها ذاتها والاقتصادات الأخرى ومساعدة الدول الفقيرة.

 

الأزمة والشرق الأوسط

وأكد هندري أنه بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى، فإنها لن تستطيع وحدها إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي وستكون أكثر اعتمادا على الاقتصادات الناشئة.

 

وأوضح أن الفرصة سانحة حاليا لحكومات الشرق الأوسط التي حرمت من دور رائد بالاقتصاد العالمي رغم امتلاكها صناديق استثمارية ضخمة، أن تلعب دورا أكبر تستحقه على صعيد الاقتصاد العالمي.

 

وضرب مدير إنتر ميديا مثالا بالصين التي قال إنها "تحاول بصعوبة" لعب هذا الدور مبينا الصعوبة التي تواجهها بسبب ما أسماه آمالها الجيوسياسية والعسكرية وسياساتها الصناعية والتجارية. وقال إنه لهذه الأسباب فإن لدى دول الشرق الأوسط فرصة أكبر من بكين للعب هذا الدور على الصعيد العالمي.

 

"
اقتصادي أميركي:
فشل دول الشرق الأوسط في اقتناص الفرصة الحالية للتحدث بصوت إقليمي سيفقدها هذه الفرصة لأجيال قادمة
"

وفي تصريحات للجزيرة نت على هامش المؤتمر، وصف هندري الصين بأنها تتحدث بصوت إقليمي واحد "وهذا سبب نجاحها" بينما تتحدث دول الشرق الأوسط الغنية بأصوات متعددة في المؤسسات المالية العالمية.

 

وحذر من أنه في حال فشل دول الشرق الأوسط في اقتناص هذه الفرصة والتحدث بصوت إقليمي واحد، فإنها ستكون قد فقدتها لأجيال قادمة. وقال إنه يجب على هذه الدول أو الصين السعي لهذا الدولار لأنه لن يعطى لها كهبة من الدول الغنية.

 

وقال هندري للجزيرة نت إن الدور الذي اكتسبته البلدان الغنية في المؤسسات الدولية، هو بسبب كونها دولا دائنة.

 

المثال الفرنسي

وأعرب رئيس معهد الإستراتيجية والاقتصاد بالولايات المتحدة عن اعتقاده بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تتجه لتحاكي المثال الفرنسي بالنسبة للتوسع في ملكية الحكومة لعدة قطاعات.

 

برستوفيتز يرى أن أميركا تميل لتصبح أقل استهلاكا وأكثر إنتاجا (الجزيرة نت)

وضرب كليد برستوفيتز مثالا على ذلك بشرائها حصصا كبيرة في جنرال موتورز، وتدخلها بشكل أكبر في البرامج الصحية.

 

كما أبدى تصوره بأن إستراتيجية إدارة أوباما تخفف التركيز على قطاع الإنتاج الصناعي لتزيده في قطاع الخدمات.

 

وقال أيضا إن هناك اتجاها بالولايات المتحدة لتصبح أقل استهلاكا وأكثر إنتاجية. كما أشار إلى إلى احتمال بقاء الدولار الأميركي عملة رئيسية بالعالم, قائلا إن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دور الملاذ الآمن رغم الأزمة.

 

من جهته يرى مدير برنامج الإستراتيجية الأميركية بمؤسسة أميركا الجديدة إنه يعتقد أن إستراتيجية إدارة الرئيس أوباما تعتمد على استنهاض الاقتصاد وإحيائه من جديد وتوجيهه الوجهة الصحيحة.

 

واستشهد ستيف كليمونز بخطة أوباما لدعم ضحايا أزمة الرهن العقاري ودعم رأسمال البنوك.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة