جدل حول ملامح عصر جديد للطاقة في علاقته بالبيئة

تامر أبو العينين-جنيف

 
لم يتمكن 700 مشارك في أول مؤتمر لمؤسسة "ميثاق الطاقة" الذي انطلق أمس الاثنين وينتهي اليوم في جنيف من التوصل إلى إجابة شافية عما إذا كان المجتمع الدولي سيتمكن من تأمين الطاقة بشكل مستمر دون الإضرار بالبيئة أو إهمال التنمية المستدامة.
 
لكن المشاركين من ساسة وعلماء اتفقوا على أن عصر الطاقة يمر الآن بمرحلة تحوّل اختلفوا على توصيفها ورسم معالم طريقها نحو المستقبل.
 
وأكد رئيس المؤتمر المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر أن هناك أربعة تحديات أساسية يجب معالجتها، وهي الإتفاق دوليا على سياسة للطاقة المستدامة وضمان الوصول العادل إليها بمشاركة كافة الأطراف مع إحلال السلام في الشرق الأوسط.
 
وشدد شرودر على ضرورة مشاركة روسيا لما تملكه من موارد هائلة ودورها المركزي في إمدادات الطاقة عالميا.

 علي النعيمي أكد أن بلاده ستصدر الطاقة الشمسية إلى العالم مثلما تصدرالنفط (الجزيرة نت)

النفط وبدائله


في المقابل مال البعض إلى الحديث عن الطاقات البديلة استعدادا لمرحلة ما بعد النفط من ناحية، والتقليل من الغازات الضارة للبيئة الناجمة عن استهلاك المحروقات الأحفورية من ناحية أخرى.
 
وبينما اعترف وزير النفط السعودي علي النعيمي بأن "أيام النفط السهل قد انتهت"، فإنه أكد أن "الذهب الأسود سيبقى المصدر الرئيسي للطاقة والحديث عن انتهائه ما زال بعيدا".
 
وأكد النعيمي في الوقت نفسه أن المملكة "تستثمر في مجال أبحاث الطاقة الشمسية وأنها ستصدر الطاقة الشمسية للعالم كما تصدر له النفط الآن"، كما اعتبر أن سعر برميل النفط يجب أن يتراوح بين 60 و70 دولارا.
 
وفي المقابل أعرب غاري روس وهو رئيس شركة للطاقة عن قلقه من "اعتماد 25% من العالم على استخراج الطاقة من الفحم، متوقعا زيادة الإستهلاك إلى 37% مع حلول عام 2025، ما يعني ارتفاع نسبة انبعاث الكربون".
 
من جهته اختار وزير النفط الإيراني غلام حسين نزاري تسليط الضوء على ما وصفها "بعض التدابير التي اتخذتها بلاده للحد من الهدر في استخدام الطاقة"، ودافع عن حق إيران في استخدام الطاقة النووية في المجالات السلمية، مستنكرا الضجة المثارة حول بلاده.
 

"
ديمتريفيتش:
إنها المرة الأولى التي يتم فيها البحث عن سبل التصدي على نحو متكامل لقضايا احتياجات الطاقة والمشكلات البيئية والتحديات الإنمائية
"

حل متكامل

من الناحية الأكاديمية رأى البروفيسور روبرت ستافينس من جامعة هارفارد أن هناك حاجة إلى حل متكامل لقضايا الطاقة والبيئة، وأكد للجزيرة نت أن الدول الصناعية لا تستطيع أن تفعل ذلك لوحدها، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما ستعمل على وضع نهج يوازن بين استهلاك الطاقة والحفاظ على البيئة.
 
أما رئيس الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أشوك كوسلا فقد رصد ثلاثة سيناريوهات محتملة هي: بقاء الحال كما هو عليه ما سيؤدي إلى مزيد من الإساءة للبيئة، أو تحسين الأوضاع لتلافي الأخطاء، أو اعتماد آلية منهجية للتغيير لتهيئة بيئة جيدة تصلح لعمل اقتصادي مستديم.
 
ووسط هذا التنوع في الآراء يقول مؤسس ورئيس هيئة "ميثاق الطاقة" ألكسندر ديمتريفيتش للجزيرة نت "إنها محاولة للجمع بين مختلف التيارات على نطاق واسع والبدء في بناء شبكة عالمية يتفاعل فيها الجميع".
 
وأشار ديمتريفيتش إلى أنها المرة الأولى التي "يتم فيها البحث عن سبل التصدي على نحو متكامل لقضايا احتياجات الطاقة والمشكلات البيئية والتحديات الإنمائية".
 
يشار إلى "ميثاق الطاقة" تأسست عام 2007 في جنيف كهيئة غير ربحية محايدة سياسيا "لتشجيع الاستخدام المتوازن لمختلف مصادر الطاقة والتوفيق بين الابتكار والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة" وتخضع لإشراف السلطات الاتحادية السويسرية.
المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة