اقتصاد شائك بين أميركا والصين


الصين وأميركا عالقتان في الاعتماد الاقتصادي المتبادل، فأميركا سوق استهلاكي للبضائع الصينية, وبكين مصدر نقدي لتمويل الولايات المتحدة، وليس بإمكان أي منهما أن ينفك عن الآخر

وتفرض العلاقة الاقتصادية الشائكة بين البلدين حضورها خلال الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما حاليا للصين.

فالاقتصاد الأميركي -وهو الأكبر في العالم- يعتمد بشكل كبير على التمويل المالي من الصين التي تمتلك نحو 800 مليار دولار من السندات الأميركية، وهي بذلك تعتبر أكبر دائن لواشنطن.

واقتصاد الصين الذي يعد الأسرع نموا بين الاقتصادات الكبرى يعتمد كذلك على أميركا من خلال أكبر سوق لمنتجاتها التي تتسم برخص الأثمان.

وعن مدى اعتماد الاقتصاد الأميركي على نظيره الصيني قال المختص بالشؤون الصينية كينث ليبيتال، أعتقد أن الصين في مكانة يمكنها معها سحب البساط من تحت أقدام الاقتصاد الأميركي في حال رغبت في وضع البساط تحت أقدامها.

وحذر اقتصاديون أميركيون وأعضاء في الكونغرس من أن السيطرة العالمية للاقتصاد الأميركي مهددة، وآخذة في التراجع لصالح الاقتصاد الصيني المتنامي.

ومن جانب آخر يعتبر اقتصاديون صينيون أن امتلاك بلادهم لكميات ضخمة من سندات المالية الأميركية يهدد الاقتصاد الصيني ويكبله بالدولار الأميركي الذي يواصل تراجعه منذ شهور.

"
الولايات المتحدة من أكبر المتأثرين جراء الأزمة المالية العالمية بل هي مصدرها، وبسببها وقع اقتصاد أميركا في أسوأ ركود منذ أكثر من ستة عقود
"

التأثر بالأزمة
أما عن مدى التأثر بالأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف العام الماضي، فقد كانت الولايات المتحدة من أكبر المتأثرين بل هي مصدر الأزمة، وبسببها وقع اقتصاد أميركا في أسوأ ركود منذ أكثر من ستة عقود وبدأ يتعافى منه في الربع الثالث من العام الجاري بعد تحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.5%.

وجراء الأزمة أشهر العديد من الشركات والبنوك والمؤسسات المالية إفلاسها، وأغلقت آلاف المصانع وخفضت أخرى الإنتاج.

وتأثرت الصين كذلك بالأزمة غير أن تداعياتها كانت أقل من تلك التي وقعت في أميركا، فلم تقع الصين في هوة للركود الاقتصادي، وكان أبرز تأثرها هو في تراجع فائضها التجاري خلال السنة الماضي جراء تراجع الصادرات.

وتحت أسوأ الظروف المالية تسعى الصين لتحقيق نمو بنحو 8% بنهاية العام الجاري في وقت ينكمش فيه الاقتصاد العالمي، بينما لا يتوقع للاقتصاد الأميركي أن يحقق أي نمو بنهاية عام 2009.

المصدر : واشنطن بوست

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة