إستراتيجيات جديدة لاستعادة الثقة بالبورصات العالمية

تامر أبو العينين-زيورخ

 
بدأ التوتر يخف تدريجيا من أسواق المال العالمية بعد الهبوط الحاد الذي منيت به التعاملات منذ مطلع هذا العام بسبب تداعيت أزمة الائتمان.
 
ويدعو خبراء البورصة المستثمرين الآن إلى استكشاف مجالات الاستثمار مجددا على ضوء الموقف الراهن، حرصا على الاستفادة من تراجع أسعار أسهم العديد من الشركات إلى أقل من قيمتها العادية، ما يساعد على تحقيق أرباح معقولة ولكن على المدى البعيد.
 
وينصح خبراء المال المستثمرين بعدم الابتعاد عن الأسواق لمدة طويلة لأن مدة الاضطرابات التي أصابت سوق الأسهم والسندات قد بدأت تهدأ ويجب ألا تؤدي إلى الخوف والتراجع بل إلى إعادة تقييم السوق والاستفادة من أخطاء الماضي لتقييم الأوضاع الراهنة والعودة تدريجيا إلى النشاط المعهود في التداول بالأوراق المالية.
 
من ناحيتها بدأت أسواق المال تعيد حساباتها مجددا في التعامل مع الأسهم والسندات للخروج من دائرة الخسائر إلى المنطقة الآمنة من التعاملات تدريجيا، لكن إستراتيجيات كبريات أسواق التعامل اختلفت حسب تقييمها الموقف.
 
ففي سوق الأوراق المالية الأوروبي "أيورو ستوكس 50" يركز الخبراء على أسهم شركات النفط والصناعات المرتبطة به، ومصانع الهواتف النقالة والبرامج الخاصة بها ومؤسسات الاتصالات، إضافة إلى الأسماء اللامعة من شركات الطاقة الثقيلة والصناعات ذات الصلة.
 
ويميل محللو داوو جونز إلى التركيز على شركات الحاسوب والبرمجيات، والاهتمام بأسهم شركات صناعة الطيران المدني وإنتاج الغاز الطبيعي، إلى جانب المنتجات الاستهلاكية لا سيما تلك المنتشرة في الدول ذات مستوى المعيشة المرتفع.
 
في المقابل ترى بورصة زيورخ أن مجالي الصناعات الغذائية والأدوية هما الأحق بالاهتمام في المرحلة الراهنة وعلى المدى البعيد، إذ إنهما المجالان اللذان لم يتأثرا بشكل مباشر بانخفاضات البورصة بل ساهمت تلك الشركات في انتشال البورصة من أزمتها الراهنة، ويضمن المستثمرون الآن عائدا جيدا في أقرب وقت ممكن لأن أسهم تلك الشركات ما إن تهبط حتى تتعافى سريعا.
 
أما بورصة ميلانو فقد فضلت الاهتمام بأسهم شركات المناجم والتعدين والحديد والصلب، التي يعتقد الخبراء أنها أكثر ثباتا من الاستثمارات العقارية المباشرة سيما مع ارتفاع أسعار الحديد والصلب والإقبال على العديد من المواد الخام الرئيسية، خاصة تلك المستخدمة في الصناعات الثقيلة.
 
مصارف آسيوية

"
رغم ما يراه البعض تفكيرا منطقيا في توزيع الاهتمامات حسب نوع كل بورصة أملا في استعادة ثقة المستثمرين مجددا، يعتقد المحللون الاقتصاديون أن التريث وعدم اللهث وراء الوسطاء والقناعة الراسخة بأن أرباح المضاربة في البورصة لا تأتي إلا بعد مدة قد تطول
"

وبينما ترك خبراء سوق المال الأوروبية تقييم التعامل مع أسهم المؤسسات المالية والمصرفية للمستثمرين انتظارا لتوجهات كبريات المصارف الأوروبية في الربع الأول من العام، تعاملت أسواق المال الآسيوية من منظور مختلف.

 
فبورصة هونغ كونغ استفادت من انهيارات سوق الأوراق المالية في أوروبا والولايات المتحدة والخسائر الفادحة التي مني بها قطاع المصارف هناك، لتسارع بالاستفادة من خلو حلبة السباق من أسماء لامعة من البنوك، وتركز على أسهم مجموعة من المؤسسات المالية في المنطقة الآسيوية، وتلك العاملة في قطاع التأمينات وصناعة الغاز الطبيعي.
 
ورغم ما يراه البعض تفكيرا منطقيا في توزيع الاهتمامات حسب نوع كل بورصة أملا في استعادة ثقة المستثمرين مجددا، يعتقد المحللون الاقتصاديون أن التريث وعدم اللهث وراء الوسطاء والقناعة الراسخة بأن أرباح المضاربة في البورصة لا تأتي إلا بعد مدة قد تطول.
 
ويعمل العديد من المؤسسات المالية الأوروبية الآن على عدم فرض أي نوعية من الأسهم والسندات على العملاء، قبل وضع أسس جديدة لتقييم تغيرات أسعار أغلب الأسهم والسندات في العقد الماضي، في إشارة إلى مسؤولية مكاتب تصنيف وتقييم السندات في حدوث أزمة الرهن العقاري الأميركية.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أسهم وسندات
الأكثر قراءة