العمالة الأجنبية بالإمارات تتخوف من تداعيات الأزمة المالية

f_Foreign workers stand in line to take a bus that will transport them to where they live at the end of their shift at a construction site in Dubai on April 16, 2008.

تداعيات الأزمة المالية تدفع عددا من عمال البناء في دبي للعودة من حيث أتوا (الفرنسية-أرشيف)

في ضواحي دبي وبعيدا عن بريق الأبراج والمباني الزجاجية وفخامة الفنادق، يعيش عشرات الآلاف من العمال ذوي الأصول الآسيوية حالة ترقب وخوف عن مصيرهم وسط تقارير عن تأثر اقتصاد الإمارة بـ الأزمة المالية العالمية.

وقالت فايننشال تايمز في تقرير لها إن هذه الأزمة التي امتدت آثارها إلى قطاع العقار والبناء في بلدان الخليج العربي، تهدد بنسف ما تحقق في إصلاح لقوانين الشغل بالإمارات مما سينعكس سلبا على العمالة الأجنبية خاصة منهم المشتغلة بقطاع البناء.

كما نقلت عن مصادر بالقطاع العقاري أنه تم تأجيل عدد من المشاريع أو تمت إعادة النظر في بعضها دون أن يتم تسريح العمال، لكن مصدر آخر أبلغ الصحيفة أن عددا من الشركات بدأت في تسفير عدد من عمالها الهنود.

وتتوقع الصحيفة أن تسبب الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط في تأجيل عدد من المشاريع ببلدان الخليج أو صرف النظر عنها، مشيرة إلى أنه حتى بعض المشاريع الحكومية أصبحت في خطر.

ونقلت أيضا عن منظمة العمل الدولي مخاوفها من أن ينعكس التباطؤ في قطاع البناء بشكل سلبي على أوضاع العمال، في ظل توقعات قاتمة على الأقل بالنسبة للعام المقبل.

وتشير أرقام لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي تعنى بحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، إلى أن نحو ثلاثة ملايين من الهند وبنغلاديش وباكستان يعيشون هناك جلهم عمال يدويون ويشتغلون بقطاع البناء.

وقال عمال يعيشون في مجمع سكني بضواحي دبي يؤوي حوالي مائة ألف شخص إنهم تلقوا إشعارا يخبرهم بالاختيار بين أن تقلص أجورهم بنسبة 40% أو أن يتم الاستغناء عنهم، فاضطر كثيرون للعودة لبلدانهم.

عمال أجانب بدبي في مظاهرة نادرة احتجاجا على سوء معاملتهم (الفرنسية-أرشيف)عمال أجانب بدبي في مظاهرة نادرة احتجاجا على سوء معاملتهم (الفرنسية-أرشيف)

مخاوف حقوقية
ولإعطاء فكرة عن الأوضاع المعيشية للعمال الوافدين بدبي، نشرت فايننشال تايمز على موقعها الإلكتروني ألبوم صور لعمال آسيويين في مواقع البناء ومساكن جماعية مكتظة.

وأبدى ناشطون حقوقيون مخاوفهم من أن يزيد التباطؤ الاقتصادي من تدهور سجل الشركات الخليجية في تعاملها مع أجرائها وخاصة بشأن مواعيد دفع الرواتب.

يُذكر أن الإمارات العربية شهدت في الماضي إضرابات للعمال، في خطوة نادرة من نوعها وذلك احتجاجا على سوء المعاملة وضعف الأجور وتأخر تسليم الرواتب.

ومن المخاوف التي أعربت عنها أوساط حقوقية معنية أن تغلق الشركات المتضررة من الأزمة بالإمارات العربية أبوابها متجاهلة حقوق العمال.

لكن وزير الدولة للشؤون الخارجية يقول إن حكومته لديها الوسائل للتعامل مع احتمال الرحيل الجماعي للعمال جراء تأثير الأزمة المالية على قطاع البناء.

وأشار أنور محمد قرقاش إلى أنه من السابق لأوانه للتفكير في تدخل الحكومة من أجل الحيلولة دون تخلي الشركات العاملة في البناء عن عمالها، وتركهم في الشارع بدون نقود ولا شغل.

وأكد أن بلاده حريصة بشكل جدي على صورتها، وتعهد بأن الحكومة ستعمل كل ما بوسعها وفي "حدود المعقول" كي لا تؤثر الأوضاع الجديدة على سجل الإمارات العربية في مجال العمل.

المصدر : فايننشال تايمز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة