أوباما ومواجهة التحديات الاقتصادية أميركيا وعالميا


سعى الفائز من الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية إلى التركيز على ما يتصدر مخاوف الناخبين من قضايا متمثلة بارتفاع تكاليف الطاقة والرعاية الصحية وزيادة مشكلات الرهن العقاري.

وأفادت صحيفة الإيكونوميست في تقرير نشرته أمس أن مثل هذه المشكلات تصبح أقل أهمية أمام الانفجار الذي خلفته الأزمة المالية في أغسطس/آب الماضي وأدى إلى ذعر مالي عالمي.

وأظهر التقرير أن الاقتصاد الذي يواجه صعوبات كبيرة قد يكون في ركود حاد هو الأعمق منذ عقود.

وانخفضت ثقة المستهلك الأميركي إلى أقل مستوياتها في أكثر من نصف قرن باستثناء هبوط حاد لفترة وجيزة في عام 1980.

"
القلق بشأن الاقتصاد لعب دورا هاما لمرتين في انتخابات الرئاسة الأميركية منذ عشرينيات القرن الماضي حيث خدم المرشحين في تنافسهم على الرئاسة عند فوز روزفلت وريغان

"

ولعب القلق بشأن الاقتصاد دورا هاما لمرتين في انتخابات الرئاسة الأميركية منذ عشرينيات القرن الماضي حيث خدم المرشحين في تنافسهم على الرئاسة.

فعندما فاز فرانكلين روزفلت برئاسة الولايات المتحدة على منافسه هيربرت هوفر في عام 1932 كان الكساد الاقتصادي مستمرا منذ ثلاث سنوات حيث انهارت آلاف البنوك وسجلت نسبة البطالة 25%.

وعندما فاز رونالد ريغان بالرئاسة الأميركية على جيمي كارتر في عام 1980 كان التضخم مرتفعا منذ سنوات وحام حول 12% عندما كان المصوتون يتوجهون لانتخاب رئيس الولايات المتحدة.

وأما الأزمة الحالية فقد بدأت منذ أكثر من عام وكان أول انهيار لمؤسسة مالية كبيرة في مارس/آذار الماضي وتجاوز أحدث معدل للبطالة في سبتمبر/أيلول الماضي 6% وارتفع التضخم في العام الحالي إلى أكثر من 5% مما يرجع بشكل رئيسي إلى قفز أسعار النفط التي تتجه حاليا للهبوط.

البيئة الاقتصادية
وإن ما يميز البيئة الاقتصادية الحالية التغير الحاد من فترة طويلة شهدت مستويات تضخم منخفضة وركود ضحل وهي مدة استمرت 26 عاما سماها بعض الاقتصاديين بالاعتدال الكبير.

وقال الخبير السياسي في أميركان إنتربرايز إنستيتوت ميشيل بارون إن المصوتين ذوي الأعمار المتوسطة كانوا يشعرون بالاضطرابات المالية مثلما انهار سوق الأسهم في عام 1987 وأفلست مواقع إنترنت عام 2001.

ولكن المصوتين يفتقرون لمعرفة القوة المدمرة للعاصفة المالية في العام الحالي التي قلبت البنوك والأسواق المالية وصناديق الاستثمار المشترك وشركات التأمين وصناديق الوقاية من الخسائر المالية وصانعي السيارات ودول متباينة مثل آيسلندا وأوكرانيا.

ثلاثة تحديات
وفي ظل هذه المعطيات يواجه أوباما ثلاثة تحديات رئيسية تضم الأزمة المالية، والعقارات والرهن العقاري، والركود الاقتصادي.

وقال الاقتصادي في معهد "بروكينغز" دوغلاس إلمندورف إنه ينبغي لأوباما التعامل مع هذا المأزق أولا ومواجهة المشكلات في القطاع المالي ويتطلب ذلك وقتا يصل إلى أسابيع.

ويتوقع أن تطلب وزارة الخزانة الأميركية 350 مليار دولار هي الدفعة الثانية من خطة الإنقاذ المالية الأميركية البالغة تكلفتها سبعمائة مليار دولار التي قد تتطلب المزيد من الأموال نظرا لزيادة قائمة طالبي المساعدات المالية.

وقالت الوحدة المالية التابعة لشركة صناعة السيارات الأميركية جنرال موتورز إن وحدتها للرهن العقاري قد تواجه الانهيار.

"
نظرا للانهيار الكبير في الثقة بالأسواق فستكون عملية تسليم الرئاسة الأميركية عصيبة
"

ونظرا للانهيار الكبير في الثقة بالأسواق فستكون عملية تسليم الرئاسة الأميركية عصيبة, وكان استعداد أوباما كبيرا بينما أعد الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه لتسليم سهل لمنصبه لخلفه.

وأنهى الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) فترات الركود السابقة بخفض معدلات الفائدة إلى أقل مستوى لفترة طويلة.

ورغم خفض الاحتياطي لسعر الفائدة الرئيسي إلى 1% فقد استفادت البنوك والمستثمرين من ذلك لحاجتهم لرؤوس الأموال وشكهم في قيمة القروض المقدمة لزبائنهم. ويواجه أوباما أيضا قرارات كبيرة في تحديث نظام الرقابة المالية في الولايات المتحدة.

وستكون المشكلات الاقتصادية الخارجية محط انتباه أوباما حيث أدت الأزمة المالية إلى اضطراب العديد من الاقتصادات الناشئة التي شاركت بنوكها في تقديم القروض خلال فترة ازدهار الائتمان.

وأما صندوق النقد الدولي الذي تبلغ موارده 253 مليار دولار فسيسقط قريبا إذا انضمت دول أخرى إلى آيسلندا وهنغاريا وأوكرانيا في طلب الدعم والمساعدة المالية من المؤسسة الدولية.

المصدر : إيكونوميست

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة