خبراء عرب يدعون لخلية عمل لاحتواء تداعيات الأزمة المالية

ناقشت الندوة آثار الأزمة المالية العالمية عربيا وسبل احتوائها (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

دعت ندوة اقتصادية متخصصة عقدت في العاصمة الأردنية إلى تشكيل خلية أزمة عربية لاحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية على الأموال والاستثمارات والأسواق والتجارة العربية.

وحثت توصيات ندوة (الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على أسواق المال والاقتصاد العربي)، التي صدرت الاثنين المؤسسات المالية العربية والدولية على التحفظ في إصدار الأصول المالية للموجودات، وطرح الأسهم في أسواق المال، والإجراءات الائتمانية وضوابط الرهون العقارية، لتكون متوازنة مع الموجودات العينية والأصول الحقيقية لممتلكات الأفراد والشركات والدول والمصارف.

وعقدت الندوة بحضور خبراء اقتصاديين عرب بتنظيم من مركز دراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية.

ودعت توصيات الخبراء إلى التزام نسب اتفاقية بازل-2 بخصوص التوسع في إقراض المصارف ليرتبط بالأصول المملوكة، وضبط التوسع في اللجوء إلى المشتقات المالية للتوسع في حجم الإقراض المتاح.

كما حثت على إعادة النظر بما يسمى صناديق التحوط ذات السيولة النقدية الهائلة والتي تملكها ثلة قليلة من الأثرياء، وإعادة النظر في التعامل مع الدولار كأساس للعملات العالمية وللنظام المصرفي والمالي والاقتصادي العالمي، وإعادة النظر بسياسات الاستثمار للمال العربي في الخارج وتحويله إلى الداخل العربي الأكثر أماناً، وتقوية استقلالية أجهزة الرقابة الحكومية.

دعا خبراء لتشكيل خلية عمل عربية لدراسة الأزمة المالية (الجزيرة)

بديل للرأسمالية
وكانت الندوة شهدت نقاشا مستفيضا عن إمكانية التعامل بقواعد الاقتصاد العالمي كبديل عن النظام الرأسمالي، حيث دعت التوصيات الدول العربية والإسلامية إلى الشروع بالعمل على تطبيق أنظمة الاقتصاد الإسلامي في بلادها بديلا للأنظمة الغربية الرأسمالية.

واعتبر رئيس الأكاديمية العربية، نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق محمد الحلايقة في كلمة بافتتاح الندوة أن ما حدث من أزمة عالمية جاء بعد الاثنين الأسود عندما انهارت أسهم مؤشر ناسداك عام 2000، ثم أحداث سبتمبر عام 2001 لتأتي هذه الأزمة وتدفعنا للتساؤل اليوم عن مستقبل أموالنا.

ولفت إلى أن الأزمة لم تحدث فجأة كما يظن الكثيرون، وظهرت معالمها بعد انهيار ستين شركة للرهن العقاري في الولايات المتحدة عام 2006.

تساؤلات
وأثار مدير مركز درسات الشرق الأوسط جواد الحمد جملة من التساؤلات بين يدي الحضور، متسائلا عن سبب تفاقم الأزمة في هذا الوقت بالذات، وعن مدى تأثر استثمارات وودائع واقتصاديات الدول العربية بهذه الأزمة.

وناقش المنتدون غياب ما وصفوها بـ"قرون الاستشعار" للتنبؤ بالأزمة الحالية ومحاولة منعها قبل حدوثها، وتساءل الدكتور الحلايقة عن دور مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين التي تجوب فرقها دول العالم لتقديم الوصفات وحل الأزمات الاقتصادية في التنبؤ بالأزمة وأخطارها على اقتصادات العالم.

من جهته قال رئيس مجلس إدارة بيت المال (بيتنا) والتي تعنى بالاستثمار العقاري الإسلامي معاوية ظبيان إن الرقابة والمعايير الصارمة كانت موجودة لدى مؤسسات الرهن العقاري الكبرى في الولايات المتحدة، لكن القائمين على هذه المؤسسات قاموا بتزوير أرقام أو إخفاء بعض الحقائق.

وأضاف للجزيرة نت كان هناك تحقيق مؤخرا في الكونغرس الأميركي مع القائمين على هذه المؤسسات لكن إجاباتهم كانت تضليلية وضحلة جدا.

وردا على سؤال بشأن إن كان هناك تواطؤ بين القائمين على هذه المؤسسات وصناع القرار مما أدى للأزمة الحالية، قال ظبيان "لم يكن هناك تواطؤ فقط وإنما كان هناك تنسيق".

تغطية خاصة

ولفت ظبيان إلى أن الدول العربية تأمل اليوم أن تساهم منظومة البريك التي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين في تحقيق معادلة أدق لحماية مصالحها ومصالحنا، خاصة أن لدى الطرفين الرغبة في تغيير القواعد الحالية.

الكساد قادم
وكان مستشار صندوق النقد العربي حازم الببلاوي نبه في كلمة ألقاها عبر الهاتف أن حالة الكساد العالمي "قادمة عاجلا أم آجلا"، مما سيخفض من أحجام الصادرات للخارج، كما أن انخفاض أسعار النفط ستؤدي لانخفاض إنفاق الدول الخليجية، مما سيؤثر كذلك على تحويلات العاملين فيها لدول أخرى.

وشملت الندوة أوراق عمل قدمها خبراء من مؤسسة تشجيع الاستثمار الأردنية، وباحثون من الأردن ودول عربية تطرقت لتحليل الانهيار الكبير الذي شهدته أسواق المال العربية في الأسابيع القليلة الماضية، فيما نفى آخرون أي أثر يذكر للأزمة على المصارف العربية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة