تهديدات أوروبية بضم سويسرا لقائمة الملاذات الضريبية الآمنة

نجحت السياسة السويسرية في السنوات الأخيرة في تسكين ملف تحصيل الضرائب على الودائع الأجنبية لديها (الجزيرة نت)

 
شهد الشارع السياسي السويسري ردود فعل واسعة عقب تصريحات وزير المالية الألماني بيير شتيانبروك ونظيره الفرنسي إيريك ورث أمس بشأن احتمال إضافة سويسرا إلى القائمة السوداء للدول التي توصف بأنها ملاذات ضريبية آمنة تجذب رؤوس الأموال إلى بنوكها.
 
ومن المحتمل أن تتعرض الدول المضافة رسميا إلى القائمة السوداء وهي إمارات موناكو وليختينشتاين وأندورا وربما سويسرا إلى عقوبات، ولاسيما أن شتيانبروك قد صرح بأنه "لا يجب استعمال العصا والجزرة فقط مع تلك الدول بل السوط أيضا"، وذلك في ختام اجتماع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس يوم الثلاثاء.
 
وأضاف شتيانبروك في مؤتمر صحفي "إن سويسرا توفر الظروف لدعوة دافع الضرائب الألماني لتجنب الضرائب. ولذلك ومن وجهة نظري فإن سويسرا يجب أن تضم لتلك القائمة".
 
أما إيريك ورث فقد أثار إمكانية تطبيق إجراءات العام القادم ضد الدول والمناطق التي ترفض تبادل المعلومات مع الدول الأخرى بما يتماشى مع القواعد التي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

واقترح فرض قيود على الاندماجات والاستحواذات وزيادة الضرائب على الأفراد والشركات في المناطق التي توفر الحماية من الضرائب.

 
وتصر كل من فرنسا وألمانيا على زيادة الضغوط على الدول التي ترفض تبادل معلومات عن الضرائب. وتعتقد الدولتان أن الأزمة المالية التي أثارت مطالبات بفرض نظم مالية جديدة في السوق سوف تدفع الآليات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتحرك ضد مناطق الحماية.
 
وتتضمن القائمة السوداء حاليا ثلاث جهات فقط هي أندورا ولختنشتاين وموناكو. وتقول ألمانيا وفرنسا إن دولا أخرى وعدت بتنفيذ قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لكنها تلكأت.
 

"
شتيانبروك يقول إن سويسرا توفر الظروف لدعوة دافع الضرائب الألماني لتجنب الضرائب
"

وحذر شتيانبروك من أن بلاده سوف لن تنتظر إجراءات دولية.

 
وقالت وزارة المالية الألمانية إن برلين ستبدأ فورا في اتخاذ إجراءات خاصة تشمل زيادة الرقابة على البنوك المحلية وشركات التأمين التي لديها مراكز مالية في الخارج. كما أشارت إلى أنها سوف تقوم بتعديل قانون الضرائب بحيث لا تنتفع الدول التي لا تطبق قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بتبادل المعلومات من نظام للاستفادة من الإعفاء الضريبي وقد تتعرض لقيود قانونية على التعاملات التجارية.
 
رد فعل سويسري
ويرى الحزب الليبرالي الديمقراطي السويسري (يمين) أن الهدف من وراء الحملة هو "التمهيد لنزع سرية الحسابات المصرفية التي تتمتع بها سويسرا وإضعاف الساحة المالية للبلاد".
 
ويؤكد المتحدث الإعلامي للحزب كريستيان فيبر للجزيرة نت أن هذا النظام مبني على أسس ديمقراطية ويمثل اهتمامات البلاد، مبررا هذا الهجوم بأنه "رد فعل على معاناة الدول الأوروبية التي تنتقد سويسرا من تبعات الأزمة المالية الراهنة".
 
في المقابل يرى الحزب الاشتراكي أن سياسة سويسرا الضريبية تضع البلاد محل انتقادات كثيرة، حيث طالب الحزب أكثر من مرة بضرورة تغيير قواعد التعامل مع المودعين الأجانب. وطالب المتحدث باسم الحزب أندرياس كيزرمان الأحزاب البرجوازية بضرورة التعامل مع تصريح الوزير الألماني على أنه تحذير، "لأن الأمر يمس سمعة الساحة المالية السويسرية".
 

"
برلين ستبدأ فورا في اتخاذ إجراءات خاصة تشمل زيادة الرقابة على البنوك المحلية وشركات التأمين التي لديها مراكز مالية في الخارج
"
شفافية سويسرية
لكن المتحدثة الإعلامية باسم الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين وسط) ماريان بيندر قالت للجزيرة نت إن الحزب يرفض تلك الأحكام المطلقة لأن "نظام الضرائب السويسري يخضع للمعايير الدولية ويتمتع بشفافية عالية استنادا إلى اللوائح والقوانين الصارمة". لكنها في الوقت نفسه أكدت على أن إقبال أصحاب رؤوس الأموال على سويسرا هو "نتيجة طبيعية للتنافس المسموح به، ما يجعل من الساحة المالية السويسرية أكثر جاذبية من غيرها في أوروبا".
 
في المقابل رأى حزب الشعب (يمين متشدد) أن تصريحات وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك هي رد فعل طبيعي من وزير مالية مثقل الأعباء وغير متمكن من السيطرة على ما يحدث في بلاده.
 
وطالب المتحدث الإعلامي للحزب آلان هاورت ألمانيا بأن تبحث داخليا عن أسباب فرار الودائع من بنوكها، وأن تعمل على تخفيض الضرائب كي لا يفكر الألمان في اللجوء إلى بنوك خارجية.
 
مخاوف من العقوبات
ويتخوف اقتصاديون من تبعات التهديد الألماني الفرنسي على الساحة المالية السويسرية، إذ تأتي مع مقترحات أوروبية بحظر التعامل بين البنوك الأوروبية التي تستفيد من الدعم المالي للخروج من الأزمة المالية، وبين الدول أعضاء اللائحة السوداء.
 
وتكمن خطورة الموقف في أن سويسرا ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي الذي يمثل لها الشريك التجاري الأول بسبب الموقع الجغرافي.
 
كما ليس من المستبعد حسب المحللين أن تقوم ألمانيا وفرنسا بوضع شروط قاسية للعلاقات التجارية مع سويسرا إذا لم تتعاون بشكل كامل مع مفتشي الاتحاد الأوروبي بحثا عن ودائع رعايا دول الاتحاد في المصارف السويسرية المتهربين من سداد الضرائب على الدخل في بلدانهم.
 
أقرت منظمة التعاون اتخاذ إجراءات حازمة إزاء دول الملاذات الضريبية الآمنة (الفرنسية)
إلا أن البنوك السويسرية تلتزم بقوانين سرية الحسابات المصرفية الصارمة وتحافظ على أسرار العملاء وحجم ودائعهم لديها.
 
وكان مجلس الحكم الاتحادي السويسري قد أعلن أكثر من مرة أن سرية الحسابات المصرفية غير قابلة للتفاوض على الإطلاق، ونجحت السياسة السويسرية في السنوات الأخيرة في تسكين ملف تحصيل الضرائب على الودائع الأجنبية لديها، ولكن في ظروف أخف وطأة من تلك التي يمر بها الآن المشهد الاقتصادي العالمي.
المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة