موظفون فلسطينيون يضربون احتجاجا على "براءة الذمة"


عوض الرجوب-الخليل

 

تلوح في الأفق نذر أزمة جديدة بين موظفي القطاع العام الفلسطيني وحكومة تسيير الأعمال بعد طلب الأخيرة من جميع الموظفين إحضار براءة ذمة من البلديات قبل موعد استلام الراتب.

 

وبحسب نقابة الموظفين فقد قررت الحكومة حجز 25% من الراتب لمدة ثلاثة أشهر في حال عدم إحضار براءة الذمة من البلديات وعدد من شركات القطاع الخاص، معلنة سلسلة إضرابات وفعاليات احتجاجية.

 

الحكومة من جهتها نفت اتهامها بالتحول إلى عامل جباية لصالح الشركات والقطاع الخاص، مؤكدة أنه لن يتم خصم الديون من الرواتب، وأن القرار متعلق فقط بالبلديات والمؤسسات الحكومية وليس القطاع الخاص الذي يتحمل مسؤوليته بنفسه.

 

النقابة تصعد

وتقول النقابة إن الأزمة بدأت عندما طلب مجلس الوزراء من البلديات إعداد براءة ذمة لكل الموظفين الحكوميين والشركات الخاصة ورجال الأعمال والسائقين وكل من له مصالح في البلدية، وذلك لإجبارهم على دفع المستحقات المتأخرة للبلديات والمجالس القروية من أثمان المياه والكهرباء.

 

وقال الناطق باسم النقابة باسم حدايدة للجزيرة نت إن القرار يطالب الموظفين بإحضار براءة الذمة حتى يوم 25 من الشهر الجاري، وهو ما رفضته النقابة لأنه "غير قانوني بناء على المادة 27 من قانون الهيئات المحلية الفلسطينية، ومخالف للدستور كون براءة الذمة لم ترد في أي نص قانوني أو مادة قانونية".

 

وأضاف أن مجلس الوزراء رفض التعامل بإيجابية مع النقابة وأصر على قراره، مشيرا إلى فشل الاتصالات التي جرت مع الحكومة والكتل البرلمانية لإلغائه.

 

ولخص حدايدة مطالب النقابة من الحكومة في إلغاء القرار ودفع المستحقات المتأخرة للموظفين ليتمكنوا من تسديد أثمان الكهرباء والمياه، وضرورة العمل على صرف غلاء المعيشة السنوي، وتعديل بدل المواصلات.

 

وأعلن الناطق باسم النقابة أن سلسلة إضرابات وفعاليات احتجاجية ستبدأ غدا وتتسع الأسبوع القادم لتشمل كافة مؤسسات السلطة، موضحا أنه تم التنسيق مع العديد من الاتحادات بهذا الشأن.

 

وتوقع اتساع قاعدة المشاركة في الفعاليات تدريجيا، مستبعدا أن يتم افتتاح الفصل الدراسي الجديد بشكل طبيعي كما هو مقرر الأحد القادم.

 

واتهم الناشط النقابي الحكومة بالتحول إلى "عامل جباية بدل الشركات الخاصة" والعمل على دعم القطاع الخاص على حساب القطاعات الأخرى من عمال وموظفين ومواطنين، بعكس الهدف الرئيسي لها الذي يجب أن يكون خدمة المواطن وليس خدمة قطاعات خاصة.

 

رواية الحكومة

وللحكومة رواية مختلفة في الأزمة الحالية، فهي تنفي أن تكون براءة الذمة قد طلبت من شركات القطاع الخاص، وتؤكد أنها مقتصرة على المؤسسات الحكومية وخاصة البلديات.

 

كما نفى وزير الاقتصاد الفلسطيني كمال حسونة أن يكون هناك نية لخصم 25% من رواتب الموظفين، موضحا أن الخصم يتطلب إجراءات قانونية وأن اللجوء إليه أسوأ الاحتمالات.

 

وأوضح للجزيرة نت أن الحكومة طلبت من البلديات عن طريق وزير الحكم المحلي تسهيل التسديد على المواطنين وإعادة جدولتها، واصفا إضراب النقابة بأنه "ليس في محله" وأن لديها "معلومات خاطئة يجب تصحيحها".

 

 المدارس الفلسطينية قد لا تفتح أبوابهاالأحد القادم (الجزيرة نت)

وبرر حسونة القرار بتراكم مبالغ كبيرة على المواطنين من أثمان الكهرباء تصل إلى 550 مليون شيكل (نحو 150 مليون دولار) تقوم إسرائيل بخصمها من حساب السلطة الفلسطينية.

 

وحول مطالبة النقابة بسداد مستحقات الموظفين المتأخرة قال إن مساع كبيرة تبذل وتتواصل لإنهائها، وكما التزمت الحكومة بالرواتب يجب أن تنتهي مشكلة المستحقات أيضا.

 

وأشار الوزير الفلسطيني إلى وجود مقتدرين لكنهم لا يدفعون الديون، مؤكدا ضرورة أن تنتهي هذه الظاهرة وثقافة عدم سداد الديون لأن أي إنسان يطالب بحقه يجب أن يدفع ما عليه.

 

ونفى حسونة أن تكون الحكومة قد اشترت ديون بعض الشركات وقال إنه لم يسمع بذلك, فالقرار يتعلق فقط بالبلديات والمؤسسات الحكومية، فلا يتم التحصيل للقطاع الخاص والشركات بل هي التي تقوم بحملها وحدها.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة