الأزمة السياسية اللبنانية تخنق وسط بيروت التجاري

الوضع الاقتصادي وسط بيروت.. من الأسوأ إلى السيء - الجزيرة نت

مقاهي وسط بيروت تنتظر الزبائن (الجزيرة نت)

 
يعيش وسط بيروت منذ أكثر من أربعة أشهر حالة من التردي والانهيار الاقتصادي، يتمّ التعبير عنها من خلال إقفال المتاجر والمطاعم أبوابها بشكل نهائي وإعلانها الانتقال إلى منطقة أخرى، بعد شهور عجزت خلاله هذه المتاجر عن الاستمرار في دفع تكاليف البقاء بانتظار انتهاء الأزمة القائمة بين السلطة والمعارضة، في الوقت الذي افترش فيه مؤيدو المعارضة وسط بيروت في محاولة للضغط على السلطة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها قوى المعارضة الثلث.
 
وقبل أيام قليلة أصدر تجمّع أصحاب المؤسسات التجارية والسياحية وسط بيروت نداء يطالب برفع الاعتصام عن وسط بيروت "لوقف الانهيار الاقتصادي"، ولفت إلى أن الضرر الذي سبّبه تحرّك المعارضة لم يقتصر على منطقة الوسط التجاري الذي أقفل فيه حتى الآن أكثر من 100 مؤسسة بل أصاب أيضاً كل المناطق والقطاعات.
 
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحرك فيها التجمع مطالباً ومتوسلاً إنهاء اعتصام المعارضة بل إن تجار وسط بيروت سبق لهم القيام بجولة من الزيارات على المعنيين سواء كانوا من الحكومة أو من المعارضة مطالبين برفع الاعتصام، لكن حتى الآن لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

وضع غير محتمل

الجزيرة نت جالت وسط بيروت ونجحت باللقاء ببعض العاملين القلائل فيه.
 
محمد عنتبلي بائع ألبسة في متجر "أتيتيود" قال إن الأوضاع لم تعد تحتمل. فالمنطقة قاربت أن تفرغ من أصحابها، وأشار بيده إلى عدد من المحال المجاورة التي أقفلت أبوابها بشكل نهائي بعد عجزها عن الاستمرار. لكن محمد من جانب آخر يقرّ بأن الأوضاع تحسّنت نسبياً عما كانت عليه قبل أشهر –في بداية الاعتصام- مضيفا بأنه يمكن القول إن الحال تسير من السيئ إلى الأسوأ لافتاً إلى أنه لا مخرج من الأزمة القائمة إلا بانتهاء الاعتصام.
 
ويصف محمد أصحاب المحال التي غادرت "ربما هم أذكى منا، على كل حال هم السابقون ونحن اللاحقون إذا استمر الوضع على ما هو عليه".
 
وسألت الجزيرة نت نادلا كان يدعو المارة للدخول إلى المطعم الذي يعمل فيه ليقارن بين هذا العام والعام المنصرم, فأجاب "لا نسبة للمقارنة..  ففي مثل هذه الأيام كان يتعذر المرور في الشارع لشدة الزحام، وفي حين أننا اليوم نقفل أبوابنا في العاشرة مساء، كنا العام الماضي نصل الليل بالنهار لدرجة أننا كنا أحياناً لا تسنح لنا فرصة النوم".
 
وحول المزاعم بأن الأوضاع عادت كما كانت، يجيب "كيف للناس أن تعود إلى وسط بيروت وهم يشاهدون عنصر أمن في كل زاوية، ويشاهدون الخيم في كل مكان والأسلاك الشائكة تحوط بالأسواق والمتاجر".
 
(الجزيرة نت) (الجزيرة نت)
صاحب محل أوبتيما لبيع الساعات الفاخرة، يختصر الأوضاع بكلمة "الحالة عدم". ويضيف "أنا لدي محل آخر وسط بيروت أقفلته لأنني لم أعد أستطيع تحمل تكاليفه، وحتى هذا المحل أفكر في إقفاله". وعن رغبته الانتقال إلى مكان آخر، أجاب "وما الضمانة ألا تنتقل التظاهرات والاعتصامات إلى المنطقة التي سأفتح فيها؟" مشيراً إلى أن ما يجري لا يشجع على المخاطرة.
 
وعن وجود حركة سياحية من الخارج، قال الرجل إن من يقصد المحل للشراء هم الزبائن الذين اعتادوا عليه، يأتون بسرعة لانتقاء ما يريدون من البضاعة ليسارعوا بعدها بمغادرة المكان إلى مناطق أخرى وربما إلى المطار للمغادرة.
 
لا مجيب
وعن المساعي التي قاموا بها كتجار متضررين من الاعتصام، قال صاحب محل أوبتيما إنهم اجتمعوا وذهبوا لتقديم شكوى للرئيس السنيورة حول سوء الأوضاع فقال إنها ليست مسؤوليته مضيفا "اذهبوا واشتكوا للمعارضة" وعندما قدمت الشكوى للمعارضة قالوا "اشتكوا للسنيورة". علماً بأن  السنيورة لو أطل من شرفة السرايا الحكومية لشاهد حالنا. وأضاف لا يوجد من يهتم "فالسلطة يصلها مئات ملايين الدولارات والمعارضة كذلك، ولا متضرر غيرنا."
المصدر : الجزيرة

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة