أزمة أسعار النفط تلقي بظلالها على منتدى الطاقة

 
ألقت أسعار النفط المرتفعة بظلالها على منتدى الطاقة العالمي العاشر الذي انتهى اليوم الاثنين في دوحة قطر، ببيان أكد فيه ممثلو حوالي 65 دولة وشركة نفط أن مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي تبقى قوية رغم الارتفاع القياسي بأسعار النفط.
 
وأظهرت الأسعار بعض التراجع اليوم بعد أن أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على هامش المنتدى, أنها سوف تستمر في ضخ أقصى طاقتها من الخام حتى اجتماعها القادم في كراكاس أول يونيو/حزيران المقبل.
 
وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف أكثر من دولار في سوق نيويورك إلى حوالي 74 دولارا من المستوى القياسي الذي وصله يوم الجمعة الماضي وهو 75.35 دولارا.
 
لكن المجتمعين في منتدى الدوحة أعربوا عن قلقهم إزاء تأثير أسعار الطاقة على النمو في الدول النامية، وأكدوا اهتمامهم بكبح التقلبات في السوق.
 
وأشار محمد باركيندو القائم بأعمال السكرتير العام لأوبك في ورقة قدمها للمنتدى إلى أنه رغم أن الدول الصناعية سوف تستأثر بنصيب الأسد من الطلب على النفط الذي سيزداد بمقدار 30 مليون برميل يوميا بالـ20 سنة المقبلة ليصل إلى 113 مليونا عام 2025 ليزداد الطلب فيها إلى الضعف, فإن الطلب سيزداد في آسيا فقط إلى 17 مليونا ليساوي ثلثي الطلب في الدول النامية مجتمعة.
 
وطبقا لدراسات قدمتها وكالة الطاقة الدولية وأوبك، قال البيان إن الطلب على الوقود الأحفوري سيبقى قويا في السنوات القادمة.
 
كما طالب المنتدى بزيادة الاستثمار في مجالات الطاقة لمواجهة الزيادة في الطلب المصاحب للنمو الاقتصادي والاجتماعي بالعالم في الأعوام القادمة.
 
وبينما أكد البيان ضرورة الاستثمار في تطوير قطاع الطاقة في العالم, أشار إلى أن استخدام التكنولوجيا سيلعب دورا هاما في مواجهة الطلب في المستقبل وتنويع مصادر الطاقة.
 
التوترات السياسية
وفي إشارة إلى التوترات السياسية التي وصفها وزراء الدول المنتجة بأنها السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط, أوصى المجتمعون "بخفض تأثيرات العوامل السياسية على صناعة الطاقة كلما أمكن".
 
وأكد وزراء النفط في عدد من دول أوبك أنه لم يعد بوسع المنظمة لعب دور فاعل في تهدئة أسعار النفط. وقال وزير الطاقة القطري عبد الله العطية بعد اجتماع تشاوري لأوبك أعلنت فيه عن إبقاء مستوى إنتاجها عند 28 مليون برميل يوميا, إن ارتفاع أسعار النفط يرجع إلى عوامل ليست في متناول المنظمة.
 
وأوضح العطية أن دول أوبك تضخ حاليا بأقصى طاقتها وتؤكد أنه ليس هناك نقص في الإمدادات. وأضاف أن إنتاج المنظمة يكفي ويزيد على الحاجة, مبينا "أن هناك أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا تذهب للتخزين وأن المصافي العالمية لا تستطيع معالجة هذه الكميات وتلافي النقص في بعض المشتقات".
 
وقد فرضت العوامل الخارجة عن سيطرة المنظمة على أوبك التخلي منذ سنوات عن لعب دور فاعل في سوق النفط. وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي "إن السوق هي التي تحدد الأسعار".
 
ولطالما لعبت الرياض دور "المنتج المرن" بالتعاون مع دول الخليج العربية الأخرى لإعادة الاستقرار إلى السوق. لكن يبدو أن الزيادة في استهلاك العالم من النفط بحوالي 20 مليون برميل يوميا في العقدين الماضيين ليصل الاستهلاك حاليا إلى نحو 84 مليونا، قد أفقد المنتجين القدرة على ضخ المزيد من النفط في وقت وصل فيه الإنتاج إلى الطاقة القصوى.
 
ولا يبدو أنه سيكون هناك انفراج قريب في أزمة الأسعار في ظل التوترات السياسية المستمرة، وتأكيدات وكالة الطاقة الدولية وأوبك بارتفاع الطلب على الطاقة في السنوات القادمة لدفع عجلة النمو الصناعي بالعالم.
 
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية كلود ماندل بمؤتمر صحفي على هامش منتدى الدوحة إن الزيادة في الطاقة الاحتياطية للمنتجين ستسير بصورة أبطأ من تزايد الطلب، كذلك فإن إنجاز بناء المصافي الجديدة في العالم لن يتم بالسرعة المطلوبة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة